أزمة جديدة تضرب تجارة فول الصويا بين الولايات المتحدة والصين، بعدما أدت الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة دونالد ترامب إلى تراجع تدفق الصادرات الأمريكية، وسط تراكم المخزونات وتصاعد التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين عالميين.
أزمة متصاعدة في صادرات فول الصويا
تواجه صادرات فول الصويا الأمريكي إلى الصين ضغوطًا متزايدة، في ظل استمرار الخلافات التجارية بين واشنطن وبكين وفرض رسوم جمركية جديدة على عدد من السلع، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حركة التجارة الزراعية بين البلدين.
ونقلت وكالة بلومبرغ عن مسؤول صيني بارز وصفه لوضع تجارة فول الصويا بين البلدين بأنه «مؤلم للغاية»، في إشارة إلى حجم التداعيات التي خلفتها الإجراءات التجارية الأخيرة على هذا القطاع الحيوي.
وتُعد الصين من أكبر الأسواق العالمية لفول الصويا، كما يمثل المحصول أحد أهم المنتجات الزراعية التي تصدرها الولايات المتحدة إلى السوق الصينية. إلا أن القيود التجارية الجديدة أضعفت الطلب على المحصول الأمريكي، ما أدى إلى زيادة كميات فول الصويا المخزنة داخل منشآت التخزين في منطقة الغرب الأوسط الأمريكي.
الرسوم الجمركية تضغط على المزارعين الأمريكيين
وتأتي التطورات الأخيرة في وقت يواجه فيه المزارعون والمصدرون الأمريكيون حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل السوق الصينية، في ظل صعوبة التنبؤ بحجم المشتريات الصينية خلال الفترة المقبلة.
ورغم محاولات سابقة لاحتواء الخلاف التجاري والتوصل إلى تفاهمات تتضمن زيادة مشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأمريكية، فإن العلاقات التجارية بين البلدين عادت إلى مسار أكثر توترًا.
ويخشى منتجو فول الصويا الأمريكيون من أن يؤدي استمرار القيود التجارية إلى فقدان جزء مهم من السوق الصينية، وهو ما قد يضغط على الأسعار ويزيد تكاليف التخزين، خصوصًا مع اقتراب مواسم الحصاد والتسويق الجديدة.
توتر تجاري يلقي بظلاله على العلاقات الأمريكية الصينية
ولا تقتصر تداعيات أزمة فول الصويا على الجانب الزراعي فقط، إذ أصبحت التجارة في هذا المحصول جزءًا من الخلاف الاقتصادي الأوسع بين الولايات المتحدة والصين.
وتشير التطورات الحالية إلى تراجع فرص حدوث انفراجة سريعة في العلاقات التجارية، بينما تترقب الأسواق أي إشارات جديدة من مسؤولي البلدين بشأن استئناف المفاوضات أو التوصل إلى اتفاق يخفف القيود المفروضة على حركة السلع.
كما أثارت التوترات التجارية تساؤلات حول احتمالات عقد لقاءات رفيعة المستوى بين قيادتي البلدين، في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن زيارة محتملة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة قبل نهاية عام 2026.
مستقبل صادرات فول الصويا الأمريكية
ويرى محللون أن أزمة فول الصويا أصبحت مؤشرًا مهمًا على مستوى التوتر في العلاقات الاقتصادية بين واشنطن وبكين، خاصة مع اعتماد المنتجين الأمريكيين بدرجة كبيرة على السوق الصينية.
ومن المنتظر أن تظل حركة المشتريات الصينية من فول الصويا الأمريكي وتصريحات المسؤولين في البلدين من أبرز المؤشرات التي تراقبها الأسواق خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع اقتراب موسم شراء محصول 2026.