مراجعة فول 2: ديدبوينت.. إثارة مختلفة عن الأصل

صوت |
الأربعاء 02/09/2026 08:37 م
مراجعة فول 2: ديدبوينت.. إثارة مختلفة عن الأصل
ح
حنين التوني

تقدم مراجعة فيلم «فول 2: ديدبوينت» تجربة إثارة جديدة تحاول الحفاظ على أجواء الجزء الأول من دون تكراره بصورة كاملة، إذ ينقل الفيلم المغامرة هذه المرة إلى جبال تايلاند مع مجموعة جديدة من الشباب الذين يخوضون تحدياً شديد الخطورة ويقدم الأخوان سبيريج مشاهد تحبس الأنفاس، رغم بعض الاختيارات الدرامية التي تقلل من قوة التجربة في بعض مراحلها.

ونقلاً عن "موقع Variety" تدور أحداث الفيلم حول «جاكس هانتر» التي تجسدها «هارييت سلاتر» بطلة فيلم «تاروت»، وهي الشقيقة الكبرى لـ«شيلوه» التي توفيت في الجزء الأول وأثناء بيعها ممتلكات شقيقتها تلتقي بصديقتها المقربة «لوسي» التي تؤدي دورها «أرسيما توماس»، وتقترح عليها تكريم ذكرى شيلوه من خلال خوض تحدٍ جديد كانت تتمنى تحقيقه، وهو تسلق منطقة «كوع الشيطان» الخطرة في تايلاند.

                  Fall 2: Deadpoint (2026) - IMDb

تفاصيل مغامرة «فول 2: ديدبوينت» في تايلاند

توافق جاكس على المغامرة مدفوعة أيضاً بشعورها بالندم تجاه الكلمات الأخيرة التي قالتها لشيلوه قبل وفاتها خاصة بعدما تعرف أن «تنين الموت» ينتظرهما عند القمة، ويعدهما بأنه سيأكل مخاوفهما إذا تمكنتا من الوصول إليه وعندما تصلان إلى تايلاند، تستعينان بمرشد جبلي يدعى «جون» يؤدي دوره «توم بريتني» الذي يوافق على إرشادهما رغم سوء الأحوال الجوية التي تزيد من خطورة الرحلة.

وخلال المغامرة يضرب زلزال المنطقة ويتسبب في انهيار جليدي يدمر المسار الجبلي كما يفصل جاكس ولوسي عن جون، ويتركهما عالقتين على ارتفاع 4000 قدم في الهواء وتجد الصديقتان نفسيهما مضطرتين إلى العودة عبر الطريق الذي سلكتاه، بينما تواجهان تضاريس قاسية وظروفاً جوية متقلبة إلى جانب التوتر المتزايد بينهما ومخاوفهما الشخصية.

ويأتي «فول 2» بعد فيلم «فم الشيطان» باعتباره ثاني فيلم يتم تصويره في تايلاند خلال شهرين متتاليين، وهو ما يدفع إلى التساؤل حول الإعفاءات الضريبية التي تقدمها الحكومة التايلاندية لصناع الأفلام، خاصة مع تزايد إنتاج أفلام الإثارة التي تدور حول مغامرات الشباب في البلاد.

ويقدم بيتر ومايكل سبيريج معالجة مقبولة للمواقع التي يتظاهر فيها الممثلون بتعريض حياتهم للخطر مع دمجها ببعض المواقع الواقعية. ويوجد بالفعل مكان يحمل اسم «كوع الشيطان» في تايلاند، إلا أن الموقع المستخدم في الفيلم ليس المكان نفسه ومع وجود درجات وكابلات وهياكل غير مستقرة بما يكفي لتذكير المشاهد بأفلام سلسلة «فاينال ديستينيشن»، تبدو المشاهد الخطرة مقنعة ومخيفة إلى حد كبير.

ويستخدم المخرجان لقطات من منظور الشخصيات أو ما يعرف بتقنية POV لوضع المشاهد في قلب تجربة المتسلقين، لكنهما لا يفرطان في استخدامها وهو ما يحافظ على الإحساس بالواقعية حتى عندما تصل المخاطر إلى مستويات تبدو أحياناً كوميدية، ويبدو أن الخطر الأكثر استمراراً الذي يواجه الشخصيات خلال المغامرة هو الإصابة بمرض التيتانوس.

