دخلت تكلفة إنتاج الدواجن في مصر مرحلة جديدة من الترقب، مع اختلاف اتجاهات أهم خامات الأعلاف في الأسواق العالمية، وسط قوة إمدادات الذرة الأمريكية من ناحية، وارتفاع فول الصويا من ناحية أخرى، لتصبح تكلفة العلف العامل الأكثر أهمية في تحديد اتجاه أسعار الفراخ خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تراقب فيه صناعة الدواجن حركة أسعار الخامات المستوردة، خاصة أن أي تغير مستمر في تكلفة الذرة أو فول الصويا يمكن أن ينتقل تدريجيًا إلى أسعار الأعلاف، ومن ثم إلى تكلفة تربية الدواجن وسعر البيع للمستهلك.
الذرة تمنح صناعة الدواجن فرصة لخفض التكلفة
تعد الذرة من أهم مكونات أعلاف الدواجن، ولذلك فإن قوة المعروض العالمي منها تمثل عاملًا إيجابيًا لقطاع الإنتاج.
وتشير التقديرات إلى أن إنتاج الذرة في الولايات المتحدة قد يصل إلى نحو 15.934 مليار بوشل، بما يعادل 404.7 مليون طن، مع متوسط إنتاجية متوقع يبلغ 182.4 بوشل للفدان.
كما سجلت صادرات الذرة الأمريكية منذ بداية السنة التسويقية نحو 79.02 مليون طن، بزيادة قدرها 25% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وتعني هذه الأرقام أن السوق العالمية تتمتع بإمدادات قوية من الذرة، وهو ما قد يساعد على الحد من الضغوط السعرية، إذا استمر الإنتاج المرتفع ولم تظهر اضطرابات جديدة في التجارة العالمية.
وبالنسبة لمصر، فإن استقرار أو تراجع تكلفة الذرة المستوردة يمثل فرصة أمام مصانع الأعلاف لتقليل تكلفة أحد المكونات الرئيسية في الخلطة.
فول الصويا يعاكس الاتجاه
لكن الصورة لا تسير في اتجاه واحد،فقد ارتفعت العقود الآجلة لفول الصويا لشهر نوفمبر في بورصة شيكاغو بنسبة 0.28%، لتغلق عند 433.38 دولارًا للطن.
وتكتسب الصويا أهمية خاصة بالنسبة للسوق المصرية، في ظل الطلب القوي عليها من مصانع الأعلاف التي تخدم قطاعات الدواجن والثروة الحيوانية والاستزراع السمكي.
وتشير التقديرات إلى أن واردات مصر من فول الصويا قد تصل إلى نحو 5.2 مليون طن خلال موسم 2026/27، ما يعكس حجم الاحتياج المحلي لهذه الخامة.
وهنا تظهر المفارقة حيث تمنح الذرة فرصة لخفض التكلفة.. والصويا قد تضغط في الاتجاه المعاكس.
لذلك فإن الحكم على اتجاه أسعار الأعلاف لا يمكن أن يعتمد على خامة واحدة، وإنما على التكلفة الإجمالية لمكونات العلف.
هل تنخفض أسعار الأعلاف؟
حتى الآن، لا يمكن القول إن أسعار الأعلاف في مصر تتجه حتمًا إلى الانخفاض، فالاستفادة من تراجع أسعار الخامات العالمية تحتاج إلى أن يستمر الاتجاه لفترة كافية، وأن ينعكس على عقود الاستيراد الفعلية، مع استقرار سعر الصرف وتكاليف الشحن والتأمين والتخزين.
كما أن توقيت شراء المصانع للخامات والمخزون الموجود لديها قد يؤخر ظهور أي انخفاض عالمي في أسعار طن العلف بالسوق المحلية.
بمعنى آخر،هبوط البورصة العالمية لايعنى انخفاض فوري في سعر العلف المصري.
وماذا عن أسعار الفراخ؟
هنا تصل القصة إلى المستهلك مباشرة ، إذا انخفضت تكلفة الأعلاف واستقرت باقي عناصر الإنتاج، فقد يحصل المربون على مساحة أكبر لخفض تكلفة تربية الدواجن.
لكن سعر الفراخ لا يتحدد بالعلف وحده؛ إذ يتأثر أيضًا بأسعار الكتاكيت، والطاقة، والأدوية، والنقل، ونسب النفوق، وحجم الإنتاج والمعروض، إلى جانب مستويات الطلب في الأسواق.
ولهذا فإن انخفاض تكلفة الأعلاف، حتى لو تحقق، قد يظهر أولًا في تحسن هوامش المربين واستقرار تكلفة الإنتاج قبل أن ينعكس بالضرورة على سعر البيع للمستهلك.
ماذا يراقب قطاع الدواجن الآن؟
تتركز الأنظار خلال الفترة المقبلة على 4 مؤشرات رئيسية تبدأ بالذرة حيث أن استمرار وفرة المعروض العالمى قد يدعم استقرار تكلفة أحد أهم مكونات العلف.
بينما ارتفاع فول الصويا قد يمتص جزءًا من المكاسب الناتجة عن انخفاض أو استقرار الذرةـ بالاضافة الى سعر الصرف لأنه عنصر أساسي في تحديد التكلفة النهائية للخامات المستوردة.
بينما زيادة الإنتاج والمعروض لمحلي من الفراخ يمكن أن تساعد على خفض الأسعار حتى مع استقرار تكلفة الأعلاف.
المعادلة التي تحدد سعر الفراخ
السوق المصرية أمام سلسلة مترابطة" أسعار الذرة والصويا عالميًا،وتكلفة استيراد الخامات،وأسعار الأعلاف ،تكلفة تربية الدواجن،وحجم المعروض والطلب على سعر الفراخ للمستهلك
ومن هنا، فإن أي انخفاض عالمي في أسعار الحبوب يمثل فرصة وليس ضمانًا لانخفاض أسعار الدواجن.
وبالتالي فإن السؤال الأهم خلال الفترة المقبلة لن يكون فقط:
«الفراخ بكام؟»بل:«هل بدأت تكلفة إنتاج الفراخ نفسها في الانخفاض؟»