أصدر البنك المركزي المصري تقرير السياسة النقدية للربع الثاني من العام الجاري، في إطار تعزيز الشفافية وتوفير رؤية أوضح بشأن تطورات الاقتصاد المصري ومسار التضخم خلال الفترة المقبلة.
وأبقت لجنة السياسة النقدية، خلال اجتماعي مايو ويوليو، على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، مع استمرار السياسة النقدية التقييدية بهدف دعم عودة التضخم إلى المستويات المستهدفة خلال النصف الثاني من عام 2027، وسجل معدل التضخم العام متوسطًا بلغ 14.6% خلال الربع الثاني، متأثرًا بعدد من العوامل، أبرزها تعديلات أسعار الطاقة والنقل، إلى جانب التأثيرات الموسمية وبعض التطورات الخارجية.
ورغم ارتفاع التضخم السنوي، أظهرت حركة الأسعار على أساس شهري مؤشرات تحسن، انعكست في انخفاض مؤشر الانتشار إلى 94% خلال يونيو، وهو أدنى مستوى يسجله المؤشر منذ منتصف العام الماضي.
الاقتصاد المصري يحقق نموًا بنسبة 4.5%
وبحسب تقديرات البنك المركزي، سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموًا بنسبة 4.5% خلال الربع الثاني، مدفوعًا بتحسن أداء عدد من القطاعات الرئيسية، وجاءت الصناعات التحويلية غير البترولية والاتصالات والتجارة في مقدمة الأنشطة الداعمة للنمو خلال الفترة، وكان الاقتصاد قد حقق نموًا قدره 5% في الربع الأول، بدعم من زيادة الاستهلاك والاستثمارات الخاصة.
وأظهرت البيانات تحسنًا في سوق العمل، بعدما انخفض معدل البطالة إلى نحو 6%، في المقابل، تباطأ معدل النمو الحقيقي للأجور ليسجل 1.3%، في ظل التطورات التي شهدتها معدلات الأسعار والنشاط الاقتصادي خلال الفترة محل التقرير.
وعلى صعيد القطاع الخارجي، سجل ميزان المدفوعات فائضًا محدودًا بنحو 300 مليون دولار خلال الربع الأول، كما ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي إلى 55.1 مليار دولار بنهاية يونيو، مقابل نحو 52.8 مليار دولار في نهاية مارس، وتزامن تحسن المؤشرات الخارجية مع تعافي قيمة الجنيه المصري أمام الدولار، وفق ما أورده تقرير السياسة النقدية.
البنك المركزي يتوقع تراجع التضخم خلال الفترة المقبلة
وتشير توقعات البنك المركزي إلى استمرار الضغوط التضخمية لفترة مؤقتة، مع إمكانية ارتفاع معدلات التضخم خلال الربع الثالث قبل أن يستأنف مساره النزولي تدريجيًا.
ويُرجح أن يتراوح متوسط التضخم خلال العام المالي الحالي بين 15.2% و17.8%، قبل أن يتراجع إلى نطاق يتراوح بين 7.7% و8.3% خلال العام المالي المقبل، وتشير هذه التقديرات إلى إمكانية وصول التضخم إلى مستويات أحادية خلال النصف الثاني من عام 2027.
وفيما يتعلق بالنمو الاقتصادي، عدل البنك المركزي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 5% للعام المالي السابق، بينما يتوقع وصول معدل النمو إلى 4.9% خلال العام المالي الحالي، ويرتبط تحسن التوقعات بعدد من العوامل، من بينها التعافي المتوقع في إيرادات قناة السويس وتحسن أداء الأنشطة الاقتصادية.
الصناعة والسياحة والخدمات تقود النمو المرتقب
ويرجح البنك المركزي تسارع نمو الاقتصاد المصري إلى 5.4% خلال العام المالي المقبل، مع استمرار تحسن أداء قطاعات الصناعة والسياحة والخدمات، كما ترتبط توقعات النمو باستكمال دورة التيسير النقدي المنتظرة، بما قد يدعم النشاط الاقتصادي والاستثمار خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع تراجع الضغوط التضخمية.
تعكس تقديرات البنك المركزي مسارًا اقتصاديًا يقوم على احتواء التضخم تدريجيًا، بالتوازي مع دعم معدلات النمو وتحسين مؤشرات الاقتصاد الخارجي، ويظل تطور أسعار السلع والخدمات، إلى جانب أداء القطاعات الإنتاجية وحركة الاستثمار والتجارة الخارجية، من أبرز العوامل التي ستحدد سرعة التحسن الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.