Fall 2: Deadpoint trailer previews a terrifying new survival nightmare

هل ينجح «فول 2: ديدبوينت» في تجاوز الجزء الأول؟

ورغم نجاح الفيلم في صناعة أجواء التوتر فإن السيناريو يعيد بعض المفاجآت التي ظهرت في «فول» الأول، خصوصاً ما يتعلق بالصداقة المركزية والصراعات التي تؤثر في فرص الشخصيات في البقاء على قيد الحياة وتبدو بعض هذه التحولات غير مقنعة، إذ يكشف أحد مشاهد الفلاش باك أسباب الخلاف الذي يطارد جاكس بعد وفاة شيلوه إلا أن الصراع بينها وبين لوسي يبدو في بعض اللحظات أقرب إلى عناصر درامية مفروضة من كونها تطوراً طبيعياً لعلاقتهما.

وتأتي مواجهة مهمة في الفصل الثالث من الفيلم في توقيت غير مناسب لشخصين يفترض أنهما تحاولان بكل ما لديهما النجاة من هذا الممر الخطير، ويؤدي ذلك إلى إضعاف قصة البقاء وتحقيق الذات، وتحويل جزء من الأحداث إلى ما يشبه الرسوم المتحركة وهو ما يؤثر على مستوى التوتر الذي بناه الفيلم في مراحله السابقة.

ورغم ذلك تتمتع سلاتر وتوماس بحضور محبب وقابل للتعاطف وهي سمة لا تظهر كثيراً في أفلام الإثارة التي تدور حول شخصيات شابة، كما يمنحهما مان وفرانك خيارات جيدة في معظم المواقف، وتبدو التحولات التي تمران بها من حيث الشجاعة والمهارة مقنعة، بما يجعل المشاهد يرغب في رؤية جاكس ولوسي وهما تنجوان من هذه المحنة، رغم الأسماء التي تبدو مستوحاة بشكل مباشر من خيال كاتب السيناريو.

وتعد توماس التي ظهرت سابقاً في مسلسل نتفليكس «الملكة شارلوت: قصة بريدجيرتون»، من أبرز عناصر الفيلم، إذ يمثل أداؤها هنا ظهوراً لافتاً وفرصة حقيقية لإثبات نفسها. أما بريتني، فيقدم من خلال شخصية جون سلطة مقنعة كمرشد جبلي «شيربا»، حتى في اللحظات التي لا تبدو دوافع الشخصية فيها صادقة تماماً.

وتعود «جريس كارولين كوري» لفترة قصيرة إلى شخصية «بيكي» التي قدمتها في فيلم «فول» الأصلي، لكن مع الإعلان عن استعداد مان وفرانك للعمل على فيلم ثالث في السلسلة، يبدو ظهورها أقرب إلى تقديم شخصية شريرة جديدة في نهاية أحد أفلام «مارفل» بدلاً من كونه رابطاً عضوياً بين الأفلام المختلفة.

ومع ذلك لم يكن «فول» من الأفلام التي تبدو قابلة لصناعة جزء ثانٍ منها في الأساس خاصة أن بيكي لا تبدو مرشحة للعودة إلى تسلق برج جديد، بعد وفاة زوجها وصديقتها المقربة لكن شركة «لايونزغيت»، موزعة فيلم البقاء وسط أسماك القرش «أوبن ووتر» الصادر عام 2003 وتكملتيه، أثبتت ذكاءها التجاري، ومع الأخوين سبيريج جاء قرار دفع القصة إلى الأمام منطقياً من الناحية التجارية والفنية.

Interview with Grace Caroline Currey – TVMEG.COM

وفي ظل الانتشار الفيروسي المستمر خاصة بعدما أصبحت مغامرات شيلوه ووفاتها المبكرة نقطة تحول ثقافية على وسائل التواصل الاجتماعي، يصبح من السهل تخيل أشخاص آخرين يحاولون تقليد هذه المغامرات الخطرة وفي هذه الحالة، ربما كان من الممكن أن يكتفي الاستوديو بإنتاج أجزاء إضافية من الفكرة نفسها مع تغيير طاقم التمثيل.

ورغم ذلك، يحتفظ «فول 2: ديدبوينت» بقدر من الخصوصية فحتى لو لم يكن مصنوعاً بالكامل بأسلوب مستقل ومميز، فإنه على الأقل يحمل بصمة مؤلف الفيلم الأصلي إلى حد كبير. وبعد النجاح الذي حققه الجزء الأول عبر الحديث المتناقل، بعدما اكتشفه الجمهور على نتفليكس عقب عرضه السينمائي الأول الذي جاء في المركز العاشر، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان للعمل قاعدة جماهيرية حقيقية تدعم هذا الامتياز أم أن نجاحه كان مجرد فرصة ترفيهية مناسبة خلال الأيام الأخيرة من فترة الوباء. ومع ذلك، فإن من يبحث عن تجربة مشابهة للأصل ولكن مختلفة عنه قليلاً سيجد على الأرجح ما يرضيه في «فول 2: ديدبوينت».

اقرأ أيضاً