شهدت أسعار الذهب العالمية اليوم الخميس 13 أغسطس 2026 تحركات متباينة، إذ واصل المعدن النفيس التداول في نطاق 4400 دولار للأونصة، وسط حالة من الترقب في الأسواق بعد صدور بيانات تضخم أميركية جاءت أكثر اعتدالاً، وهو ما خفف الضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة.
الذهب يتراجع بعد بلوغه أعلى مستوى في 10 أسابيع
تراجع سعر الذهب خلال تعاملات اليوم بنحو 0.7% بعدما سجل في وقت سابق أعلى مستوياته خلال 10 أسابيع، وجاء هذا الهبوط بعد مكاسب قوية بلغت قرابة 1% في جلسة الأربعاء، بدعم من بيانات التضخم الأميركية التي أظهرت انحسار التأثير التضخمي لارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب في إيران.
ويرى كريستوفر وونغ، الاستراتيجي لدى أوفرسيز-تشاينيز بانكينغ، أن الذهب بدأ في استعادة توازنه خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أن استمرار صدور بيانات أميركية تدعم تباطؤ النمو مع بقاء التضخم تحت السيطرة قد يمنح المعدن النفيس مساحة أكبر لمواصلة الصعود.
وأضاف وونغ أن الأسواق قد تشهد المزيد من التقلبات، خاصة في حال عودة ارتفاع عوائد السندات أو قوة الدولار، إلا أن ميزان المخاطر بالنسبة للذهب أصبح أكثر إيجابية مقارنة بما كان عليه قبل عدة أسابيع.
بيانات أمريكية جديدة تترقبها أسواق الذهب
تتجه أنظار المستثمرين خلال الفترة المقبلة إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية، خاصة تقارير التوظيف والتضخم المنتظر صدورها قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الشهر المقبل، كما يترقب المتعاملون تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال الندوة السنوية في جاكسون هول، والتي تعد من أبرز الفعاليات التي تحظى باهتمام الأسواق لما قد تتضمنه من إشارات بشأن مستقبل السياسة النقدية وأسعار الفائدة.
وتؤثر أسعار الفائدة المرتفعة عادةً سلباً على الذهب، باعتباره أصلاً لا يدر عائداً، لذلك فإن أي مؤشرات على تراجع احتمالات تشديد السياسة النقدية قد تمنح المعدن النفيس دعماً إضافياً، رغم تراجع الضغوط التضخمية في بيانات يوليو، فإن عودة التوترات في منطقة الشرق الأوسط قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة مجدداً، وهو ما يمكن أن يعيد المخاوف المرتبطة بالتضخم إلى الأسواق، ويتجه النفط نحو تحقيق مكاسب أسبوعية بعد فترة من التداولات المتقلبة، بينما يواصل المستثمرون متابعة التحركات الأميركية والإيرانية الرامية إلى إنهاء الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز، في ظل أهمية الممر الملاحي بالنسبة لحركة إمدادات الطاقة العالمية.
مشتريات البنوك المركزية تدعم أسعار الذهب
حافظ الذهب خلال الأسابيع الماضية على تداولاته أعلى مستوى دعم رئيسي عند 4000 دولار للأونصة، مدعوماً بعودة شهية المستثمرين نحو المعدن النفيس وزيادة مشتريات البنوك المركزية، وفي مقدمتها الصين، كما ساهمت المكاسب التي سجلها الذهب خلال الأسبوع الجاري في دفعه لتجاوز متوسطه المتحرك لـ100 يوم للمرة الأولى منذ أبريل، في إشارة فنية تعكس تحسن أداء المعدن خلال الفترة الأخيرة.
تراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7% ليصل إلى 4377.49 دولار للأونصة عند الساعة 7:05 صباحاً بتوقيت لندن، بعدما كان قد ارتفع في وقت سابق من الجلسة بنسبة وصلت إلى 0.9%، كما انخفض سعر الفضة بنسبة 0.7% إلى 64.88 دولار للأونصة، في حين سجل البلاتين والبلاديوم تراجعات أيضاً.
وفي سوق العملات، تراجع مؤشر بلومبرج للدولار الفوري، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام مجموعة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1% خلال التعاملات.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
تظل توقعات أسعار الذهب مرتبطة إلى حد كبير بمسار التضخم الأميركي وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب حركة الدولار وعوائد السندات والتطورات الجيوسياسية، وفي حال واصلت البيانات الاقتصادية الأميركية الإشارة إلى تباطؤ النمو واستقرار التضخم، فقد يجد الذهب دعماً لمواصلة الارتفاع، بينما قد يؤدي صعود الدولار والعوائد أو عودة الضغوط التضخمية إلى زيادة التقلبات في أسعار المعدن النفيس.