بعد ارتفاع النفط.. لماذا يواصل الذهب الصعود؟

صوت |
الأربعاء 12/08/2026 03:05 م
بعد ارتفاع النفط.. لماذا يواصل الذهب الصعود؟
النفط والذهب

قال أندرو نايلور، رئيس قسم الشرق الأوسط في مجلس الذهب العالمي، إن التغير الذي طرأ مؤخرًا على العلاقة المعتادة بين أسعار الذهب والنفط لن يستمر على الأرجح، مشيرًا إلى أن الارتباط العكسي بين المعدنين قد يعود مع تراجع حدة التوترات الجيوسياسية واستعادة العوامل الاقتصادية الأساسية لدورها في توجيه حركة الأسواق.

وأوضح نايلور أن ارتفاع مستويات عدم اليقين، إلى جانب المضاربات في سوق النفط، أسهما خلال الفترة الأخيرة في إحداث تغيرات ملحوظة في العلاقة بين الذهب والنفط وباقي فئات الأصول، وفقًا لما نقلته الشرق بلومبرج، وعادة ما يؤدي صعود أسعار النفط إلى زيادة المخاوف المرتبطة بالتضخم، وهو ما يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن أسعار الفائدة، الأمر الذي قد يشكل ضغطًا على الذهب باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا، إلا أن هذه القاعدة تبدو مختلفة في الوقت الحالي، إذ واصل الذهب تحقيق مكاسب بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط.

ويتحرك الذهب بالقرب من مستوى 4400 دولار للأونصة، بعدما تمكن من الحفاظ على مستوى دعم عند نحو 4000 دولار خلال الأسابيع الماضية، وفي المقابل، سجل النفط ارتفاعًا لليوم السادس على التوالي، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق يسمح بعودة تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، وتجاوز سعر خام برنت مستوى 89 دولارًا للبرميل، بعدما ارتفع بنحو 12% خلال الجلسات الخمس السابقة، بينما تخطى سعر خام غرب تكساس الوسيط حاجز 84 دولارًا للبرميل.

ارتفاع طلب الأفراد يمنح الذهب دعمًا إضافيًا

يرى نايلور أن الذهب يستفيد حاليًا من عودة اهتمام المستثمرين الأفراد، الذين استغل بعضهم تراجع الأسعار خلال الأشهر الأربعة إلى الستة الماضية لتكوين مراكز استثمارية جديدة، وهو ما ساعد في توفير مستوى دعم طبيعي لأسعار المعدن النفيس.

وأشار إلى أن موجة التراجع التي شهدها الذهب في وقت سابق من العام كانت مرتبطة بدرجة كبيرة بخروج مستثمرين غربيين من صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب، في ظل المخاوف المتعلقة بمسار أسعار الفائدة، لكن الصورة بدأت في التحسن مع تجدد الإقبال على الذهب، بالتزامن مع عودة التدفقات إلى صناديق الذهب في الصين، وهو ما يعكس تحسنًا في شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس داخل واحدة من أهم أسواق الذهب عالميًا.

وتزداد أهمية الأسواق الآسيوية بالنسبة للذهب، خاصة مع تصدر الصين والهند قائمة أكبر الدول المستهلكة للمعدن عالميًا. ورغم أن صناديق الذهب المتداولة لا تتمتع في الأسواق الآسيوية بنفس الحضور الذي تحظى به في الأسواق الغربية، فإن حركة التدفقات إليها تظل مؤشرًا مهمًا على اتجاهات المستثمرين الأفراد والمؤسسات.

ويرى نايلور أن تعدد مصادر الطلب يمثل عاملًا رئيسيًا في اختلاف طبيعة الذهب عن العديد من الأصول الأخرى، إذ لا يقتصر الطلب عليه على المستثمرين والأفراد، بل يمتد أيضًا إلى قطاع المجوهرات والصناعات التكنولوجية.

الفائدة والتضخم يحددان اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة

تظل توقعات أسعار الفائدة من أبرز العوامل المؤثرة في حركة الذهب خلال المرحلة الحالية، بحسب نايلور، الذي أوضح أن ضعف بيانات سوق العمل الأمريكية مقارنة بالتوقعات ساهم في تقليص احتمالات تشديد السياسة النقدية.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها اليوم الأربعاء، بحثًا عن مؤشرات جديدة تساعد في تحديد المسار المحتمل لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وتشير توقعات الاقتصاديين إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 0.1% خلال يوليو على أساس شهري، بعد انخفاضه بنسبة 0.4% في يونيو، مع توقع تراجع معدل التضخم السنوي إلى 3.4% مقارنة بـ3.5% في الشهر السابق. كما تشير التقديرات إلى ارتفاع التضخم الأساسي بنسبة 0.2% على أساس شهري و2.5% على أساس سنوي.

وأوضح نايلور أن تسجيل قراءة للتضخم أعلى من التوقعات قد يضغط على أسعار الذهب على المدى القصير، نتيجة زيادة احتمالات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو تشديد السياسة النقدية، إلا أن تداعيات التضخم قد تتحول إلى عامل داعم للمعدن على المدى المتوسط والطويل إذا تصاعدت المخاوف من حدوث ركود تضخمي.

ويحتفظ الذهب في هذه الحالة بجاذبيته كأداة للتحوط من ارتفاع الأسعار وتقلبات العملات، وهو ما قد يمنحه دعمًا إضافيًا إذا استمرت المخاوف بشأن التضخم أو تزايدت حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً