ارتفاع مبيعات الذهب من المواطنين يضغط على سيولة التجار.. 3 أسباب وراء موجة البيع

صوت |
الأربعاء 26/08/2026 12:34 م
ارتفاع مبيعات الذهب من المواطنين يضغط على سيولة التجار.. 3 أسباب وراء موجة البيع
الذهب

كشف تقرير صادر عن مرصد الذهب عن زيادة ملحوظة في إقبال المواطنين على بيع الذهب خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع صعود الأسعار المحلية إلى مستويات مرتفعة عقب موجة ارتفاع قوية، وهو ما أدى إلى زيادة المعروض لدى التجار في وقت تواجه فيه السوق ضغوطًا مرتبطة بتوافر السيولة اللازمة لشراء الكميات المعروضة.

أجرى مرصد الذهب رصدًا ميدانيًا استرشاديًا شمل نحو 10 محال لبيع الذهب في القاهرة، بهدف التعرف على حجم عمليات إعادة بيع الذهب من جانب المواطنين خلال الفترة الحالية.

وأظهرت نتائج الرصد تفاوتًا في كميات الذهب التي تستقبلها المحال من المواطنين، حيث تراوحت الكميات في العينة محل الدراسة بين نحو 200 و800 جرام يوميًا للمحل الواحد، في مؤشر على ارتفاع وتيرة البيع مقارنة بمستويات الطلب على الشراء.

وأشار المرصد إلى أن هذه الأرقام لا تمثل متوسطًا عامًا لسوق الذهب في مصر، نظرًا إلى محدودية العينة واختلاف طبيعة النشاط من منطقة إلى أخرى ومن تاجر لآخر، لكنها تعطي مؤشرًا ميدانيًا على تنامي كميات الذهب التي يعيد المواطنون طرحها في السوق مع ارتفاع الأسعار.

ارتفاع سعر الذهب يشجع المواطنين على جني الأرباح

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع من نحو 5940 جنيهًا بنهاية يوليو إلى مستويات تجاوزت 6600 جنيه خلال أغسطس، محققًا زيادة تتخطى 600 جنيه للجرام خلال فترة تقل عن شهر.

وأوضح أن هذه القفزة السعرية دفعت بعض حائزي الذهب إلى بيع جزء من مدخراتهم وتحويل الارتفاعات السعرية إلى سيولة نقدية.

وأضاف أن سلوك شريحة من حائزي الذهب شهد تغيرًا واضحًا خلال الفترة الأخيرة، إذ انتقل بعض المواطنين من استراتيجية الاحتفاظ بالمعدن إلى الاستفادة من المكاسب التي حققها خلال فترة زمنية قصيرة.

بحسب تصريحات فاروق، أظهرت المتابعة الميدانية والاتصالات مع التجار وجود نشاط ملحوظ في عمليات بيع الذهب من جانب المواطنين، بالتزامن مع ضعف نسبي في الطلب على شراء المشغولات والسبائك.

وأدى هذا التباين إلى ارتفاع المعروض من الذهب لدى بعض المحال، بالتزامن مع زيادة الضغوط على السيولة النقدية المتاحة للتجار.

وأوضح فاروق أن التحدي الذي تواجهه المحال لا يتعلق بعدم رغبتها في شراء الذهب من المواطنين، وإنما يرتبط بسرعة دوران السيولة؛ فالتاجر يدفع قيمة الذهب نقدًا عند الشراء، ثم يحتاج إلى إعادة تصريف الكميات التي حصل عليها حتى يستعيد أمواله ويواصل شراء كميات جديدة.

إجازات تجار الذهب الخام تضغط على السوق

تأتي هذه الضغوط في الوقت الذي حصل فيه عدد كبير من تجار الذهب الخام على إجازاتهم الصيفية السنوية، الأمر الذي انعكس على نشاط إحدى الحلقات الأساسية في سلسلة تداول الذهب، والتي تستقبل المعدن من المحال وتعيد تدويره داخل السوق.

كما ساهم ارتفاع أسعار الذهب في زيادة قيمة السيولة المطلوبة لشراء الكميات المعروضة. فعلى سبيل المثال، أصبح شراء 500 جرام أو كيلوجرام واحد من الذهب يحتاج إلى رأس مال نقدي أكبر بكثير مقارنة بالفترات التي كانت الأسعار خلالها عند مستويات أقل.

حدد مرصد الذهب 3 عوامل رئيسية وراء ارتفاع معدلات بيع الذهب من جانب المواطنين خلال الفترة الأخيرة، وهي:

جني الأرباح بعد الارتفاعات القوية في الأسعار.

الحاجة إلى توفير السيولة لتغطية الالتزامات المالية والمعيشية.

التخوف من حدوث تصحيح أو تراجع في الأسعار بعد موجة الصعود السريعة.

يأتي تحقيق الأرباح في مقدمة دوافع البيع، خصوصًا بالنسبة إلى المواطنين الذين اشتروا الذهب خلال الأشهر أو السنوات الماضية بأسعار أقل.

ومع وصول الأسعار إلى مستويات مرتفعة، يرى بعض حائزي الذهب أن الوقت أصبح مناسبًا لتحويل الأرباح السعرية غير المحققة إلى مكاسب فعلية، سواء من خلال بيع جزء من المدخرات أو إعادة توزيعها على احتياجات أخرى.

يمثل الذهب بالنسبة إلى قطاع كبير من المصريين وسيلة لحفظ المدخرات، مع إمكانية تحويله إلى أموال عند الحاجة. ولذلك قد يلجأ بعض حائزي الذهب إلى البيع لتوفير سيولة مخصصة لمصروفات المعيشة أو التعليم، أو لشراء عقار أو سيارة، أو لسداد التزامات مالية.

وأوضح فاروق أن ارتفاع قيمة الذهب يجعل قرار البيع أكثر سهولة بالنسبة لمن يحتاج إلى السيولة، لأن الكمية نفسها أصبحت تتيح الحصول على مبلغ نقدي أكبر، وبالتالي يمكن تغطية الاحتياجات المالية ببيع عدد أقل من الجرامات.

مخاوف من تراجع أسعار الذهب بعد الصعود

يرتبط السبب الثالث بقلق بعض المتعاملين من احتمال تعرض الأسعار لتصحيح بعد الارتفاعات السريعة التي شهدها الذهب، خصوصًا مع وصول الأسعار إلى مستويات قياسية على الصعيدين المحلي والعالمي.

وقد يفضل بعض المستثمرين أو المدخرين تأمين جزء من المكاسب الحالية بدلًا من الانتظار مع احتمال حدوث انخفاض في الأسعار.

أكد مدير مرصد الذهب أن ارتفاع عمليات البيع لا يعني بالضرورة تخلي المواطنين عن الذهب أو فقدان الثقة فيه، كما لا يشير إلى خروج جماعي من السوق، وتبدو الموجة الحالية أقرب إلى جني الأرباح وإعادة ترتيب المدخرات وفقًا للظروف والاحتياجات المالية لكل شخص، في حين يواصل الذهب الاحتفاظ بمكانته كأحد أهم أدوات الادخار وحفظ القيمة على المدى الطويل.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً