عقدت أمانة الإسكان والتنمية العمرانية بحزب الجبهة الوطنية اجتماعًا موسعًا، بحضور الدكتور عاصم الجزار، رئيس الحزب، والدكتور أحمد شلبي، أمين الأمانة المركزية للإسكان والتنمية العمرانية، إلى جانب الأمناء المساعدين وأعضاء هيئة مكتب الأمانة المركزية.
وتناول الاجتماع عددًا من الملفات والقضايا المرتبطة بالقطاع العقاري، في إطار توجه الأمانة لإعداد رؤية متكاملة لتنظيم السوق، بما يدعم دوره في الاقتصاد المصري، ويعزز فرص الاستثمار، ويسهم في تحقيق التنمية العمرانية وزيادة قدرة القطاع على جذب الاستثمارات وتصدير العقار.
ناقش الاجتماع أهمية إعداد حصر شامل ودقيق لمختلف المشكلات والتحديات التي تواجه القطاع العقاري، على أن يشمل جميع أطراف المنظومة وأوجه النشاط، وألا يقتصر على جانب بعينه.
ويتضمن الحصر المرتقب التحديات التنظيمية والتشريعية والتمويلية والتنفيذية والتعاقدية، فضلًا عن العوامل المؤثرة على الجداول الزمنية للمشروعات واستمرارية التنفيذ، وانعكاساتها على العلاقة بين المطور والمواطن وجهة الولاية.
وأكدت المناقشات ضرورة التعامل مع هذه التحديات من خلال إطار متكامل يراعي طبيعة النشاط العقاري وتشابك أطرافه، ويضع قواعد أكثر وضوحًا واستقرارًا، بما يسهم في الحد من المشكلات التي تعرقل تنفيذ المشروعات، ويرفع كفاءة السوق ويدعم استدامة نشاطه.
معايير واضحة للتمييز بين المطور المتأخر والمتعثر
وتطرقت المناقشات إلى أوضاع المطورين والمشروعات العقارية، مع التأكيد على ضرورة التمييز بين المطور المتأخر والمطور المتعثر، وعدم التعامل مع مختلف الحالات باعتبارها حالة واحدة.
وفي هذا الإطار، تتجه الرؤية إلى وضع معايير موضوعية ودقيقة لتقييم وتصنيف المطورين والمشروعات، تشمل القدرات المالية والفنية للمطور، وخبراته السابقة، وقدرته على التنفيذ، إلى جانب الموقف التنفيذي للمشروع ومجموعة من المؤشرات الأخرى التي تساعد على تحديد طبيعة كل حالة.
ومن شأن هذه المعايير أن تتيح وضع آليات مناسبة للتعامل مع المشروعات والمطورين وفقًا للظروف الفعلية لكل حالة، بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة والموضوعية في تقييم الأداء، ويفرق بين الحالات القابلة للمعالجة والمشروعات التي تواجه تعثرًا حقيقيًا.
وتضع الرؤية المطروحة حماية حقوق المواطنين في مقدمة أولوياتها، باعتبارها أحد الركائز الأساسية لتنظيم السوق العقاري وتعزيز الثقة في القطاع.
وتستهدف الأمانة الوصول إلى علاقة أكثر توازنًا وشفافية بين المواطن والمطور، من خلال تحديد الحقوق والالتزامات بصورة واضحة في مختلف مراحل المشروع، بدءًا من التعاقد وحتى التنفيذ والتسليم، بما يسهم في الحد من النزاعات ويدعم استقرار السوق.
وتشمل الملفات محل الدراسة إعداد أطر تعاقدية أكثر وضوحًا وتوازنًا، تحدد بدقة حقوق والتزامات جميع الأطراف، إلى جانب وضع برامج زمنية واقعية لتنفيذ المشروعات وآليات واضحة للتعامل مع حالات التأخير أو التعثر.
كما تتضمن الرؤية بحث كيفية التعامل مع الظروف الاستثنائية التي قد تؤثر على قدرة المطور على الالتزام بالبرنامج الزمني، مع مراعاة الظروف الخارجة عن إرادته، بما يضمن حماية حقيقية للمواطن دون تحميل المطور الجاد أعباء لا ترتبط بمسؤوليته المباشرة.
تنظيم أموال العملاء مع ضمان استمرار التنفيذ
وناقش الاجتماع كذلك ملف حماية أموال المواطنين وتعزيز الثقة في السوق العقاري، مع التأكيد على أهمية تحقيق التوازن بين حماية حصيلة مبيعات العملاء وتوفير السيولة اللازمة لاستمرار تنفيذ المشروعات.
وتستهدف الرؤية وضع ضوابط واضحة لتنظيم هذه الأموال، تضمن الحفاظ على حقوق المواطنين، وفي الوقت نفسه تسمح للمطور الجاد بالاستفادة من التدفقات المالية اللازمة لتنفيذ المشروع واستكمال مراحله المختلفة.
