تراجعت أسعار الفضة في السوق المصرية بشكل محدود خلال تعاملات اليوم الخميس 13 أغسطس 2026، وسط تحركات هادئة نسبيًا في الأسواق العالمية، إلا أن المعدن لا يزال يحتفظ بمكاسب قوية على المدى المتوسط والطويل، ويرى مركز الملاذ الآمن أن الفضة تواجه في الوقت الحالي مجموعة من العوامل المتباينة؛ إذ تضغط البيانات الاقتصادية الأمريكية وتحركات توقعات أسعار الفائدة على الأسعار، في حين توفر التوترات الجيوسياسية والطلب الصناعي طويل الأجل دعمًا للمعدن.
سعر الفضة اليوم في مصر
سجل جرام الفضة عيار 999 نحو 103.02 جنيه خلال آخر تحديث، مقابل 103.96 جنيه في تعاملات 12 أغسطس، بانخفاض قدره 0.94 جنيه، أو ما يقارب 0.9%.
وبلغ سعر جرام الفضة عيار 925، المعروف بالفضة الإسترليني، نحو 95.25 جنيه، بينما سجل عيار 900 حوالي 92.75 جنيه، ووصل سعر جرام عيار 800 إلى نحو 82.50 جنيه، كما سجل الجنيه الفضة نحو 762 جنيهًا، في حين تحركت الأوقية العالمية بالقرب من مستوى 65 دولارًا.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن أسعار الفضة المحلية تحركت خلال الفترة الأخيرة في نطاق محدود نسبيًا، إذ تراوح سعر جرام عيار 999 بين 103.02 و106.14 جنيه، بما يعكس حالة من الهدوء والترقب داخل السوق.
الفضة تحقق مكاسب 10% خلال شهر و70% سنويًا
ورغم التراجع اليومي، لا تزال الفضة تحقق أداءً قويًا عند النظر إلى تحركاتها على المدى الأطول.
وبحسب مركز الملاذ الآمن، ارتفع سعر الفضة بنحو 10.43% خلال شهر، بينما بلغت مكاسبها على أساس سنوي نحو 70.42%، وهو ما يعكس استمرار قوة الاتجاه العام للمعدن رغم الضغوط قصيرة الأجل، وتشير هذه المكاسب إلى أن التراجع الحالي لا يزال محدودًا مقارنة بحجم الارتفاعات التي حققتها الفضة خلال الفترة الماضية.
الأوقية العالمية تتحرك قرب 65 دولارًا
على الصعيد العالمي، تراجعت أسعار الفضة إلى نحو 64.78 دولار للأوقية في 13 أغسطس، بانخفاض قدره 0.83% مقارنة بالجلسة السابقة، وجاء التراجع بعدما سجل المعدن أعلى مستوى له في سبعة أسابيع خلال وقت سابق من التداولات، قبل أن تتجه الأسعار إلى الانخفاض مع زيادة حذر المستثمرين.
وسجلت الفضة الفورية خلال إحدى مراحل التداول ارتفاعًا بنحو 0.3% إلى 65.47 دولار للأوقية، قبل أن تتراجع مجددًا دون مستوى 65 دولارًا.
استقرار الدولار يحد من تقلبات أسعار الفضة في مصر
أشار مركز الملاذ الآمن إلى أن استقرار سعر الدولار أمام الجنيه ساهم في الحد من التقلبات الحادة بأسعار الفضة محليًا.
وسجل الدولار نحو 50.27 جنيه في 12 أغسطس، مقابل 50.29 جنيه في 13 أغسطس، بما يعكس تحركًا محدودًا في سوق الصرف، ويمثل سعر الدولار أحد العناصر الرئيسية المؤثرة في تسعير المعادن المستوردة، وبالتالي فإن استقرار سعر الصرف يقلل من التغيرات المفاجئة في تكلفة الفضة داخل السوق المصرية.
فجوة الأسعار تتسع إلى 2.09 جنيه
كشف مركز الملاذ الآمن عن اتساع الفارق بين السعر المحلي للفضة والسعر العادل المحسوب وفقًا للسعر العالمي للأوقية، وبلغت الفجوة نحو 1.65 جنيه بالسالب في 12 أغسطس، بما يعادل 1.56%، قبل أن ترتفع إلى نحو 2.09 جنيه بالسالب، أو 1.99%، في 13 أغسطس.
ويرى المركز أن اتساع هذه الفجوة قد يعكس ارتفاع علاوة المخاطر في السوق المحلية، سواء نتيجة عوامل مرتبطة بالاستيراد أو المخاوف المتعلقة بحركة العملة، وتعد الفجوة السعرية مؤشرًا مهمًا لمتابعة مدى توافق الأسعار المحلية مع القيمة العادلة للفضة في الأسواق العالمية.
هدوء نسبي في نشاط سوق الفضة
شهدت وتيرة تحديث أسعار الفضة انخفاضًا خلال الفترة محل التحليل، إذ تراجع عدد التحديثات من 3 مرات في 12 أغسطس إلى تحديث واحد فقط في 13 أغسطس.
وقد يعكس ذلك تباطؤًا نسبيًا في حركة التداول، بالتزامن مع اقتراب نهاية الأسبوع واستقرار الأسعار ضمن نطاق ضيق، ويأتي هذا الهدوء وسط ترقب المستثمرين لتحركات الفضة عالميًا، إلى جانب متابعة التطورات الاقتصادية والجيوسياسية المؤثرة في أسواق المعادن.
البيانات الأمريكية تضغط على أسعار الفضة
تمثل البيانات الاقتصادية الأمريكية أحد أبرز العوامل التي تؤثر في اتجاه الفضة خلال الفترة الحالية.
وبحسب التقرير، أظهرت بيانات التضخم لشهر يوليو ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.1% على أساس شهري و3.4% سنويًا، بينما ارتفع التضخم الأساسي 0.2% شهريًا و2.5% على أساس سنوي، وتؤثر هذه البيانات في توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية الأمريكية، وبالتالي في حركة الدولار وعوائد الأصول المالية، وهي عوامل ترتبط بصورة مباشرة بأداء المعادن النفيسة.
كما ساهمت التطورات الأخيرة في إعادة تقييم توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر.
التوترات الجيوسياسية تمنح الفضة دعمًا إضافيًا
في المقابل، لا تزال التطورات الجيوسياسية المرتبطة بإيران توفر عنصر دعم للمعادن النفيسة، مع توجه المستثمرين عادة إلى الأصول التي تتمتع بخصائص الملاذ الآمن خلال فترات ارتفاع المخاطر.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن التصريحات الأمريكية بشأن تطورات الوضع في إيران وإعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب مسار المفاوضات، أبقت الأسواق في حالة من الترقب.
وفي حال حدوث تقدم واضح نحو تسوية أو اتفاق بشأن إعادة فتح المضيق، فقد تتراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية، وهو ما قد يقلل من الدعم الذي تحصل عليه المعادن النفيسة من هذا العامل.
الطلب الصناعي يدعم الفضة على المدى الطويل
لا تعتمد الفضة على الطلب الاستثماري فقط، إذ يمثل الاستخدام الصناعي أحد أهم محركات السوق على المدى الطويل، وتستفيد الفضة من زيادة الطلب في قطاعات مثل الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية، ما يمنحها قاعدة طلب تختلف عن الذهب وغيره من المعادن النفيسة.
ويرى مركز الملاذ الآمن أن استمرار نمو الاستخدامات الصناعية يمكن أن يوفر دعمًا لأسعار الفضة مستقبلًا، حتى مع تعرضها لضغوط مؤقتة من تحركات الدولار والسياسة النقدية الأمريكية.
ما مستقبل أسعار الفضة؟
تتحرك أسعار الفضة حاليًا بين مجموعة من العوامل المتعارضة؛ فالبيانات الأمريكية وتحركات توقعات الفائدة قد تحد من مكاسب المعدن على المدى القصير، بينما تستمر المخاطر الجيوسياسية والطلب الصناعي في تقديم دعم للأسعار، كما يمثل استقرار الدولار محليًا عاملًا يساعد على الحد من تذبذب أسعار الفضة في مصر، في حين تشير الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل إلى استمرار وجود علاوة مخاطر في السوق.
توقعات الفضة خلال الفترة المقبلة
يتوقع مركز الملاذ الآمن أن تميل أسعار الفضة على المدى القصير إلى التحرك العرضي مع ميل هابط محدود، في ظل استمرار التوازن بين عوامل الضغط والدعم.
وتظل تحركات السياسة النقدية الأمريكية، واتجاه الدولار، والتطورات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز، فضلًا عن قوة الطلب الصناعي، من أبرز المتغيرات التي ستحدد مسار الفضة خلال الأسابيع المقبلة، وبالتالي، فإن التراجع الحالي في أسعار الفضة لا يلغي الصورة الإيجابية للمعدن على المدى المتوسط، خاصة مع احتفاظه بمكاسب تتجاوز 10% خلال شهر و70% على أساس سنوي.