قال زياد سنكري الكاتب والباحث السياسي، إن عودة الولايات المتحدة إلى تشديد الضغوط والعقوبات الاقتصادية على إيران، بعد مرور ستة أشهر على بدء العمليات العسكرية، تعكس، بحسب تقديره، صعوبة إدارة الملف الإيراني وغياب استراتيجية واضحة لدى الإدارة الأمريكية لتحقيق أهدافها من الصراع.
واشنطن تتعامل مع الملف الإيراني دون رؤية واضحة
وأوضح سنكري، خلال مداخلة عبر تطبيق «زوم» على قناة القاهرة الإخبارية من واشنطن، أن اللجوء إلى الحصار الاقتصادي في هذه المرحلة أثار تساؤلات داخل الولايات المتحدة، خاصة أن واشنطن كانت تمتلك القدرة على استخدام أدوات الضغط الاقتصادي قبل الانتقال إلى الخيار العسكري.
وأشار إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتعامل مع الملف الإيراني بأسلوب غير تقليدي، في ظل عدم وضوح خطة متكاملة لإدارة الصراع أو تحديد مخرج سياسي يمكن للرئيس الأمريكي من خلاله إعلان تحقيق الأهداف التي سعت إليها واشنطن.
العقوبات الاقتصادية تحتاج وقتًا لإظهار نتائجها
وأضاف الباحث السياسي أن العقوبات الاقتصادية تحتاج بطبيعتها إلى فترة زمنية طويلة حتى تظهر نتائجها، مشيرًا إلى أن إيران تمتلك خبرة طويلة في التعامل مع العقوبات الأمريكية، فضلًا عن اعتمادها على قنوات وآليات متعددة للحد من تأثيرها والالتفاف عليها.
وأوضح أن تحقيق هدف الخنق الاقتصادي الكامل لإيران يظل أمرًا صعبًا في حال غياب تعاون دولي واسع، خاصة مع قدرة طهران على التكيف مع الضغوط الاقتصادية المفروضة عليها.
العقوبات وسيلة لكسب الوقت
وتابع سنكري أن الولايات المتحدة تحاول استخدام العقوبات الحالية كأداة لكسب الوقت ودفع طهران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات وتقديم تنازلات، في ظل المخاطر الكبيرة المرتبطة بتنفيذ عمليات عسكرية واسعة داخل إيران.
وأشار إلى أن قدرة العمل العسكري وحده على تحقيق الأهداف السياسية الأمريكية تبدو محدودة، خصوصًا في ظل عدم وجود مسار واضح لإنهاء الصراع أو الانتقال من العمليات العسكرية إلى تسوية سياسية.
غياب الثقة يعقد فرص الحل الدبلوماسي
وبشأن فرص تحقيق اختراق دبلوماسي بين واشنطن وطهران، قال سنكري إن المسار السياسي لا يزال ممكنًا، إلا أن فقدان الثقة بين الجانبين يمثل العقبة الرئيسية أمام إحراز تقدم، في ظل غياب مؤشرات واضحة على حسن النوايا المتبادلة.
وأضاف أن إيران قد تراهن على عامل الوقت وانتظار نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، بهدف الاستفادة من الضغوط السياسية التي يواجهها الرئيس ترامب، بينما يواجه البيت الأبيض تحديًا يتمثل في صعوبة إنهاء الصراع دون تحقيق نتائج واضحة يمكن البناء عليها سياسيًا.
وأكد أن استمرار العقوبات والتحركات العسكرية بالتوازي مع المساعي الدبلوماسية يعكس تعقيد المشهد، ويجعل الوصول إلى تسوية شاملة مرهونًا بقدرة الطرفين على تجاوز أزمة الثقة وتحديد مسار واضح للتفاوض وإنهاء الصراع.