وأكدت المناقشات أن أدوات حماية أموال العملاء يجب ألا تتحول إلى عائق أمام التنفيذ، بل ينبغي أن تسهم في ضمان استمرارية المشروعات، وتحقيق التوازن بين حماية حقوق المواطنين ودعم الشركات الجادة القادرة على الوفاء بالتزاماتها.
وشملت المناقشات أهمية تحديد المسؤوليات بصورة أكثر وضوحًا بين مختلف أطراف المنظومة العقارية، خاصة فيما يتعلق بجاهزية الأراضي واستكمال الموافقات والاشتراطات اللازمة لبدء تنفيذ المشروعات.
وأكدت الرؤية أن وضوح مسؤولية كل طرف يمثل عنصرًا أساسيًا عند تقييم الجداول الزمنية للمشروعات، خصوصًا عندما تتأثر مواعيد التنفيذ بإجراءات أو عوامل لا تقع ضمن نطاق سيطرة المطور.
دعم المطور الجاد دون الإضرار بحقوق المواطنين
وشددت الأمانة على أن تنظيم السوق العقاري يجب ألا يتحول إلى عائق أمام الاستثمار والنمو، وإنما يستهدف توفير قواعد واضحة ومستقرة ترفع كفاءة السوق وتحافظ على مرونته واستمرارية النشاط.
وأكدت أن الهدف من التنظيم لا يقتصر على فرض ضوابط أو قيود على المطورين، وإنما يتمثل في بناء منظومة متوازنة تحقق التوافق بين حقوق المواطنين ومسؤوليات المطورين والدور التنظيمي والرقابي للدولة.
كما تستهدف الرؤية توفير بيئة أكثر استقرارًا للمطورين، مع وضع آليات واضحة للتعامل مع حالات التأخير والتعثر، بما يحافظ على حقوق المواطنين، ويدعم في الوقت نفسه استمرار المشروعات الجادة وعدم الإضرار بالسوق ككل.
وتستند أمانة الإسكان والتنمية العمرانية في إعداد رؤيتها إلى منهج متدرج يبدأ بحصر أبرز المشكلات والتحديات التي تواجه القطاع، بما يساعد على تكوين صورة متكاملة عن واقع السوق، وتحديد نقاط القوة والضعف، ورصد الأسباب الرئيسية وراء المشكلات التي تواجه مختلف أطراف المنظومة.
ويعقب ذلك فتح المجال أمام أعضاء الأمانة لطرح تصوراتهم ومقترحاتهم العملية للتعامل مع هذه التحديات، والاستفادة من تنوع الخبرات والرؤى، وصولًا إلى حلول قابلة للتطبيق تراعي مصالح جميع الأطراف.
وتبحث الرؤية عددًا من الآليات التنظيمية والتشريعية، من بينها إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين، إلى جانب وضع قواعد واضحة لتسجيل وتصنيف المطورين، ومعايير محددة لممارسة مهنة التطوير العقاري.
كما تتضمن المقترحات دراسة إعداد إطار تشريعي متكامل لتنظيم القطاع العقاري، بما يرسخ قواعد أكثر وضوحًا واستدامة لممارسة النشاط، ويرفع مستوى المهنية داخل السوق، ويضع معايير دقيقة للتعامل مع الشركات والمطورين وفقًا لقدراتهم وخبراتهم والموقف التنفيذي لمشروعاتهم.
وتأتي هذه المقترحات في إطار السعي للانتقال من التعامل مع المشكلات بصورة منفردة أو مؤقتة إلى بناء منظومة تنظيمية متكاملة تستند إلى قواعد واضحة ومعايير موضوعية، وتوفر آليات مستدامة للتعامل مع تحديات القطاع.
وأكدت الأمانة أن رؤيتها تستند إلى دراسة واقعية لتحديات السوق، مع مراعاة مصالح مختلف الأطراف، وفي مقدمتها المواطن والمطور والدولة، بما يضمن الوصول إلى قواعد تنظيمية تحقق التوازن بين حماية الحقوق وتشجيع الاستثمار.
وشددت على أن بناء منظومة عقارية أكثر تنظيمًا لا ينفصل عن دعم النمو والاستثمار، بل يمثل أحد العوامل الرئيسية لتعزيز الثقة في السوق، وتحقيق الاستقرار، ورفع كفاءة النشاط، وضمان استمرار المشروعات الجادة.
ومن المقرر أن تواصل أمانة الإسكان والتنمية العمرانية بحزب الجبهة الوطنية دراسة مختلف الملفات والمقترحات المرتبطة بالقطاع العقاري، وتجميع الرؤى المطروحة ومناقشتها، تمهيدًا للوصول إلى رؤية متكاملة يمكن البناء عليها لوضع إطار أكثر شمولًا واستدامة لتنظيم السوق ومهنة التطوير العقاري.
