شهدت أسعار الفضة في مصر ارتفاعًا خلال تعاملات الخميس 20 أغسطس 2026، رغم تراجع سعر الأوقية عالميًا بشكل طفيف، وسط تأثيرات متباينة بين حركة سعر الدولار أمام الجنيه، وتراجع العملة الأمريكية عالميًا، واستمرار التوترات الجيوسياسية، فضلًا عن تغير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية.
وبحسب تقرير صادر عن مركز الملاذ الآمن، ارتفع سعر جرام الفضة عيار 999، وهو الأعلى نقاءً، بنحو 2.1%، ليسجل حوالي 106.14 جنيه، مقارنة بنحو 103.96 جنيه في اليوم السابق.
سجلت أسعار الفضة خلال تعاملات اليوم مستويات مختلفة بحسب درجة النقاء، وجاءت كالتالي:
- سعر جرام الفضة عيار 999: نحو 106.14 جنيه.
- سعر جرام الفضة عيار 925: نحو 98.25 جنيه.
- سعر جرام الفضة عيار 900: نحو 95.50 جنيه.
- سعر جرام الفضة عيار 800: نحو 85 جنيهًا.
- سعر الجنيه الفضة: نحو 786 جنيهًا.
- سعر أوقية الفضة عالميًا: نحو 66.69 دولار.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن تحرك الفضة في السوق المصرية يعكس تأثير مجموعة من العوامل المحلية والعالمية، يأتي في مقدمتها تغيرات سعر الصرف، إلى جانب أداء الدولار عالميًا والتوترات الجيوسياسية.
ضعف الجنيه يدعم ارتفاع الفضة محليًا
أشار التقرير إلى أن تحرك سعر الدولار أمام الجنيه كان من أبرز العوامل التي دعمت ارتفاع أسعار الفضة في السوق المصرية.
وسجل الدولار نحو 50.52 جنيه في 18 أغسطس، قبل أن يتحرك إلى حوالي 50.70 جنيه في 19 أغسطس، ثم يرتفع إلى نحو 50.945 جنيه في 20 أغسطس.
وبحسب التقرير، فإن ارتفاع الدولار أمام الجنيه يزيد تكلفة تسعير المعادن النفيسة محليًا، وهو ما ساهم في صعود سعر الفضة داخل السوق المصرية، حتى مع تراجع سعر الأوقية عالميًا.
الفجوة السعرية بين الفضة محليًا وعالميًا تتقلص
كشف مركز الملاذ الآمن عن تحسن ملحوظ في الفارق بين السعر المحلي للفضة والسعر العادل المحسوب وفقًا للسعر العالمي للأوقية وسعر الصرف.
ففي 19 أغسطس، بلغ السعر المحلي نحو 103.96 جنيه، مقابل قيمة عادلة تقدر بنحو 109.26 جنيه، بفارق سلبي قدره 5.30 جنيهات، بما يعادل 4.85%.
وفي 20 أغسطس، ارتفع السعر المحلي إلى حوالي 106.14 جنيه، في حين بلغ السعر العادل نحو 109.23 جنيه، لتتراجع الفجوة إلى 3.09 جنيهات، بما يمثل 2.83%.
ويرى التقرير أن تقلص الفارق يعكس اقتراب أسعار الفضة المحلية تدريجيًا من مستويات القيمة العادلة المرتبطة بالسوق العالمية.
كما تتأثر هذه الفجوة بعوامل أخرى، من بينها تكاليف التداول والنقل، وعلاوات المخاطر، وهوامش التسعير داخل السوق المحلية.
عيار 999 يقفز 2.1%
ارتفع سعر جرام الفضة عيار 999 من 103.96 جنيه إلى 106.14 جنيه، بزيادة قدرها 2.18 جنيه، بما يعادل نحو 2.1%.
ويربط التقرير هذه الحركة بتحسن توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية، خاصة بعد بيانات الوظائف الأمريكية التي ساهمت في تقليص احتمالات تشديد السياسة النقدية خلال اجتماع سبتمبر المقبل.
وتزداد جاذبية المعادن النفيسة عادة مع انخفاض توقعات الفائدة، باعتبارها أصولًا لا تحقق عائدًا دوريًا، ما يجعل تكلفة الاحتفاظ بها أكثر ملاءمة مقارنة بالأصول التي تستفيد من أسعار الفائدة المرتفعة.
على الجانب الآخر، لم تشهد الأسواق العالمية الاتجاه نفسه الذي سجلته السوق المصرية.
وانخفض سعر أوقية الفضة من 67.029 دولار في 19 أغسطس إلى 66.691 دولار في 20 أغسطس، بتراجع قدره 0.338 دولار، أو حوالي 0.50%.
ورغم هذا الانخفاض، واصلت أسعار الفضة محليًا الصعود، نتيجة تغلب تأثير ارتفاع الدولار أمام الجنيه على التراجع المحدود في السعر العالمي للأوقية.
لفت مركز الملاذ الآمن إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط يمثل عاملًا داعمًا للطلب على المعادن النفيسة، في ظل اتجاه المستثمرين إلى الأصول التي ينظر إليها باعتبارها ملاذات آمنة خلال فترات ارتفاع المخاطر.
وأشار التقرير إلى استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات بين الولايات المتحدة وإيران والمفاوضات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما يبقي المخاوف الجيوسياسية حاضرة في الأسواق.
ويؤدي ارتفاع مستويات عدم اليقين عادة إلى زيادة الاهتمام بالذهب والفضة وغيرها من الأصول الدفاعية.
الدولار يتراجع دون 99 نقطة
من العوامل التي دعمت الفضة عالميًا أيضًا تراجع الدولار الأمريكي.
وأوضح التقرير أن مؤشر الدولار «DXY» انخفض إلى 98.7599 نقطة خلال تعاملات 20 أغسطس، بعدما هبط دون مستوى 99 نقطة، ليسجل أدنى مستوياته منذ أواخر مايو.
ويعزز ضعف الدولار جاذبية المعادن المقومة بالعملة الأمريكية، إذ تصبح أقل تكلفة نسبيًا أمام المستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
تلقى أسعار الفضة دعمًا إضافيًا من تغير توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية.
وبحسب مركز الملاذ الآمن، فإن تراجع احتمالات رفع الفائدة خلال الفترة المقبلة قد يعزز الطلب على المعادن النفيسة، خاصة مع ظهور مؤشرات على تباطؤ بعض جوانب الاقتصاد الأمريكي.
كما أن ضعف بعض مؤشرات الإنفاق وثقة المستهلك قد يدفع الأسواق إلى توقع سياسة نقدية أكثر حذرًا، وهو ما يصب في صالح الأصول غير المدرة للعائد.
رغم العوامل الداعمة للفضة على المدى القصير، أشار التقرير إلى وجود تحديات قد تضغط على الأسعار مستقبلًا، وعلى رأسها الطلب الصناعي، وتعد الصين والهند من الأسواق الرئيسية المستوردة للفضة، وبالتالي فإن أي تباطؤ في الطلب من جانب البلدين قد ينعكس على مستويات الاستهلاك العالمية.
كما تواجه صناعة الألواح الشمسية اتجاهًا نحو تطوير تقنيات تقلل كمية الفضة المستخدمة في عمليات التصنيع، وهو ما قد يؤدي إلى خفض الطلب الصناعي على المعدن على المدى الطويل.
يرى مركز الملاذ الآمن أن حركة الفضة على المدى القصير تميل إلى الصعود محليًا مع حالة من الحياد عالميًا، وقد تستفيد السوق المصرية من استمرار ضعف الجنيه أمام الدولار، إلى جانب تقلص الفجوة السعرية واقتراب الأسعار المحلية من القيمة العادلة.
أما عالميًا، فتظل حركة الفضة مرهونة بتطورات الدولار الأمريكي، ومسار أسعار الفائدة، والتوترات الجيوسياسية، فضلًا عن اتجاه الطلب الصناعي.
وبالتالي، قد تستمر أسعار الفضة في مصر في تسجيل تحركات صعودية محدودة حتى مع استقرار الأوقية العالمية أو تعرضها لتراجعات طفيفة، إذا واصل سعر الدولار أمام الجنيه الارتفاع.
العوامل المؤثرة في أسعار الفضة
تتحرك أسعار الفضة حاليًا بين مجموعة من العوامل المتعارضة؛ فمن ناحية، يدعمها ضعف الدولار عالميًا، وتراجع مؤشر الدولار دون 99 نقطة، وتحسن توقعات الفائدة الأمريكية، واستمرار التوترات الجيوسياسية.
وعلى الجانب الآخر، قد يمثل تراجع الطلب الصناعي، خاصة في الصين والهند، وتقليل استخدام الفضة في صناعة الألواح الشمسية، إلى جانب ضعف الأوقية عالميًا، عوامل ضغط على الأسعار خلال المدى الطويل.
ويظل سعر الصرف أحد أهم العوامل المحددة لاتجاه الفضة في السوق المصرية، وهو ما يفسر ارتفاع السعر المحلي رغم التراجع الطفيف في الأوقية العالمية.