حسن هجرس: مخطط الإخوان لاختراق المجتمع سقط أمام وعي المصريين وتماسك الدولة

صوت |
الخميس 13/08/2026 04:36 م
حسن هجرس: مخطط الإخوان لاختراق المجتمع سقط أمام وعي المصريين وتماسك الدولة
الدكتور حسن هجرس

أكد الدكتور حسن هجرس، مساعد رئيس حزب الجيل الديمقراطي، أن تجربة جماعة الإخوان الإرهابية أظهرت أن مشروعها لم يكن يستهدف الوصول إلى السلطة فقط، وإنما سعى إلى بناء منظومة واسعة من النفوذ داخل المجتمع، عبر توظيف الاحتياجات الاجتماعية والخطاب الديني والعمل الخيري والإعلام والشائعات، بما يخدم أهدافًا سياسية وتنظيمية.

استغلال الاحتياجات الاجتماعية لبناء النفوذ

وأوضح هجرس أن الجماعة أدركت مبكرًا أن التأثير في وعي المجتمع لا يقل أهمية عن السيطرة على مؤسسات الدولة، ولذلك عملت على استغلال احتياجات الفئات الأكثر احتياجًا من خلال تقديم مساعدات مالية وعينية وخدمات اجتماعية، ومحاولة تحويل بعض صور التكافل إلى أدوات لبناء الولاء والحشد السياسي.

وأكد أن هذا الأسلوب يفرغ العمل الخيري من رسالته الإنسانية، عندما يتم توظيفه لخدمة أهداف سياسية أو تنظيمية، مشيرًا إلى أن المواطن البسيط يكون في كثير من الأحيان هو الخاسر الأكبر من هذه الممارسات.

المواطن ليس أداة للصراع السياسي

وأشار مساعد رئيس حزب الجيل الديمقراطي إلى أن بعض المواطنين جرى الزج بهم في صراعات سياسية وتنظيمية لا ترتبط بمصالحهم الحقيقية، بينما ظلت القيادات والتنظيمات بعيدة عن دائرة الخطر.

وشدد على أن استخدام المواطنين كواجهة للصدام أو وسيلة للضغط على مؤسسات الدولة يمثل صورة من صور المتاجرة بالإنسان، مؤكدًا ضرورة حماية المواطن من أي محاولة لاستغلال احتياجاته أو توظيفها في صراعات سياسية.

حماية دور العبادة من التوظيف السياسي

ولفت هجرس إلى أن استغلال بعض المساحات الدينية كان من أخطر الأدوات التي حاولت الجماعة من خلالها التأثير في المجتمع، مؤكدًا أن دور العبادة يجب أن تظل مخصصة للعبادة ونشر القيم والأخلاق، بعيدًا عن العمل التنظيمي أو السياسي.

وأضاف أن أي محاولة لاستخدام دور العبادة في أنشطة مخالفة للقانون، أو في إخفاء أدوات للعنف، متى ثبتت بالأدلة والتحقيقات، تمثل اعتداءً على حرمة هذه الأماكن، فضلًا عن كونها أفعالًا تستوجب المساءلة القانونية.

حماية الدين من الاستغلال الحزبي

وشدد على أن مواجهة توظيف الدين سياسيًا لا تعني بأي حال المساس بالدور الوطني للدين أو المؤسسات الدينية، وإنما تستهدف حماية الدين نفسه من الاستغلال السياسي، والحفاظ على دور العبادة بعيدًا عن سيطرة أي تنظيم.

وأكد أن الدولة المصرية تمتلك مؤسسات دينية وطنية قادرة على مواجهة الفكر المتطرف وترسيخ خطاب ديني معتدل يقوم على الوسطية والرحمة وقبول الآخر.

المعركة الأساسية هي معركة الوعي

وأوضح هجرس أن المعركة الأهم كانت ولا تزال معركة الوعي، مشيرًا إلى محاولات الوصول إلى الأطفال والنشء عبر بعض الأنشطة الدينية والاجتماعية، وتمرير أفكار سياسية بصورة غير مباشرة، بما قد يؤدي إلى تشكيل وعي مبكر قائم على الشك في الدولة ومؤسساتها.

وأكد أن مواجهة هذه الأفكار يجب أن تعتمد على الوعي والتعليم والخطاب الديني الرشيد، وليس على المنع وحده، مشددًا على ضرورة بناء وعي قادر على التمييز بين الدين والسياسة، وبين العمل العام المشروع والعمل التنظيمي المغلق.

تعليم القرآن رسالة دينية لا مدخل للانتماء التنظيمي

وأكد مساعد رئيس حزب الجيل أن تعليم القرآن الكريم وتحفيظه رسالة عظيمة يجب الحفاظ عليها، لكن لا يجوز تحويلها إلى وسيلة لغرس انتماءات حزبية أو تنظيمية في عقول الأطفال.

وأشار إلى أن الطفل يجب أن يتعلم أن الدين يقوم على الأخلاق والرحمة، وأن الوطن ملك لجميع أبنائه، وأن الاختلاف السياسي لا يعني العداء للدولة أو مؤسساتها.

