دعا حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، الدول الإفريقية إلى تبني سياسات اقتصادية مستقرة وواضحة وقابلة للقياس والتنبؤ، بما يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين ودعم تدفقات رؤوس الأموال إلى القارة.
وجاءت تصريحات محافظ البنك المركزي خلال مشاركته في فعاليات منتدى «العلمين – إفريقيا للأعمال»، بمشاركة عدد من المسؤولين والمستثمرين وممثلي المؤسسات المالية من مختلف الدول الإفريقية.
استقرار الاقتصاد مفتاح جذب الاستثمار
وأكد عبد الله أن المستثمر يحتاج إلى بيئة اقتصادية واضحة تساعده على اتخاذ قرارات طويلة الأجل، مشيرًا إلى أهمية تطوير الأسواق المالية والقطاع المصرفي وتوفير أدوات تمويل أكثر كفاءة للمشروعات.
وأوضح أن إفريقيا تواجه تحديًا كبيرًا في توفير فرص العمل، خاصة مع دخول نحو 12 مليون شاب إلى سوق العمل سنويًا مقابل توفير قرابة 3 ملايين وظيفة رسمية فقط، ما يؤكد الحاجة إلى سياسات تدعم الاستثمار والإنتاج وتطوير المهارات.
الاحتفاظ برؤوس الأموال داخل القارة
وشدد محافظ البنك المركزي على أهمية زيادة حركة رؤوس الأموال داخل إفريقيا، بدلًا من خروجها إلى الأسواق الخارجية ثم عودتها إلى القارة في صورة تمويل أكثر تكلفة.
وطرح في هذا السياق إمكانية توجيه 10% من السيولة المصرفية الإفريقية للاستثمار داخل القارة، إلى جانب تخصيص 5% من الاحتياطيات الدولية للاستثمار في إفريقيا.
كما دعا إلى زيادة استخدام العملات المحلية في التجارة البينية الإفريقية، بما يساعد على خفض تكاليف المعاملات وتعزيز الروابط الاقتصادية بين دول القارة.
وكالة إفريقية للتصنيف الائتماني
وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء وكالة إفريقية للتصنيف الائتماني، بهدف تقديم تقييمات أكثر ملاءمة لاقتصادات دول القارة ودعم قدرتها على الوصول إلى التمويل والاستثمار.
وفي السياق نفسه، يواصل البنك المركزي المصري تعزيز التعاون مع نظيره الإفريقي من خلال مذكرات تفاهم وبرامج للتدريب وتبادل الخبرات، بما يدعم الاستقرار المالي وتطوير القطاع المصرفي.
مصر تعزز دورها في إفريقيا
وتعكس هذه التحركات سعي مصر إلى توسيع التعاون الاقتصادي والمصرفي مع دول القارة، وفتح مزيد من الفرص أمام الشركات المصرية للاستثمار والتجارة في الأسواق الإفريقية.
وتبقى استدامة النمو وجذب الاستثمار وتوفير فرص العمل مرتبطة بقدرة الدول الإفريقية على بناء بيئة اقتصادية أكثر استقرارًا ووضوحًا، مع تحويل الموارد المالية المحلية إلى مشروعات إنتاجية تحقق قيمة مضافة وتدعم التنمية.