بحثت وزارة الإنتاج الحربي ووزارة التموين والتجارة الداخلية وجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة سبل تعزيز التعاون المشترك، وتوظيف القدرات التصنيعية الوطنية في دعم المشروعات القومية، إلى جانب تطوير منظومة الأمن الغذائي وزيادة الاعتماد على المنتجات المصنعة محليًا، جاء ذلك خلال اجتماع الدكتور المهندس صلاح سليمان جمبلاط، وزير الدولة للإنتاج الحربي، مع الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، والدكتور بهاء الغنام، المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بمقر وزارة الإنتاج الحربي بالعاصمة الجديدة، اليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026.
وأكد الدكتور صلاح سليمان جمبلاط أهمية تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات بين مؤسسات الدولة، بما يتماشى مع توجهات القيادة السياسية الرامية إلى تحقيق التكامل بين الجهات الوطنية والاستفادة من الإمكانات المتاحة في تنفيذ المشروعات ذات الأولوية.
وأوضح أن وزارة الإنتاج الحربي تمتلك قاعدة صناعية وتكنولوجية واسعة تضم نحو 260 خط إنتاج، إلى جانب معامل معتمدة وإمكانات تشغيل متطورة، فضلًا عن كوادر بشرية مؤهلة يمكن توظيف خبراتها في العديد من المجالات، مشيراً إلى امتلاك شركات الإنتاج الحربي قدرات متقدمة في تصنيع المخابز الآلية ونصف الآلية، بما يدعم جهود الدولة في تطوير منظومة الخبز، إلى جانب تصنيع وتوريد وتركيب طلمبات المياه والطلمبات الغاطسة لخدمة مشروعات المياه والري والبنية الأساسية، كما تشمل القدرات الإنتاجية تصنيع وتركيب المولدات الكهربائية، بما يسهم في دعم مشروعات الطاقة وتنويع مصادرها، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تستهدف الاستفادة من الطاقات الإنتاجية المتاحة وتوجيهها إلى المشروعات القومية ذات الأولوية.
دعم التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات
وأشار وزير الدولة للإنتاج الحربي إلى أن التعاون لا يقتصر على المنتجات ذات الطابع العسكري، بل يمتد إلى المنتجات المدنية التي تنتجها الشركات التابعة للوزارة، بهدف تلبية احتياجات السوق وتعزيز منظومة الإمداد.
وأوضح أن زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي تسهم في تعميق التصنيع الوطني، ورفع القيمة المضافة، وتقليل الحاجة إلى الواردات، بما يدعم تنافسية الصناعة المصرية ويعزز الاقتصاد الوطني.
ولفت إلى أن التعاون مع وزارة التموين وجهاز مستقبل مصر يشمل تطوير عدد من المنظومات التي تتكامل مع الإمكانات الهندسية والتصنيعية لشركات الإنتاج الحربي، خاصة في مجالات التصنيع والتجهيز والصيانة، بما يساعد على رفع كفاءة سلاسل الإمداد وتعزيز الأمن الغذائي وتحسين الخدمات المرتبطة بتوفير السلع الأساسية، كما تطرق إلى إمكانية الاستفادة من المنصات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات الحكومية وتحسين العمليات داخل الشركات، إلى جانب تطوير مراكز الاتصال وخدمات المتابعة والاستجابة، بما يرفع كفاءة الأداء ويحسن جودة الخدمات.
وزير التموين: تطوير منظومات الإنتاج والتخزين
من جانبه، أكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن اللقاء يأتي ضمن توجه الدولة نحو تعزيز التكامل بين مؤسساتها والاستفادة من القدرات التصنيعية الوطنية في تنفيذ المشروعات الاستراتيجية.
وأوضح أن التعاون بين وزارة التموين والإنتاج الحربي وجهاز مستقبل مصر يمثل نموذجًا لتكامل مؤسسات الدولة، خصوصًا في الملفات المتعلقة بالأمن الغذائي وتطوير البنية الأساسية لمنظومات إنتاج وتداول وتخزين السلع.
وأشار إلى أن الاستفادة من القدرات المحلية في هذه المجالات تسهم في تعميق التصنيع الوطني وتقليل الاعتماد على المكونات ومستلزمات الإنتاج المستوردة، وتناولت المناقشات عددًا من الملفات ذات الأولوية لوزارة التموين، من بينها تطوير خطوط إنتاج الخبز ورفع كفاءتها، إلى جانب بحث أوجه التعاون الخاصة بتطوير منظومة بطاقات التموين.
كما شملت المباحثات مشروعات الصوامع الرئيسية والحقلية، بهدف زيادة الطاقات التخزينية وتحسين كفاءة عمليات تداول وتخزين الحبوب، بما يدعم منظومة الأمن الغذائي، وتطرق الاجتماع كذلك إلى مشروع إنشاء مصنع لإنتاج تراب التبييض المستخدم في تنقية الزيوت، باعتباره أحد المشروعات التي تستهدف توطين مستلزمات صناعة الزيوت وتعزيز الإنتاج المحلي.
وأكد وزير التموين أهمية تحويل ما تم الاتفاق عليه إلى برامج عمل تنفيذية وفق جداول زمنية واضحة، مع استمرار التنسيق بين الجهات الثلاث لضمان الاستفادة القصوى من الإمكانات الوطنية.
جهاز مستقبل مصر يدعم زيادة المكون المحلي
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور بهاء الغنام، المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، اهتمام الجهاز بتعزيز الصناعة المحلية وزيادة الاعتماد على المنتجات والمكونات المصنعة داخل مصر في تنفيذ مشروعاته الكبرى.
وأوضح أن الجهاز يسعى إلى الاستفادة من القدرات التصنيعية لشركات ومصانع الإنتاج الحربي لتلبية احتياجات المشروعات القومية، بما يدعم توطين الصناعة ويرفع نسبة المكون المحلي ويسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأشار إلى التطلع لتوسيع نطاق التعاون مع شركات الإنتاج الحربي، بالتنسيق مع القطاع الخاص، في عدد من المجالات، من بينها أجهزة الري المحوري وقطع الغيار وأعمال الصيانة، بالإضافة إلى ألواح الطاقة الشمسية والمشروعات المرتبطة بالاستفادة من المخلفات الزراعية.
واختتم الاجتماع بالتأكيد على مواصلة العمل المشترك وتوسيع مجالات التعاون بين وزارة الإنتاج الحربي ووزارة التموين وجهاز مستقبل مصر، بما يدعم المشروعات القومية ويعزز الأمن الغذائي، كما يستهدف التعاون تعميق التصنيع المحلي، وتوطين التكنولوجيا الحديثة، والاستفادة من الطاقات الإنتاجية الوطنية، بما يرفع تنافسية الصناعة المصرية ويدعم جهود الدولة في تحقيق التنمية المستدامة وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.