قصف أبو الظهور يفجر خلافًا إسرائيليًا تركيًا ويضع واشنطن أمام اختبار صعب في سوريا

صوت |
الأربعاء 19/08/2026 05:11 م
قصف أبو الظهور يفجر خلافًا إسرائيليًا تركيًا ويضع واشنطن أمام اختبار صعب في سوريا
مطار أبو الظهور العسكري

دافعت إسرائيل عن الغارات الجوية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في شمال غرب سوريا، رغم انتقادات حليفتها الولايات المتحدة، معتبرة أن موافقة دمشق على نشر قوات تركية في القاعدة تمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها.

ورغم عدم إعلان إسرائيل مسؤوليتها عن الهجوم بشكل صريح في الساعات الأولى، ألمح مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى وقوفها خلف الضربة، مؤكدًا أن سوريا كانت على وشك تغيير الوضع الأمني القائم من خلال السماح بانتشار قوات تركية في قاعدة جوية قرب حلب.

نتنياهو: لن نتساهل مع أي تهديد لأمن إسرائيل

وقال مكتب نتنياهو إن إسرائيل حذرت سوريا مرارًا من أن نشر قوات تركية في القاعدة يمثل تهديدًا لأمنها، مشيرًا إلى أن دمشق اختارت تجاهل تلك التحذيرات.

وشدد المكتب على أن إسرائيل «لن تتساهل مع أي تهديدات لأمنها»، مؤكداً في الوقت نفسه استعدادها للعودة إلى ما وصفه بـ«الوضع القائم» في المسائل الأمنية.

تركيا ترفض الاتهامات وتهاجم سياسة إسرائيل

ورفضت تركيا الاتهامات الإسرائيلية، معتبرة أنها محاولة لتبرير الغارات التي تستهدف الأراضي السورية وتنتهك سيادتها ووحدة أراضيها.

وقالت رئاسة دائرة الاتصال بالرئاسة التركية إن تصريحات مكتب نتنياهو تأتي في سياق سياسات إسرائيلية توسعية ومزعزعة للاستقرار في المنطقة، مؤكدة أن أنقرة تؤيد إرساء سلام دائم في الشرق الأوسط.

وشددت على أن تحقيق الاستقرار يتطلب تخلي إسرائيل عن سياساتها العدوانية واحترام القانون الدولي، مؤكدة استمرار تركيا في التعاون مع الحكومة السورية من أجل تعزيز الأمن والاستقرار، وعدم السماح بزعزعة استقرار سوريا.

واشنطن: الغارات تصعيد غير ضروري

وانضمت الولايات المتحدة إلى المنتقدين للهجوم، إذ حمّل المبعوث الأميركي إلى سوريا وسفير واشنطن لدى أنقرة توم باراك إسرائيل مسؤولية الغارات على قاعدة أبو الظهور.

ووصف باراك الضربات بأنها «تصعيد غير ضروري» قد يعرقل الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في سوريا، داعيًا جميع الأطراف إلى إعطاء الأولوية للحوار وتجنب المزيد من الحوادث العسكرية.

8 غارات إسرائيلية استهدفت مطار أبو الظهور

وكان الإعلام الرسمي السوري قد نقل عن مصدر عسكري أن الطيران الإسرائيلي شن فجر الثلاثاء ثماني غارات على مدرج مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي.

وأفاد مصدر أمني بأن المطار، الواقع في محافظة إدلب شمال غرب سوريا، متوقف عن الخدمة منذ عام 2012، بينما تتولى وزارة الدفاع السورية تأمينه.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، جاءت الضربات عقب زيارة وفد عسكري تركي للمطار خلال الأيام الماضية، في إطار جهود لإعادة تشغيله.

دمشق تدين «عدوانًا غير مبرر»وأدانت وزارة الخارجية السورية الهجوم، ووصفته بأنه «عدوان غير مبرر»، مؤكدة أن الحكومة السورية تلتزم بضبط النفس وتسعى إلى ترسيخ الاستقرار وتجنب التصعيد.

وطالبت دمشق المجتمع الدولي ومجلس الأمن بإدانة الهجوم واتخاذ موقف حازم تجاه ما وصفته بالانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة السورية.

كما نددت الخارجية التركية بالهجوم، معتبرة أن إسرائيل تواصل استهداف البنية التحتية والقدرات السورية، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزمًا لوقف التصعيد.

تصعيد إسرائيلي متواصل داخل الأراضي السورية

وتأتي الضربة في ظل استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي داخل سوريا منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد أواخر عام 2024، حيث نفذت إسرائيل مئات الغارات الجوية التي استهدفت مواقع عسكرية، وقالت إن هدفها منع السلطات السورية الجديدة من الاستحواذ على أسلحة ومعدات الجيش السابق.

كما توغلت القوات الإسرائيلية في مناطق خارج المنطقة العازلة بهضبة الجولان، التي تحتل إسرائيل أجزاء منها منذ عام 1967، في وقت تؤكد فيه تل أبيب أنها لا تعتزم الانسحاب من مواقعها الحالية.

مفاوضات سورية إسرائيلية دون وقف للهجمات

ورغم التصعيد، عقدت سوريا وإسرائيل جولات تفاوض على المستوى الوزاري، لكنها لم تؤدِ حتى الآن إلى وقف الهجمات الإسرائيلية.

وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قد طالب بانسحاب إسرائيلي غير مشروط من الأراضي السورية، محذرًا من أن استمرار العمليات العسكرية وتجاوز خط عام 1974 يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة.

في المقابل، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تمسك بلاده ببقاء قواتها داخل الأراضي السورية.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد شدد، خلال زيارته إلى دمشق، على أن انتهاك سيادة سوريا ووحدة أراضيها أمر غير مقبول، داعيًا إلى وقف تلك الانتهاكات.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً