تراجعت أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات اليوم الأربعاء 26 أغسطس 2026، وسط حالة من الحذر والترقب سيطرت على الأسواق قبل خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الجديد كيفن وارش، المقرر إلقاؤه خلال مؤتمر جاكسون هول يوم الجمعة المقبل.
وانخفض سعر الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، بنحو 25 جنيهًا ليسجل 6550 جنيهًا للجرام، مقارنة بـ6575 جنيهًا في ختام تعاملات أمس، بنسبة تراجع بلغت نحو 0.38%، وفقًا لبيانات وتحليل منصة «آي صاغة».
أسعار الذهب اليوم في مصر
سجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7486 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 5614 جنيهًا.
ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 52400 جنيه، في حين سجلت الأونصة عالميًا قرابة 4628 دولارًا.
إمبابي: الأسواق تنتظر إشارات واضحة من جاكسون هول
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن حالة الترقب تهيمن على أسواق الذهب بالتزامن مع اقتراب مؤتمر جاكسون هول، موضحًا أن المتعاملين والتجار يفضلون الانتظار قبل اتخاذ قرارات جديدة بشأن التسعير.
وأضاف أن انخفاض عدد تحديثات الأسعار خلال اليوم يعكس حالة من التحفظ في السوق، خاصة مع انتظار المستثمرين مضمون أول خطاب لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد وما سيتضمنه من إشارات حول مسار السياسة النقدية الأمريكية.
وأشار إمبابي إلى أن تأثير خطاب وارش لن يرتبط فقط بالتصريحات التي سيتضمنها، وإنما أيضًا برد فعل الأسواق على هذه التصريحات، خاصة حركة الدولار وعوائد السندات وأسعار الذهب.
وتوقع أن تصبح تحركات المعدن النفيس أكثر حدة بعد الخطاب، مع اتضاح الرؤية بشأن اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
أظهر تقرير «آي صاغة» أن سعر الدولار أمام الجنيه تراجع من نحو 50.42 جنيه في 25 أغسطس إلى حوالي 50.2375 جنيه في 26 أغسطس.
ويمكن أن يؤدي انخفاض الدولار محليًا إلى تقليل تكلفة استيراد الذهب الخام، وهو ما يشكل عامل ضغط على الأسعار المحلية، إلا أن حركة الذهب في الأسواق العالمية تظل من أبرز المحددات لاتجاه الأسعار داخل مصر.
كشفت بيانات «آي صاغة» عن تغير ملحوظ في الفجوة السعرية بين الذهب المحلي والسعر العالمي المكافئ لعيار 21.
ففي 25 أغسطس، كان السعر المحلي أقل من السعر العالمي بنحو 33.65 جنيه، بفجوة سالبة بلغت 0.51%.
وفي اليوم التالي تحولت الفجوة إلى موجبة بنحو 6.73 جنيه، بما يعادل 0.10%، وهو ما يعكس عودة الأسعار المحلية إلى مستويات أكثر قربًا من السعر العادل.
وأوضح التقرير أن الفجوة السالبة في اليوم السابق كانت تشير إلى قوة الطلب المحلي، بينما يعكس الاقتراب من التوازن حاليًا حالة أكثر تحفظًا لدى المتعاملين انتظارًا لتطورات الأسواق العالمية.
تراجع حركة التداول قبل خطاب رئيس الفيدرالي
شهد نشاط السوق المحلية انخفاضًا واضحًا قبل خطاب جاكسون هول، إذ تراجع عدد تحديثات أسعار الذهب من 9 تحديثات في 25 أغسطس إلى 3 تحديثات فقط في 26 أغسطس.
ويرى «آي صاغة» أن هذا التراجع يعكس حالة انتظار لدى التجار والمتعاملين، الذين يترقبون إشارات أوضح بشأن السياسة النقدية الأمريكية قبل إعادة تقييم مستويات الأسعار واتخاذ قرارات جديدة.
جاء انخفاض سعر الذهب عيار 21 بنحو 25 جنيهًا بالتزامن مع تراجع سعر الأونصة عالميًا بنحو 29.34 دولار، فضلًا عن عودة الفجوة السعرية المحلية إلى مستويات أكثر توازنًا، وسجل عيار 21 نحو 6575 جنيهًا في نهاية تعاملات 25 أغسطس، قبل أن يتراجع إلى 6550 جنيهًا في 26 أغسطس.
وعالميًا، انخفضت الأونصة من 4659.20 دولار إلى 4629.86 دولار، بتراجع قدره 29.34 دولار، أو ما يعادل 0.63%.
جاكسون هول.. الحدث الأهم أمام سوق الذهب
تتجه أنظار المستثمرين إلى مؤتمر جاكسون هول، الذي يعقد خلال الفترة من 27 إلى 29 أغسطس تحت عنوان «الابتكار المالي: الآثار على المدفوعات والسياسة».
وتتركز الأنظار بصورة خاصة على خطاب كيفن وارش، رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، صباح الجمعة 28 أغسطس، بحثًا عن مؤشرات تكشف اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
وفي حال تبنى وارش لهجة أكثر مرونة تجاه أسعار الفائدة ودعم النمو، فقد تنخفض عوائد السندات ويتعرض الدولار لضغوط، وهو سيناريو قد يصب في مصلحة الذهب.
أما غياب الإشارات الواضحة أو تبني نبرة أكثر تشددًا فقد يزيد حالة عدم اليقين بشأن مسار الفائدة ويحد من مكاسب المعدن النفيس على المدى القصير.
وتزداد أهمية خطاب جاكسون هول مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية الأمريكية يومي 15 و16 سبتمبر، والذي من المنتظر أن يتضمن توقعات اقتصادية جديدة.
رغم التراجع الأخير، لا يزال الذهب العالمي يتحرك قرب مستويات مرتفعة مقارنة بالأشهر الماضية، مدعومًا بعدد من العوامل، في مقدمتها ضعف الدولار والتغيرات في سوق السندات الأمريكية، وسجلت الأونصة 4659.20 دولار في 25 أغسطس، قبل أن تتراجع إلى 4629.86 دولار في اليوم التالي.
كما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية المقبلة، وعلى رأسها مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي «PCE»، إلى جانب تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي خلال جاكسون هول، بحثًا عن مؤشرات جديدة حول أسعار الفائدة.
تراجع مؤشر الدولار إلى 98.96 نقطة في 25 أغسطس، وسط استمرار حالة الجدل بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية، ويمثل ضعف العملة الأمريكية عادة عامل دعم لأسعار الذهب، إذ يجعل المعدن النفيس أقل تكلفة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، وهو ما قد يعزز الطلب العالمي عليه.
وتشير تقديرات السوق إلى إمكانية تحرك مؤشر الدولار بين مستويات 92 و100 نقطة خلال النصف الثاني من العام، مع توقعات بأن ينهي 2026 بالقرب من مستويات منتصف التسعينيات.
الفائدة والتضخم تحت مراقبة المستثمرين
استقر سعر الفائدة الفيدرالي في نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75% منذ ديسمبر 2025، في ظل استمرار مراقبة بيانات سوق العمل والتضخم لاتخاذ القرارات المقبلة.
وساهم ضعف بيانات الوظائف الأمريكية خلال يوليو، إلى جانب تحسن بيانات التضخم، في تقليص احتمالات الاتجاه نحو تشديد نقدي أكبر خلال اجتماع سبتمبر.
ويستفيد الذهب عادة من انخفاض أسعار الفائدة أو زيادة توقعات خفضها، لأن ذلك يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائدًا.
وأظهرت البيانات الواردة في تقرير «آي صاغة» تراجع معدل التضخم الأمريكي إلى 3.40% خلال يوليو، مقابل 3.50% في يونيو، بما يتماشى مع التوقعات.
ساهم وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في تخفيف المخاوف المتعلقة بأسواق الطاقة، وهو ما انعكس على مستويات المخاطر الجيوسياسية التي كانت من العوامل الداعمة للذهب خلال الفترة الماضية، ومع انخفاض حدة هذه المخاطر، أصبح أداء الدولار والسياسة النقدية الأمريكية أكثر أهمية في تحديد اتجاه المعدن النفيس.
مشتريات الصين من الذهب تتجاوز الأرقام الرسمية
أشار تقرير «آي صاغة» إلى بيانات من «جولدمان ساكس» تفيد بوجود فجوة بين مشتريات الصين المعلنة من الذهب وحجم مشترياتها الفعلية عبر سوق لندن للتداول خارج المقصورة.
وبحسب البيانات، اشترت الصين نحو 40 طنًا من الذهب خلال يونيو عبر سوق «OTC»، مقابل 15 طنًا أعلنها بنك الشعب الصيني رسميًا، بينما بلغت المشتريات الفعلية في مايو نحو 48 طنًا مقارنة بـ10 أطنان في البيانات الرسمية.
وبذلك وصلت مشتريات الصين عبر سوق «OTC» خلال مايو ويونيو إلى حوالي 88 طنًا.
وفي يوليو، أضاف بنك الشعب الصيني نحو 20 طنًا إلى احتياطياته، في أكبر زيادة شهرية منذ أكتوبر 2023، ليرتفع إجمالي الاحتياطي الرسمي إلى نحو 2366 طنًا، وتشير هذه التطورات إلى استمرار توجه الصين نحو تعزيز حيازاتها من الذهب وتنويع احتياطياتها بعيدًا عن الأصول المقومة بالدولار.
كما تراجعت حيازات الصين من سندات الخزانة الأمريكية إلى نحو 633.4 مليار دولار في يونيو، وهو أدنى مستوى منذ عام 2008.
شهدت سوق الذهب الصينية أيضًا ارتفاعًا في نشاط المستثمرين، إذ اقتربت العقود المفتوحة للذهب في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة من 400 ألف عقد خلال الأسبوع الجاري، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر 2025، ويعكس ذلك استمرار اهتمام المستثمرين الصينيين بالمعدن النفيس، وهو ما قد يشكل عامل دعم للطلب العالمي خلال الفترة المقبلة.
ما توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة؟
يرى تحليل «آي صاغة» أن الذهب يواجه مجموعة من العوامل المتباينة خلال الفترة المقبلة.
ومن أبرز عوامل الدعم: ضعف الدولار، وتراجع التضخم الأمريكي، واحتمالات تبني رئيس الاحتياطي الفيدرالي لهجة أكثر مرونة خلال خطاب جاكسون هول.
وفي المقابل، تضغط حالة الانتظار قبل المؤتمر وتراجع نشاط التداول المحلي على الأسعار في الأجل القصير.
وتوقع التقرير أن يتحرك الذهب في نطاق عرضي مؤقتًا، مع إمكانية تحول المسار إلى الصعود إذا جاءت تصريحات وارش داعمة لتوقعات خفض الفائدة أو عدم تشديد السياسة النقدية، ويعكس سعر الذهب عيار 21 عند 6550 جنيهًا حالة من التوازن المؤقت في السوق، بينما قد تشهد الأسعار تحركًا أكبر بعد خطاب جاكسون هول واتضاح رؤية المستثمرين تجاه مستقبل الفائدة الأمريكية، وبالتالي، فإن التراجع الحالي البالغ 25 جنيهًا لا يعكس بالضرورة تغيرًا في الاتجاه العام للذهب، وإنما يأتي في إطار حركة تصحيحية وسط انتظار الأسواق للحدث الأمريكي الأبرز هذا الأسبوع.