شهدت أسعار اللحوم في الأسواق المحلية حالة من الهدوء خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع تراجع حركة البيع والشراء داخل محال الجزارة، وفق تصريحات شلبي جابر عضو شعبة القصابين بالغرفة التجارية بالقاهرة.
وأوضح جابر، أن انخفاض أسعار اللحوم لا يرتبط بزيادة كبيرة في حجم المعروض، وإنما يرجع بشكل أساسي إلى ضعف الطلب من جانب المستهلكين، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتغير أنماط الإنفاق لدى العديد من الأسر، مضيفا أن أسعار الماشية الحية تراجعت خلال الفترة الأخيرة بنحو 5 إلى 10 جنيهات للكيلو، بينما سجلت أسعار اللحوم داخل المجازر على مستوى الجملة انخفاضًا يتراوح بين 20 و25 جنيهًا.
وأشار إلى أن بعض المناطق الشعبية شهدت تراجع سعر كيلو اللحوم من مستويات بلغت نحو 460 جنيهًا إلى حوالي 440 جنيهًا، موضحًا أن هذا الانخفاض جاء بالتزامن مع ضعف الإقبال على الشراء، مضيفا أن الضغوط المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة دفعت بعض الأسر إلى تقليل كميات اللحوم التي تشتريها، حيث تراجعت مشتريات بعض المستهلكين من نحو 3 كيلو إلى كيلو ونصف في المرة الواحدة.
وأوضح أن فترة الامتحانات وموسم المصايف كان لهما تأثير أيضًا على حركة الشراء، إلى جانب زيادة المعروض من الحيوانات واللحوم عقب عيد الأضحى، فضلًا عن تزامن الفترة الحالية مع صيام الإخوة المسيحيين، وهو ما ساهم في تهدئة الطلب داخل السوق، كما أن بعض محال الجزارة فضلت الإبقاء على أسعارها دون تغيير، خشية حدوث تقلبات في السوق خلال الفترة المقبلة والاضطرار إلى رفع الأسعار مجددًا بعد خفضها.
الأعلاف والثروة الحيوانية وراء تحركات الأسعار
أوضح جابر، أن الارتفاعات التي شهدتها أسعار اللحوم خلال الفترات الماضية ارتبطت بعدة عوامل، من بينها الاعتماد على الأعلاف المستوردة التي تتأثر بتغيرات أسعار العملات الأجنبية، إلى جانب عدم كفاية أعداد الثروة الحيوانية المحلية لمواكبة النمو السكاني واتساع عدد منافذ ومحال بيع اللحوم، مضيفا أن قطاع الثروة الحيوانية يحتاج إلى مزيد من الدعم للمربي الصغير، خصوصًا فيما يتعلق بتوفير الأعلاف والأسمدة ومساعدته على الاستمرار في الإنتاج، إلى جانب تعزيز دور الباحثين والمهندسين الزراعيين في تطوير القطاع، كما أن ذبح الإناث المنتجة والعجول الصغيرة قبل وصولها إلى الأوزان المناسبة يمثل أحد مصادر استنزاف الثروة الحيوانية المحلية، ويؤثر على قدرة السوق على زيادة المعروض مستقبلًا.
وفيما يتعلق باللحوم المستوردة، أوضح جابر، أنها لا تمثل ضغطًا كبيرًا على السوق المحلية، مشيرًا إلى أن نسبة كبيرة من الواردات تأتي من الهند نتيجة انخفاض أسعارها مقارنة ببعض البدائل الأخرى، موضحا أن أسعار اللحوم البرازيلية تكون في بعض الحالات أعلى من اللحوم الهندية، وهو ما يحد من حجم الإقبال عليها، لافتًا إلى أن بعض منتجات اللحوم المفرومة المتداولة في الأسواق قد تكون من منشأ هندي دون أن يكون المستهلك على دراية بمصدرها.
وأشار إلى أن وجود حالات يتم خلالها طرح اللحوم الهندية بأسعار مرتفعة وتقديمها للمستهلك على أنها لحوم برازيلية، مؤكدًا أن تحديد المنشأ بصورة واضحة يمثل أمرًا مهمًا لحماية المستهلك.
وبحسب تقديرات جابر، تمثل اللحوم الهندية أكثر من 80% إلى 85% من إجمالي واردات اللحوم، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى انخفاض أسعارها، إذ قد يقل سعر الكيلو في بعض الحالات عن 300 جنيه، مقابل نحو 360 جنيهًا للحوم السودانية.
اختلاف أسعار اللحوم بين المزارع والمستهلك
وحول أسباب اختلاف أسعار اللحوم بين المزارع والمستهلك، أوضح أن تعاملات المزارع تتم غالبًا مع عملاء محددين، بينما يخضع السوق المحلية لحركة بيع وشراء أكثر اتساعًا، كما أن بعض أصحاب المزارع الكبيرة قد يقللون حجم المعروض عند تراجع الأسعار بنحو 5 أو 10 جنيهات، ثم ينتظرون تحسن الأسعار قبل زيادة الكميات المطروحة، معتبرًا أن مثل هذه الممارسات تستدعي مزيدًا من الرقابة والتنسيق بين الجهات المعنية وأصحاب المزارع والمصانع لضمان استقرار السوق وتحقيق توازن أفضل بين المنتج والمستهلك.