حذر مركز الميزان لحقوق الإنسان من تفاقم الأزمة الإنسانية والصحية في قطاع غزة، في ظل استمرار الحرب والقيود المفروضة على دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود والمساعدات الإنسانية.
الحرب
وأكد المركز أن تدهور الظروف المعيشية للسكان، إلى جانب نقص الغذاء والمياه وتراجع الخدمات الصحية، أدى إلى ارتفاع مخاطر انتشار الأمراض المعدية والخطيرة، خاصة في مناطق النزوح التي تشهد اكتظاظًا شديدًا.
انهيار الخدمات الأساسية يرفع مخاطر العدوى
وأدان المركز ما وصفه باستمرار جرائم قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن القيود على دخول الإمدادات الأساسية فاقمت الأوضاع الإنسانية التي يعيشها المدنيون.
وأوضح أن الأزمة الصحية لا تقتصر على نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وإنما تمتد إلى تراجع خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة العامة والكهرباء وجمع النفايات، بالتزامن مع الأضرار التي لحقت بالمستشفيات والمراكز الصحية.
وأشار إلى أن هذه الظروف تهيئ بيئة مناسبة لانتشار الأمراض، لا سيما في أماكن الإيواء المكتظة التي تضم أعدادًا كبيرة من النازحين.
مطالب بتحرك دولي عاجل لإنقاذ القطاع الصحي
وطالب مركز الميزان المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى سكان قطاع غزة، وتمكين المرضى من الحصول على الرعاية الصحية الضرورية.
كما دعا إلى السماح للحالات التي تحتاج إلى العلاج خارج القطاع بالسفر، وتسهيل دخول الطواقم الطبية والوفود الإنسانية، إلى جانب العمل على إعادة تأهيل المستشفيات والمنشآت الصحية المتضررة.
وشدد المركز على ضرورة توفير الوقود والأدوية والمستهلكات الطبية، ودعم شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء وإدارة النفايات، باعتبارها ركائز أساسية للوقاية من انتشار الأمراض وحماية المدنيين.
أمراض معدية تتزايد وسط النزوح والاكتظاظ
وفي السياق ذاته، أشار المركز إلى تقارير صحية تفيد بارتفاع معدلات الإصابة بأمراض معدية داخل القطاع، في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها السكان.
وأوضح أن الاكتظاظ في مراكز الإيواء والخيام، ونقص مستلزمات النظافة، وتراجع مستويات التغذية، تعد من أبرز العوامل التي تساهم في سرعة انتقال العدوى، وتزيد من تداعياتها على الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال وكبار السن والمرضى والنازحون.
أعراض تنفسية وإسهال وحمى بين المرضى
وبحسب المعلومات الصحية التي أوردها مركز الميزان، استقبلت أقسام الطوارئ في عدد من مستشفيات غزة مرضى يعانون أعراضًا مختلفة، من بينها الحمى والسعال وسيلان الأنف وآلام المفاصل والأعراض التنفسية والإسهال.
ولفت المركز إلى أن محدودية الإمكانات الطبية ونقص أجهزة الفحص اللازمة يعرقلان القدرة على تحديد مسببات بعض الحالات المرضية بدقة، في وقت تواجه فيه المنظومة الصحية ضغوطًا متزايدة.
وأكد أن سوء التغذية وضعف المناعة، إلى جانب الاكتظاظ وغياب الظروف الصحية الملائمة، تزيد من احتمالات انتشار الأمراض وتفاقم آثارها، خصوصًا على الفئات الأكثر ضعفًا.
الصحة العالمية: الأمراض المعدية مصدر قلق
ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، لا تزال الأمراض المعدية تمثل مصدر قلق صحي في قطاع غزة، في ظل الاكتظاظ وتدهور أوضاع المياه والصرف الصحي والنظافة، إلى جانب ضعف المناعة المرتبط بسوء التغذية.
وأوضحت المنظمة أن العدوى التنفسية الحادة والإسهال المائي الحاد يأتيان ضمن أكثر الأمراض التي يتم الإبلاغ عنها في القطاع.
كما أشار مركز الميزان إلى تسجيل حالات من التهاب السحايا، إلى جانب حالات مشتبه في إصابتها بمتلازمة غيلان باريه، مع وجود تحديات تتعلق بتوفير بعض العلاجات اللازمة لمثل هذه الحالات.
تحذيرات من تفاقم الأزمة الصحية في غزة
وقال المركز إن هذه المؤشرات تعكس حجم الضغوط التي تواجه القطاع الصحي في غزة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الطبية والإنسانية للسكان.
وشدد على أن مواجهة الأزمة تتطلب تدخلًا دوليًا عاجلًا لضمان وصول المساعدات والخدمات الصحية الأساسية إلى المدنيين، وتوفير المستلزمات الطبية والوقود، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، بما يسهم في الحد من انتشار الأمراض وتخفيف تداعيات الأزمة الإنسانية والصحية.