تعطيل الخدمات يضر المواطن قبل الدولة

وأشار هجرس إلى أن الجماعة حاولت خلال فترة توليها الحكم استغلال وجود بعض العناصر ذات الولاءات التنظيمية داخل الجهاز الإداري للدولة، بما أدى في بعض الحالات إلى إضعاف الأداء الإداري أو تعطيل مصالح المواطنين.

وأوضح أن مثل هذه الممارسات تجعل المواطن يدفع ثمن الصراع السياسي من خلال الخدمات التي يحصل عليها يوميًا، مؤكدًا أن إضعاف مؤسسات الدولة لا يتطلب بالضرورة هدمها بصورة مباشرة، وإنما قد يحدث من خلال تعطيل مصالح المواطنين وخلق حالة مستمرة من البيروقراطية والإحباط.

وأضاف أن تكوين صورة سلبية عن أداء الدولة يمكن أن يتحول لاحقًا إلى أداة تستخدم في الخطاب السياسي والإعلامي لتقديم مؤسسات الدولة باعتبارها عاجزة عن أداء دورها.

الشائعات سلاح لضرب الثقة في مؤسسات الدولة

وأكد هجرس أن حرب الشائعات مثلت جزءًا مكملًا لهذه المنظومة، من خلال نشر أخبار غير دقيقة، أو اجتزاء تصريحات، أو تضخيم مشكلات حقيقية وتقديمها خارج سياقها، بالتوازي مع حملات إلكترونية تستهدف إثارة الغضب وزيادة الاستقطاب.

وأشار إلى أن مواجهة هذه الممارسات يجب أن تتم من خلال الأدلة والإجراءات القانونية، مع تعزيز قدرة المؤسسات الرسمية على التواصل السريع والفعال مع المواطنين وتقديم المعلومات الدقيقة.

أفضل رد على الشائعة هو الواقع

وشدد مساعد رئيس حزب الجيل على أن مواجهة الشائعات لا تعني إغلاق المجال العام أمام النقد، وإنما تتطلب زيادة قدرة الدولة على التواصل مع المواطنين، وسرعة الرد على المعلومات المغلوطة، وتحسين مستوى الخدمات، ومحاسبة أي موظف يثبت تعمده تعطيل مصالح المواطنين.

وأكد أن أفضل رد على الشائعات هو الواقع الذي يلمسه المواطن بنفسه، موضحًا أن المواطن عندما يجد مؤسسات الدولة إلى جواره ويحصل على حقوقه بصورة عادلة، يصبح أكثر قدرة على رفض محاولات التضليل والاستقطاب.

المعارضة الوطنية حق.. وهدم الدولة أمر مختلف

ولفت هجرس إلى أن المجتمع المصري أصبح أكثر وعيًا بخطورة محاولات استغلال المواطنين ونشر الاستقطاب، وأصبح قادرًا بصورة أكبر على التمييز بين النقد الذي يستهدف تحسين أداء الدولة، والخطاب الذي يقوم على التحريض والكراهية وهدم الثقة في مؤسسات الوطن.

وأكد أن المعارضة الوطنية حق أصيل، لكن تحويل الخلاف السياسي إلى وسيلة لهدم الدولة أو تقويض مؤسساتها أمر مختلف تمامًا، ويجب التعامل معه وفقًا للقانون.

العدالة وتحسين الخدمات أقوى مواجهة للاستقطاب

وقال هجرس إن الدرس الأهم الذي يجب الحفاظ عليه هو أن بناء الدولة لا يعتمد فقط على المشروعات والمؤسسات، وإنما يرتبط أيضًا بحماية وعي المواطن من الاستغلال، وضمان أن يكون العمل الخيري موجهًا لخدمة المحتاجين، والحفاظ على دور العبادة بعيدًا عن الصراع السياسي، وتوفير تربية دينية ووطنية تحصن الأطفال والشباب من التطرف والاستقطاب.

وأكد أن قوة الدولة المصرية ترتبط بوعي شعبها وتماسك مؤسساتها وقدرتها على الاستجابة لمشكلات المواطنين، مشددًا على أن أفضل وسيلة لإفشال أي محاولة تستهدف ضرب العلاقة بين المواطن ووطنه تتمثل في تحقيق العدالة، وتحسين الخدمات، وترسيخ سيادة القانون، وإتاحة المشاركة السياسية من خلال الأطر الوطنية والقانونية.

المواطن الواعي خط الدفاع الأول عن الدولة

واختتم هجرس بالتأكيد على أن المواطن الذي يحصل على حقه، ويجد مؤسسات الدولة إلى جواره، ويثق في عدالة القانون، يكون أقل عرضة للوقوع فريسة للشائعات أو الاستقطاب أو المتاجرة باحتياجاته.

وأكد أن هذه المعادلة تمثل الأساس الحقيقي لمواجهة أي محاولات لإعادة إنتاج خطاب الجماعة الإرهابية داخل المجتمع، من خلال بناء دولة قوية بمؤسساتها، ومجتمع أكثر وعيًا وقدرة على حماية نفسه من محاولات التضليل والاستغلال

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً