حزب الوعي: مياه النيل ليست أداة للضغط السياسي.. والتنمية لا تكون بفرض الأمر الواقع

صوت |
الثلاثاء 18/08/2026 08:35 م
حزب الوعي: مياه النيل ليست أداة للضغط السياسي.. والتنمية لا تكون بفرض الأمر الواقع
رئيس حزب الوعي

تابع حزب الوعي باهتمام التصريحات الإثيوبية الأخيرة بشأن مياه النيل، وما تضمنته من حديث عن امتلاك القدرة على التحكم في تدفقات المياه، وما تحمله هذه التصريحات من دلالات سياسية واستراتيجية تتجاوز الإطار الفني والتنموي لقضايا إدارة الموارد المائية، بما يعيد إنتاج خطاب تصعيدي لا يخدم استقرار منطقة حوض النيل ولا مصالح شعوبها.

حق التنمية لا يعني الإضرار بالدول المجاورة

ويؤكد حزب الوعي إيمانه التام بأن حق الدول في التنمية واستغلال مواردها الطبيعية حق أصيل لا خلاف عليه، كما يؤكد ثقته الكاملة بأن مصر لم تكن يومًا ضد حق الشعب الإثيوبي في التنمية وتحقيق مصالحه الاقتصادية، وهو موقف مصري ثابت لا يترك مجالًا للشك أو التأويل.

غير أن ممارسة هذا الحق يجب أن تتم في إطار قواعد القانون الدولي، ومبادئ الاستخدام المنصف والمعقول للمجاري المائية الدولية، وعدم التسبب في ضرر ذي شأن للدول المتشاطئة، إلى جانب الالتزام بالتعاون والتنسيق وتبادل المعلومات في إدارة الموارد المائية العابرة للحدود.

خطاب التحكم في مياه النيل تصعيد سياسي غير مبرر

ويرى حزب الوعي، من موقعه ضمن المكون الحزبي والسياسي المصري، أن تكرار الخطاب الإثيوبي الذي يتحدث عن التحكم في مياه النيل يمثل تصعيدًا سياسيًا غير مبرر، ولا يستند إلى حق قانوني يتيح لدولة منفردة التحكم في مورد مائي دولي مشترك، كما أن هذا الخطاب لا يعكس توصيفًا فنيًا دقيقًا لطبيعة النهر ومنظومته الهيدرولوجية.التأثير في التدفقات يختلف عن التحكم المطلق.

ويشدد الحزب على ضرورة التفرقة بوضوح بين القدرة على التأثير في تدفقات النهر وبين القدرة على التحكم المطلق في مياه النيل.

فمن الناحية الفنية، لا تستطيع إثيوبيا حجب مياه النيل أو إيقافها عن دول المصب بصورة مطلقة، لكنها تمتلك، بحكم موقعها الجغرافي ووجود منشآت مائية على النيل الأزرق، قدرة مؤثرة على توقيتات وكميات التدفقات، وهو ما يجعل ممارسة هذه القدرة بصورة أحادية ومن دون قواعد متفق عليها محل قلق مشروع بالنسبة إلى مصر والسودان.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى قواعد واضحة وملزمة للتشغيل والإدارة والتعامل مع فترات الجفاف والسنوات الشحيحة، بما يضمن حماية مصالح جميع الدول المتشاطئة ويحد من مخاطر الأزمات المائية.

المكايدة السياسية لا تخدم شعوب حوض النيل

ويرى الحزب أن تحويل القدرة على التأثير في التدفقات المائية إلى خطاب سياسي يقوم على المكايدة أو العدائية غير المبررة أو التلويح بالتحكم في مورد مائي دولي، يمثل توجهًا غير مسؤول لا يخدم مصالح شعوب المنطقة، ولا ينسجم مع مبادئ حسن الجوار والتعاون الإفريقي.

كما أن هذا النهج لا يتسق مع عمق العلاقات والروابط الشعبية والتاريخية التي تجمع شعوب دول حوض النيل، وفي مقدمتها شعوب مصر والسودان وإثيوبيا.

الحوار والقانون أفضل من فرض الأمر الواقع

ويدعم حزب الوعي تمامًا الرؤية المصرية الثابتة والواضحة منذ بداية هذا الملف وحتى الآن، والمتمثلة في أن استمرار التعامل مع قضية مياه النيل بمنطق فرض الأمر الواقع أو الخطابات السياسية التصعيدية يمكن أن يحول قضية قابلة للإدارة من خلال الحوار والقانون والتفاهمات المشتركة إلى مصدر دائم للتوتر الإقليمي، بما لا يخدم أي طرف من أطراف حوض النيل.

ويؤكد الحزب أن مياه النيل ليست أداة للصراع السياسي، وإنما مورد يرتبط بحياة وأمن واستقرارملايين المواطنين في دول الحوض، وأن التعامل المسؤول مع هذا المورد يجب أن يقوم على التعاون والشفافية وتبادل البيانات واحترام الالتزامات والقواعد الدولية، وليس على الانفراد بالقرار أو فرض الأمر الواقع.

الأمن القومي المصري جزء من الأمن الإفريقي

وفي هذا السياق، يثمن حزب الوعي ويدعم التحركات المصرية الرامية إلى تعزيز التنسيق والتعاون مع الدول الإفريقية، وفي مقدمتها دول القرن الإفريقي وحوض النيل، باعتبار أن الأمن القومي المصري يمثل جزءًا مؤثرًا من أمن القارة والمنطقة، ولا ينفصل عن أمن واستقرار محيطه الإفريقي، ولا سيما دوائر حوض النيل والبحر الأحمر والقرن الإفريقي.

ويثق الحزب تمام الثقة في إدارة الدولة المصرية لهذا الملف، وما أظهرته خلال السنوات الماضية من قدرة على الجمع بين حماية المصالح والحقوق المصرية، والتمسك بالمسار الدبلوماسي والقانوني، وتجنب الانجرار إلى مسارات تصعيدية لا تخدم استقرار المنطقة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على ثوابت الأمن القومي المصري وحماية مقدرات الدولة المصرية.

ويدعم الحزب الموقف المصري الثابت في الدفاع عن الحقوق والمصالح المائية لمصر، وفي الوقت نفسه إبراز قضية الأمن المائي باعتبارها حقًا ومصلحة مشروعة لكل الدول والشعوب، وليس باعتبارها قضية مصرية منفردة.

الأمن المائي حق مشروع لجميع الشعوب

فلكل دولة أمن مائي مشروع يجب حمايته، كما أن لكل شعب حقًا في الحصول على موارده المائية بصورة عادلة وآمنة ومستدامة.

ومن ثم، فإن احترام قواعد القانون الدولي للمجاري المائية العابرة للحدود لا يحمي مصر والسودان وحدهما، وإنما يمثل ضمانة للاستقرار الدولي والإقليمي ككل.

احترام القانون ضرورة استراتيجية

ويحذر الحزب من أن استمرار التجاوز لقواعد القانون الدولي في قضايا المياه العابرة للحدود، في أي منطقة من مناطق العالم، قد يفتح الباب أمام نشوء صراعات مائية متعددة في مناطق جغرافية مختلفة، في ظل تزايد الضغوط على الموارد المائية وارتفاع معدلات الطلب عليها وتأثيرات التغيرات المناخية.

وهو ما يجعل احترام القانون الدولي والتعاون بين الدول ضرورة استراتيجية وليست مجرد خيار سياسي.

مستقبل حوض النيل شراكة لا هيمنة

ويؤكد حزب الوعي رؤيته بأن مصر لا تسعى إلى حرمان أي دولة إفريقية من حقها في التنمية، ولا تقف ضد إقامة المشروعات التنموية المشروعة، لكنها في الوقت ذاته لن تقبل أن تتحول التنمية في دولة إلى مصدر لتهديد الأمن المائي والحياتي لدولة أخرى، أو أن تستخدم المشروعات المائية العابرة للحدود كوسيلة لفرض النفوذ أو ممارسة الضغط السياسي.

ويشدد الحزب على أن مستقبل حوض النيل يجب أن يُبنى على الشراكة لا الهيمنة، والتعاون لا المكايدة، والقانون لا فرض الأمر الواقع، والتنمية المشتركة لا الإضرار بمصالح الآخرين.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً