نظم حزب الوعي ندوة بعنوان «الاقتصاد التشاركي.. محرك النمو للمشروعات الصغيرة والمتوسطة»، لمناقشة سبل توظيف الموارد والأصول المتاحة في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز قدرتها على النمو والاستمرار.
وجاءت الندوة برعاية الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي وعضو مجلس الشيوخ، وبحضور الدكتور حسن الصادي، أستاذ اقتصاديات التمويل بجامعة القاهرة، متحدثًا رئيسيًا، فيما نظمتها لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالحزب برئاسة الدكتورة دعاء الهلاوي، التي أدارت فعاليات الندوة، تحت شعار «رؤية علمية تقود مستقبل الاقتصاد التشاركي».
باسل عادل: الحلول الاقتصادية تحتاج إلى رؤى قابلة للتطبيق
وأكد الدكتور باسل عادل أن مواجهة التحديات الاقتصادية تتطلب الاستماع إلى آراء الخبراء والمتخصصين، وطرح حلول واقعية قابلة للتطبيق، مشيرًا إلى حرص الحزب على مناقشة الملفات الاقتصادية وإعداد رؤى وتوصيات يمكن طرحها على المستوى المجتمعي والوصول بها إلى الجهات المعنية.
وأوضح أن مناقشة الاقتصاد التشاركي تأتي في إطار البحث عن أدوات جديدة تساهم في رفع كفاءة استخدام الموارد وتعزيز فرص المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
الصادي: تعظيم استخدام الأصول بدلًا من التركيز على امتلاكها
وقدم الدكتور حسن الصادي رؤية حول مفهوم الاقتصاد التشاركي، موضحًا أن جوهره يقوم على تعظيم الاستفادة من الأصول والموارد المتاحة بدلًا من التركيز على امتلاكها، بما يرفع كفاءة استخدامها ويساعد على خفض تكاليف الاستثمار.
وأشار إلى أن الاقتصاد المصري يمتلك العديد من الأصول والمنشآت والطاقات الإنتاجية التي يمكن استغلالها بصورة أكثر كفاءة، مؤكدًا أن التحدي لا يرتبط دائمًا بنقص الموارد، وإنما يرتبط في كثير من الأحيان بكفاءة إدارتها وقدرتها على خلق قيمة اقتصادية.
الأراضي الصناعية.. ضرورة ربط التخصيص بالإنتاج
وتطرق الصادي إلى ملف الأراضي الصناعية، مشددًا على أهمية رفع كفاءة آليات تخصيصها وضمان توجيهها إلى الأنشطة الإنتاجية المستهدفة.
وأكد أهمية ربط تخصيص الأراضي بالقدرة الفعلية على التنفيذ، ودراسات الجدوى والجداول الزمنية للتشغيل، مع وضع آليات واضحة للمتابعة تضمن دخول الأراضي والمنشآت إلى دائرة الإنتاج، وعدم تحولها إلى أصول غير مستغلة.
الاقتصاد التشاركي يدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة
وأوضح الصادي أن نماذج الاقتصاد التشاركي يمكن أن تمثل أداة فعالة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال إتاحة المعدات والمساحات والخدمات والخبرات بصورة تشاركية.
وأشار إلى أن هذا النموذج من شأنه خفض تكلفة بدء النشاط وفتح فرص أكبر أمام أصحاب المشروعات، إلى جانب إمكانية إنشاء منصات تربط المؤسسات والجامعات والشباب وأصحاب الأفكار بحلول عملية للمشكلات الاقتصادية.
دعاء الهلاوي: لماذا نبدأ من الصفر ولدينا موارد غير مستغلة؟
ومن جانبها، أكدت الدكتورة دعاء الهلاوي أن فكرة الندوة انطلقت من ضرورة إعادة النظر في طريقة استغلال الموارد المتاحة، مشيرة إلى أن السؤال الرئيسي يتمثل في: «لماذا نبدأ من الصفر ولدينا أصول وطاقات إنتاجية غير مستغلة؟»
وأوضحت أن تعظيم الاستفادة من هذه الموارد يمكن أن يفتح مجالات جديدة أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ويخفض تكلفة دخولها إلى السوق، ويساعدها على تحويل الأفكار إلى أنشطة إنتاجية حقيقية.
دعم المشروعات لا يقتصر على التمويل
وشددت الهلاوي على أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة لا ينبغي أن يقتصر على توفير التمويل، وإنما يجب أن يشمل إتاحة الأصول والخدمات والخبرات والأسواق.
وأوضحت أن توفير هذه العناصر بصورة متكاملة يساعد أصحاب المشروعات على تجاوز تحديات البدايات، وتحسين قدرتهم على الاستمرار والتوسع والمنافسة.
توصيات بتفعيل نماذج تشاركية للأصول والخدمات
وخلصت الندوة إلى عدد من التوصيات، من أبرزها إعداد خريطة متكاملة للأصول والطاقات الإنتاجية غير المستغلة، ودراسة إتاحة المعدات والمساحات ومراكز الخدمات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال نماذج تشاركية.
كما تضمنت التوصيات تطوير آليات متابعة الأراضي الصناعية وربطها بمؤشرات واضحة للتشغيل والإنتاج، إلى جانب التوسع في منصات الابتكار وحل المشكلات.
ودعا المشاركون إلى تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوسيع مفهوم دعم هذه المشروعات ليشمل التمويل والوصول إلى الأصول والخدمات والخبرات والأسواق.
من ثقافة امتلاك الموارد إلى تعظيم استخدامها
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أهمية الانتقال من ثقافة امتلاك الموارد إلى ثقافة تعظيم الاستفادة منها، وتوظيف الاقتصاد التشاركي كأداة عملية لرفع كفاءة الأصول المتاحة.
وأكد المشاركون أن التوسع في هذا النموذج يمكن أن يدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ويشجع الابتكار، ويسهم في خلق فرص العمل وتعزيز مساهمة هذه المشروعات في النمو الاقتصادي.