تفقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، شركة «كونسنتركس» الأمريكية (Concentrix)، خلال زيارته اليوم الثلاثاء لعدد من كبرى الشركات العالمية العاملة في قطاع التعهيد بمحافظة الإسكندرية، وذلك في إطار متابعة تطورات صناعة التعهيد ودورها في دعم الاقتصاد الرقمي وتوفير فرص العمل للشباب.
وخلال الجولة، استمع رئيس الوزراء إلى عرض حول نشاط شركة «كونسنتركس» في مصر وحجم عملياتها، قدمه عمرو صبحي، رئيس شركة كونسنتركس مصر، الذي أوضح أن الشركة تمثل نموذجًا لتطور صناعة التعهيد، بعدما انتقلت من تقديم خدمات الأعمال التقليدية إلى الاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتقديم حلول وخدمات ذات قيمة مضافة للأسواق العالمية.
وتأسست «كونسنتركس» عام 1983، وتعمل في مجالات خدمات الأعمال وتجربة العملاء وتعزيز أداء الشركات، ويصل عدد موظفيها حول العالم إلى أكثر من 450 ألف موظف.
24.5 ألف موظف في مراكز «كونسنتركس» بمصر
وأوضح رئيس الشركة أن عمليات «كونسنتركس» في مصر تضم نحو 24.5 ألف موظف موزعين على 13 مركزًا، من بينها مركز بمدينة الإسكندرية، وآخر في الغردقة، إلى جانب 11 مركزًا في القاهرة.
ويضم مركز الشركة بالإسكندرية نحو 3747 موظفًا، يقدمون خدمات تجربة العملاء والدعم الفني والعمليات الرقمية وخدمات الأعمال لعدد من العلامات والشركات العالمية في قطاعات مختلفة، وبما يصل إلى 13 لغة يتم تقديمها من مصر.
وأشار عمرو صبحي إلى أن الشركة تعمل على تطوير عملياتها بالسوق المصرية من خلال توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي وأتمتة العمليات وتقديم خدمات متعددة اللغات، بما يسهم في زيادة القيمة المضافة للخدمات المقدمة عالميًا وتعزيز عوائد صادرات الشركة من مصر.
وتشكل الصادرات نحو 98.8% من إجمالي عوائد «كونسنتركس» في مصر، بما يعكس أهمية قطاع التعهيد في دعم صادرات الخدمات وزيادة الإيرادات بالعملة الأجنبية.
وفي يناير 2025، وقعت شركة «كونسنتركس» مذكرة تفاهم مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «ITIDA»، بهدف التوسع في عمليات الشركة داخل مصر.
وتستهدف الشركة ضخ استثمارات تصل إلى نحو مليار دولار على مدار أربع سنوات، إلى جانب توفير 16 ألف فرصة عمل جديدة، بما يرفع إجمالي عدد العاملين لديها في مصر إلى نحو 35 ألف موظف بحلول عام 2028.
مدبولي يستمع إلى قصص نجاح الشباب في «كونسنتركس»
وخلال جولته داخل مقر الشركة، حرص رئيس مجلس الوزراء على الاستماع إلى تجارب عدد من الكفاءات الشبابية العاملة في «كونسنتركس»، من بينهم المهندس يوسف رحمي، مدير إدارة المبيعات لأكبر قطاعات الشركة من حيث عدد الموظفين في قطاع B2B بالإسكندرية، وهو القطاع المتخصص في التعاملات التجارية بين الشركات.
وأوضح رحمي أنه درس في مدرسة سان مارك الفرنسية، ثم التحق بكلية الهندسة بجامعة الإسكندرية، وتخصص في إدارة المشروعات بقطاع العمارة والتشييد، قبل أن ينضم إلى «كونسنتركس» عام 2023 ممثلًا لخدمة العملاء باللغة الفرنسية، رغم اختلاف تخصصه الأكاديمي عن طبيعة عمله الجديدة.
وأشار إلى أن بيئة العمل القائمة على التدريب المستمر وتنمية المواهب ساعدته على اكتساب مهارات جديدة والمشاركة في مشروعات دولية مع فرق عمل من الولايات المتحدة وآسيا، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي وتطوير العمليات.
وأضاف أنه تمكن خلال فترة قصيرة من الحصول على أربع ترقيات متتالية، حتى وصل إلى منصبه الحالي الذي يتولى من خلاله قيادة أكبر قطاع تشغيلي من حيث عدد الموظفين داخل «كونسنتركس B2B» بالإسكندرية.
وأكد أن تجربته تعكس قدرة الشباب المصري على المنافسة في الأسواق العالمية عندما تتوافر لهم فرص التدريب والتطوير والتمكين، مشيرًا إلى أن الاستثمار في العنصر البشري والتكنولوجيا يمكن أن يساهم في إعداد كوادر مصرية تعمل من داخل مصر لخدمة أسواق حول العالم.
300 موظف شهريًا ضمن خطة التوسع بالإسكندرية
كما استمع رئيس الوزراء إلى تجربة مريم عصام، مديرة استقطاب المواهب في «كونسنتركس»، التي تخرجت في كلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية، وبدأت مسيرتها داخل الشركة كمشرفة لاستقطاب المواهب قبل أن تتدرج في المناصب حتى وصلت إلى منصبها الحالي.
وأوضحت أن عمليات التوظيف في بداية نشاط الشركة بالإسكندرية كانت تقتصر على نحو 30 موظفًا من خلال حساب واحد، إلا أن توسع الشركة خلال السنوات الأربع الماضية أدى إلى ارتفاع معدلات التوظيف لتصل إلى نحو 300 موظف شهريًا، مع توفير فرص عمل تتطلب إتقان أكثر من أربع لغات.
وأضافت أن مركز «كونسنتركس» بالإسكندرية يضم حاليًا أكثر من 3400 موظف، مع استمرار الشركة في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير منظومة استقطاب المواهب وتسريع إجراءات التوظيف، بما يساعد على زيادة قاعدة العملاء والتوسع في تقديم الخدمات.
وفي ختام جولته داخل شركة «كونسنتركس»، أشاد الدكتور مصطفى مدبولي بالنماذج الشبابية الناجحة التي اطلع على تجاربها، مؤكدًا قدرة الشباب المصري على مواكبة متطلبات سوق العمل والتعامل مع التطورات المتسارعة في المهارات والتكنولوجيا.
وأكد رئيس الوزراء أهمية التعلم والتطوير المستمر لاكتساب المهارات التي يحتاجها سوق العمل، سواء على المستوى المحلي أو العالمي، بما يعزز قدرة الكفاءات المصرية على المنافسة ويدعم توسع صناعة التعهيد في مصر.