شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، بالتزامن مع القفزة الكبيرة التي سجلتها الأوقية في الأسواق العالمية، وفقًا لبيانات «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية».
وأوضح المرصد أن أسعار الذهب محليًا ارتفعت بنحو 3.1% خلال الأسبوع، في حين حققت الأوقية العالمية مكاسب بلغت نحو 8%، في أقوى أداء أسبوعي لها منذ يناير الماضي، مدفوعة بتراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية بعد صدور بيانات وظائف أمريكية جاءت أقل من التوقعات.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر الذهب عيار 21 ارتفع خلال الأسبوع بنحو 185 جنيهًا للجرام، بعدما بدأ التعاملات عند 5930 جنيهًا، قبل أن ينهي الأسبوع عند 6115 جنيهًا، مسجلًا زيادة بلغت نحو 3.1%.
وسجل سعر الذهب عيار 24 نحو 6989 جنيهًا للجرام، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 5241 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 48920 جنيهًا.
وعلى المستوى العالمي، ارتفعت أوقية الذهب بنحو 301 دولار خلال أسبوع، بعدما تحرك سعرها من 4041 دولارًا في بداية التداولات إلى 4342 دولارًا عند الإغلاق، لتسجل مكاسب تقارب 8%.
سعر الذهب يتأثر بالدولار والأوقية
أشار فاروق إلى أن سعر الدولار الرسمي أمام الجنيه المصري تراجع خلال الأسبوع الماضي من 51.22 جنيه إلى 49.85 جنيه، منخفضًا بنحو 1.37 جنيه وبنسبة بلغت 2.7%.
وساهم تراجع الدولار في الحد من تأثير الصعود القوي للأوقية العالمية على أسعار الذهب داخل مصر، إلا أن الارتفاع العالمي ظل المحرك الأساسي للسوق المحلية خلال الفترة نفسها.
كما انخفضت العلاوة السعرية المحلية على الذهب من حوالي 158 جنيهًا إلى 45 جنيهًا للجرام، بينما شهدت بعض فترات الأسبوع خصومات سعرية وصلت إلى نحو 35 جنيهًا، وهو ما يعكس تحسنًا نسبيًا في توازنات العرض والطلب وتراجع الضغوط التي كانت تدفع العلاوة إلى مستويات مرتفعة.
وبحسب تحليل «مرصد الذهب»، فإن ارتفاع الذهب عيار 21 محليًا بنسبة 3.1% مقابل صعود الأوقية العالمية بنحو 8% يعني أن السوق المصرية استوعبت قرابة 39% من المكاسب العالمية خلال الأسبوع، بينما لم ينعكس الجزء المتبقي من الارتفاع العالمي على السعر المحلي بنفس النسبة.
ويرتبط هذا الفارق بطريقة انتقال حركة الذهب العالمية إلى السوق المصرية، إذ لا يتحدد السعر المحلي بناءً على الأوقية فقط، وإنما يدخل سعر صرف الدولار والعلاوة السعرية وحركة العرض والطلب ضمن العوامل المؤثرة في السعر النهائي.
ومنذ بداية عام 2026، ارتفع سعر الذهب عيار 21 بنحو 285 جنيهًا، بما يعادل 4.9%، بعدما بدأ العام عند 5830 جنيهًا للجرام، بينما سجل أعلى مستوى تاريخي له عند 7600 جنيه في 2 مارس.
وفي المقابل، ارتفعت أوقية الذهب عالميًا بنحو 24 دولارًا منذ بداية العام، بما يعادل 0.6%، بعدما افتتحت تداولات العام عند 4318 دولارًا، قبل أن تسجل أعلى مستوى عند 5626 دولارًا في 29 يناير 2026.
توقعات أسعار الذهب
جاءت الموجة القوية من الصعود في أسعار الذهب خلال نهاية الأسبوع بعد صدور بيانات سوق العمل الأمريكية، التي كشفت عن فقدان الاقتصاد الأمريكي نحو 23 ألف وظيفة خلال يوليو، في وقت كانت الأسواق تتوقع إضافة حوالي 80 ألف وظيفة.
وتزامن ذلك مع إجراء تعديلات كبيرة على بيانات الوظائف الخاصة بالشهرين السابقين، إلى جانب تراجع معدل المشاركة في قوة العمل إلى 61.4%، رغم انخفاض معدل البطالة إلى 4.1%.
ويرى «مرصد الذهب» أن ضعف سوق العمل الأمريكي دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، مع تراجع الضغوط المرتبطة باستمرار التشديد النقدي، وهو ما انعكس على الدولار وعوائد السندات وزاد من جاذبية الذهب.
وأوضح فاروق أن صعود الذهب خلال الفترة الأخيرة جاء نتيجة تزامن عدة عوامل، أبرزها تغير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، وانخفاض الدولار وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب استمرار الطلب على الذهب باعتباره أداة للتحوط في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
ويمثل استمرار مشتريات البنوك المركزية عاملًا إضافيًا يدعم الذهب على المدى الطويل، إذ أظهر أحدث مسح لمجلس الذهب العالمي أن 89% من مديري الاحتياطيات يتوقعون زيادة حيازات البنوك المركزية العالمية من المعدن الأصفر خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.
كما توقعت نسبة قياسية بلغت 45% من المشاركين في المسح ارتفاع حيازات مؤسساتهم من الذهب خلال الفترة نفسها، بينما يرى 84% أن حصة الذهب من إجمالي الاحتياطيات ستزداد خلال السنوات الخمس المقبلة.