سؤال برلماني عاجل بشأن أوضاع المعلمين وجاهزية المدارس

صوت |
الخميس 10/09/2026 03:53 م
سؤال برلماني عاجل بشأن أوضاع المعلمين وجاهزية المدارس
الدكتور فريدي البياضي

تقدم الدكتور فريدي البياضي عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بسؤال برلماني عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء التربية والتعليم والتعليم الفني والمالية والتنمية المحلية، بشأن أوضاع المعلمين ومدى استعداد المدارس الحكومية لاستقبال العام الدراسي وأولويات الإنفاق داخل منظومة التعليم.

وقال البياضي إن ظهور وزير التربية والتعليم أمام الكاميرات وهو يحتضن ناظر مدرسة برقطا، عقب تعرضه للتعنيف العلني خلال جولة محافظ القليوبية، قد يمثل محاولة لجبر الخاطر ورد الاعتبار، لكنه لا يعالج الأسباب التي دفعت مدير المدرسة والمعلمين إلى الوصول إلى هذا الموقف.

وأضاف أن هذه الخطوة رغم ما قد تحمله من دعم معنوي، لا تعالج الأزمات الأساسية التي يواجهها المعلمون قائلًا: الحضن لا يرفع راتبًا، ولا يسد عجزًا في المعلمين ولا يخفض كثافة فصل ولا يصلح سورًا أو مقعدًا أو دورة مياه».

وأكد أن القضية ليست في عدم احتضان الوزير لكل معلم وإنما في السياسات والموازنات التي يرى أنها لم تمنح المعلمين ما يستحقونه من اهتمام ودعم.

ضعف الأجور وعجز المعلمين يفاقمان الأزمة

وأوضح عضو مجلس النواب أن المعلم أصبح بحسب وصفه، الضحية الدائمة للمنظومة التعليمية في ظل مجموعة من التحديات أبرزها ضعف الأجور ونقص أعداد المعلمين، وزيادة الحصص والأعباء، وارتفاع كثافات الفصول فضلًا عن محدودية الإمكانات المتاحة داخل المدارس.

وأشار إلى أن بعض المعلمين ومديري المدارس يضطرون في بعض الحالات إلى الإنفاق من أموالهم الخاصة لتوفير احتياجات أساسية للمدارس في ظل عدم كفاية الإمكانات المتاحة.

وانتقد البياضي ما وصفه بتكرار حديث الحكومة عن تطوير التعليم، في الوقت الذي يأتي فيه المعلم، باعتباره العنصر الأساسي في العملية التعليمية في نهاية قائمة الاهتمام.

وأشار إلى توجيه مليارات الجنيهات إلى أجهزة التابلت وغيرها من المشروعات التكنولوجية متسائلًا عن جدوى هذه الاستثمارات في ظل استمرار نقص أعداد المعلمين وارتفاع كثافة الفصول.

وقال: «ما قيمة التابلت دون معلم كافٍ ومدرب؟ وما قيمة المناهج الجديدة داخل فصل مزدحم؟ وما معنى الرقمنة في مدرسة بلا سور آمن أو إنترنت مستقر أو مقاعد ومرافق صالحة؟».

وأكد النائب أن التكنولوجيا يمكن أن تمثل أداة مساعدة في تطوير العملية التعليمية، لكنها لا يمكن أن تحل محل المعلم، أو تعالج مشكلات المباني المتهالكة، أو تخفض كثافات الفصول.

وأضاف أن تطوير التعليم الذي يركز على شراء الأجهزة مع إهمال المعلم يظل تطويرًا شكليًا، مشددًا على أن التطوير الحقيقي يجب أن ينعكس بصورة مباشرة على الفصل الدراسي والمعلم والطالب.

وطالب البياضي الحكومة بالكشف عن حجم العجز الفعلي في أعداد المعلمين على مستوى الجمهورية، مع توزيع البيانات بحسب المحافظات والتخصصات والمراحل التعليمية.

كما دعا إلى إعلان خطة زمنية واضحة بشأن التعيينات والتعاقدات اللازمة لسد هذا العجز، بدلًا من زيادة الحصص والأعباء الملقاة على عاتق المعلمين الموجودين حاليًا.

وطالب عضو مجلس النواب بالكشف عن متوسط الدخل الفعلي للمعلم ومدى تناسبه مع حجم مسؤولياته وارتفاع تكاليف المعيشة.

كما طالب بإعلان حجم الموازنة المخصصة لتدريب المعلمين، وعدد المعلمين الذين حصلوا على تدريب مهني فعلي، إلى جانب توضيح آليات قياس أثر هذه البرامج التدريبية على أداء المعلمين داخل الفصول.

وتضمن السؤال البرلماني مطالبة الحكومة بحصر أعداد المدارس، خاصة الموجودة في القرى والنجوع والمناطق النائية، التي بدأت العام الدراسي وهي تعاني من نقص في أعداد المعلمين أو تهالك المباني والأسوار والمقاعد.

كما طالب بالكشف عن المدارس التي تعاني من عدم اكتمال خدمات المياه والكهرباء والصرف الصحي، بما يضمن الوقوف على احتياجات المدارس الفعلية والعمل على معالجتها.

وتساءل البياضي عن أسباب عدم إعطاء الأولوية، داخل موازنة التعليم، لرفع أجور المعلمين، وسد العجز، وخفض كثافات الفصول، وتأمين المدارس وإجراء أعمال الصيانة اللازمة، قبل توجيه الإنفاق إلى الأجهزة والمشروعات التكنولوجية.

وأكد ضرورة تقديم تقييم واضح لعائد هذه المشروعات على مستوى العملية التعليمية، ومدى انعكاس الإنفاق عليها بصورة ملموسة على الطلاب والمعلمين.

وطالب النائب بإجراء تقييم مستقل لما تم إنفاقه على منظومة التابلت، على أن يشمل التقييم عدد الأجهزة التي يتم استخدامها فعليًا، ونسب الأعطال، وتكاليف التشغيل والصيانة، ومدى تأثير هذه الاستثمارات على مستوى الطلاب وجودة العملية التعليمية.

كما تساءل البياضي عن أسباب تحرك وزارة التربية والتعليم بعد انتشار بعض الأزمات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بدلًا من وجود منظومة فعالة للمتابعة والرقابة يمكنها اكتشاف أوجه القصور قبل تفاقمها.

وشدد على أهمية وجود آليات تضمن الحفاظ على كرامة المعلمين ومديري المدارس، وعدم انتظار تدخل وسائل الإعلام أو انتشار الوقائع عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتحرك ومعالجة المشكلات.

وانتقد البياضي استمرار الحكومة في تقديم موازنات للتعليم، قال إنها تنفق فعليًا أقل بكثير من الحد الأدنى الذي حدده الدستور، مطالبًا بتوضيح كيفية احتساب نسبة الإنفاق على التعليم ومدى الالتزام بالمادة 19 من الدستور.

وتنص المادة 19 على تخصيص نسبة لا تقل عن 4% من الناتج القومي الإجمالي للتعليم قبل الجامعي.

وطالب عضو مجلس النواب الحكومة بالكشف عن البنود التي يتم إدراجها ضمن حساب النسبة الدستورية المخصصة للتعليم، وما إذا كانت تشمل مصروفات لا تمثل إنفاقًا مباشرًا على العملية التعليمية.

وتساءل عما إذا كان ذلك قد يؤدي إلى ظهور الموازنة بصورة متوافقة مع النسبة الدستورية من الناحية المحاسبية، دون أن تصل الموارد المالية فعليًا إلى المعلم والفصل والطالب.

واختتم البياضي تصريحاته بالتأكيد على أن هناك آلاف المعلمين الذين يؤدون عملهم في مدارس بعيدة عن الكاميرات، خاصة في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.

وقال إن هؤلاء المعلمين لن يصلوا جميعًا إلى مكتب الوزير، ولن يحصل كل منهم على «حضن» أو صورة تذكارية، لكنهم يستحقون، بحسب تعبيره، أجورًا عادلة، وتدريبًا حقيقيًا، وعددًا كافيًا من الزملاء، ومدارس آمنة تحفظ كرامتهم وكرامة الطلاب.

وأضاف: ليس بالحضن وحده يحيا الأستاذ؛ بل بالكرامة والأجر العادل والتدريب الجيد وبيئة العمل الآمنة.

وأكد أن المعلم لا يحتاج فقط إلى جبر خاطره بعد تعرضه للإهانة، وإنما يحتاج إلى سياسات حكومية لا تحمله تبعات العجز ولا تضعه في ذيل أولويات تطوير التعليم.

وطالب النائب الحكومة بتقديم إجابة كتابية تفصيلية عن جميع التساؤلات، على أن تكون مدعومة بالأرقام ونسب التنفيذ والجداول الزمنية.

كما دعا إلى إعلان خطة عاجلة لسد عجز المعلمين، وتحسين أجورهم وتدريبهم، ورفع كفاءة وتجهيز المدارس، إلى جانب الالتزام الفعلي بالنسبة الدستورية المقررة للإنفاق على التعليم.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً