البكالوريا الأزهرية.. مسارات جديدة تجمع الأصالة ومتطلبات العصر

صوت |
الأربعاء 02/09/2026 09:08 م
البكالوريا الأزهرية.. مسارات جديدة تجمع الأصالة ومتطلبات العصر
المعاهد الأزهرية

أكد الدكتور أحمد الشرقاوي، القائم بأعمال رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، أن استراتيجية تطوير التعليم الأزهري تستهدف تحقيق التوازن بين الحفاظ على أصالة المنهج الأزهري ومواكبة متطلبات العصر، بما يسهم في بناء شخصية الطالب، وتهذيب وجدانه، وإعداد أجيال تمتلك القدرة على التعلم والإبداع وصناعة المستقبل.

جاء ذلك خلال فعاليات الملتقى التعليمي الأول لقطاع المعاهد الأزهرية، الذي يُعقد تحت شعار «تعليم أزهري راسخ الأصالة.. يواكب العصر.. يبني المستقبل»، لمناقشة آليات تطوير منظومة التعليم الأزهري والارتقاء بجودة العملية التعليمية، إلى جانب بحث سبل تطوير منظومة التقويم والتعريف بفلسفة البكالوريا الأزهرية ومساراتها وآليات تطبيقها، بما يحقق أهداف التطوير ويحافظ على الهوية الأزهرية.

التعليم الأزهري.. تطوير يحافظ على الهوية

وأوضح الشرقاوي أن جهود تطوير التعليم الأزهري تأتي في ضوء توجيهات فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ورؤيته الرامية إلى الحفاظ على مكانة التعليم الأزهري باعتباره تعليمًا راسخًا في علوم الدين واللغة العربية، ومنفتحًا في الوقت ذاته على علوم ومعارف العصر.

وأشار إلى أن الهدف هو إعداد خريج أزهري يجمع بين صحيح الدين، واتساع الأفق الفكري، والكفاءة العلمية، وحسن الخلق، بما يمكنه من التعامل مع متغيرات العصر والمشاركة الفاعلة في بناء المجتمع.

جاهزية المعاهد أساس نجاح العام الدراسي

وشدد القائم بأعمال رئيس قطاع المعاهد الأزهرية على أن نجاح العام الدراسي لا يرتبط فقط بانتظام الطلاب داخل الفصول، وإنما يبدأ قبل ذلك من خلال الاستعداد الجيد وجاهزية المعاهد، وانتظام العمل، وتحديد المسؤوليات بصورة واضحة، والالتزام بمتطلبات الأمن والسلامة.

وأكد أهمية توفير بيئة تعليمية آمنة تحفظ كرامة الطالب والمعلم، وتساعدهما على أداء رسالتهما على الوجه الأمثل، لافتًا إلى أن الانضباط يمثل قيمة تربوية أساسية، بينما تعد الجودة ممارسة يومية تظهر نتائجها في أداء المعلم ومستوى الطالب.

طالب أزهري واسع الأفق وقادر على المنافسة

وأكد الشرقاوي ضرورة إعادة النظر في منظومة التقويم، والانتقال من التركيز على حفظ المعلومات واسترجاعها إلى أساليب تقيس مدى الفهم الحقيقي لدى الطالب، وتساعد على تحديد نقاط القوة والضعف، بما يتيح التدخل المبكر ومعالجة جوانب القصور بصورة مستمرة.

وأوضح أن الامتحان لا يمثل الهدف النهائي للعملية التعليمية، كما أن الدرجة وحدها لا تعكس بالضرورة مستوى التعلم الحقيقي، مشددًا على أن الهدف الأساسي يتمثل في تخريج طالب أزهري قادر على الفهم والتطبيق، ومعتز بدينه، ومتمكن من اللغة العربية، وواعٍ بقضايا وطنه، وقادر على خدمة مجتمعه والمنافسة في المستقبل.

البكالوريا الأزهرية.. خيارات أوسع للطلاب

وأشار القائم بأعمال رئيس قطاع المعاهد الأزهرية إلى أن نظام البكالوريا الأزهرية يمثل نقلة نوعية في تطوير مرحلة التعليم الثانوي، من خلال منح الطالب مساحة أكبر للاختيار، وتقليل عدد المواد الدراسية، وتوفير مسارات أكثر تنوعًا وتخصصًا، إلى جانب إتاحة فرص أفضل للتحسين، بما يساعد الطلاب على الاستعداد بصورة أقوى للمرحلة الجامعية.

وأكد أن تطبيق البكالوريا الأزهرية لا يستهدف مجرد تغيير اسم الشهادة أو تقليل حجم الدراسة دون هدف، وإنما يقوم على إعادة تنظيم الرحلة التعليمية لتصبح أكثر وضوحًا وارتباطًا بقدرات الطالب وميوله، وبما يتناسب مع مستقبله الأكاديمي والمهني.

تأجيل التخصص يمنح الطالب فرصة لاكتشاف ميوله

وأوضح الشرقاوي أن تأجيل اختيار التخصص إلى الصف الثاني الثانوي يمنح الطالب وقتًا كافيًا للتعرف على قدراته وميوله، وفهم الخيارات المتاحة أمامه، ومن ثم اختيار المسار التعليمي بصورة أكثر وعيًا ودقة.

ولفت إلى أن هذه الفلسفة تسهم في جعل الطالب شريكًا أكثر فاعلية في تحديد مستقبله الدراسي، بدلًا من دفعه إلى اتخاذ قرار مبكر بشأن تخصصه قبل أن تتضح لديه قدراته واهتماماته.

3 مسارات رئيسية في البكالوريا الأزهرية

وكشف الشرقاوي عن أن منظومة البكالوريا الأزهرية تتضمن ثلاثة مسارات رئيسية، هي: «الطب وعلوم الحياة»، و«الهندسة وعلوم الحاسب»، و«الآداب والفنون وإدارة الأعمال».

وأوضح أن الدراسة تركز بصورة أكبر على المواد المرتبطة بالتخصص كلما اقترب الطالب من المرحلة الجامعية، مع إتاحة فرص منظمة للتحسين والتعويض في المواد الثقافية، إلى جانب إعادة تنظيم بعض المقررات ذات الصلة ودمجها، بما يقلل من تجزئة المحتوى الدراسي والامتحانات، ويعزز التكامل بين المعارف المختلفة.

العلوم الشرعية والعربية.. جوهر الهوية الأزهرية

وشدد القائم بأعمال رئيس قطاع المعاهد الأزهرية على أن العلوم الشرعية واللغة العربية ستظل مكونًا أصيلًا ومشتركًا في مختلف مسارات البكالوريا الأزهرية، باعتبارها جوهر الهوية الأزهرية والأساس الذي يميز خريج الأزهر.

واختتم الشرقاوي بالتأكيد على أن نجاح منظومة البكالوريا الجديدة وتطوير التعليم الأزهري يتطلب تكامل جهود جميع أطراف العملية التعليمية، وفي مقدمتهم الطلاب وأولياء الأمور والمعلمون والقيادات التعليمية، والعمل بروح الفريق لتحويل خطط التطوير من مجرد تصورات وخطط إلى ممارسات فعلية ونتائج ملموسة يشعر بها الطالب داخل معهده.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً