أكد المحامي الحقوقي عمرو محمد أنه لا يوجد في القانون المصري ما يسمى «جريمة الشرف»، موضحًا أن القانون لا يتضمن نصًا يقرر وجود جريمة بهذا المسمى، ولا يبرر ارتكاب جرائم القتل بدعوى الدفاع عن الشرف.
وأوضح محمد فى تصريح خاص لموقع «صوت» أن بعض القضاة قد يأخذون أحيانًا بظروف وملابسات الواقعة باعتبارها من أسباب تخفيف العقوبة، استنادًا إلى المادة 17 من قانون العقوبات، إلا أن ذلك لا يعني وجود نص قانوني يقر ما يعرف مجتمعيًا باسم «جريمة الشرف».
الشرف والقتل.. ثقافة مجتمعية وليست مبررًا قانونيًا
وأشار عمرو محمد إلى أن الربط بين الشرف والقتل في مثل هذه الوقائع لا يعدو كونه انعكاسًا لثقافة عامة متوارثة داخل المجتمع، مؤكدًا أن هذه الثقافة لا تمنح مرتكب الجريمة مبررًا قانونيًا لارتكاب القتل.
وأضاف أن القاضي الجنائي، باعتباره جزءًا من المجتمع، قد يتأثر بصورة أو بأخرى بالثقافة السائدة والتصورات المجتمعية، وهو ما قد يسهم في بعض الحالات في تخفيف العقوبة.
«بطل قومي».. الوصم المجتمعي يفاقم الظاهرة
ولفت المحامي الحقوقي إلى أن الرجال في مثل هذه القضايا قد يتعرضون لتعامل مجتمعي مختلف، بسبب الوصم المرتبط بمفهوم الشرف والرجولة، حيث قد ينظر إلى مرتكب الجريمة باعتباره «بطلًا قوميًّا» أو شخصًا دافع عن شرفه ورجولته.وأكد أن هذا النوع من التناول المجتمعي يساهم في تكريس صورة خاطئة عن الجريمة، ويحول مرتكب العنف من شخص ارتكب فعلًا جنائيًا إلى نموذج يحظى أحيانًا بالتأييد أو التعاطف.
وأوضح عمرو محمد أن الخلافات والقضايا من هذا النوع ازدادت في ظل تطبيع المجتمع مع العنف، مشيرًا إلى أن الأحكام المخففة في بعض الحالات قد تسهم، بصورة غير مباشرة، في ترسيخ هذه الثقافة وانتشار مثل هذه الحالات.
وشدد على أن مواجهة الظاهرة لا تتعلق بالقانون وحده، وإنما تحتاج أيضًا إلى مواجهة الثقافة المجتمعية التي تربط بين الرجولة والعنف، أو تمنح القتل مبررًا تحت أي مسمى، بما في ذلك ما يعرف شعبيًا بـ«جرائم الشرف».
واحتتم تصريحاته بأن القضية، من وجهة نظره، هي في الأساس جريمة قتل، رغم محاولة البعض تحويلها إلى ما يُعرف بـ«جريمة الشرف»، بهدف محاولة استفادة الجاني من عذر التخفيف في الحكم.