أنهت أسعار الذهب العالمية تعاملات الأسبوع على ارتفاع قوي، بعدما سجلت خلال جلسة الجمعة أفضل مستوى لها منذ 17 يونيو الماضي، مدعومة بتراجع توقعات المستثمرين بشأن تشديد السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، وارتفعت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر خلال تعاملات الجمعة بنحو 100.10 دولار، لتصل إلى 4399.70 دولار للأوقية عند التسوية، مسجلة زيادة يومية بلغت 2.33%. وعلى مدار الأسبوع، حقق المعدن النفيس مكاسب بلغت نحو 7.12%، وفق بيانات نقلتها رويترز.
ويأتي صعود الذهب في وقت تترقب فيه الأسواق مسار أسعار الفائدة الأمريكية، وسط مؤشرات على ضعف نسبي في سوق العمل بالولايات المتحدة، وهو ما عزز الرهانات على إمكانية اتجاه السياسة النقدية نحو مزيد من التيسير.
الذهب يحقق مكاسب قوية
لم يقتصر الصعود على الذهب، إذ سجلت أسعار الفضة أيضًا أداءً قويًا خلال تعاملات الجمعة، حيث ارتفعت العقود الآجلة للفضة تسليم أغسطس بنسبة 3.08%، بما يعادل 1.893 دولار، لتصل إلى 63.332 دولار للأوقية عند التسوية، وعلى مستوى الأداء الأسبوعي، قفزت الفضة بنحو 9.97%، مستفيدة من الزخم القوي الذي شهدته أسواق المعادن النفيسة، بالتزامن مع ارتفاع الذهب وتراجع التوقعات المتعلقة بمسار أسعار الفائدة الأمريكية.
وتحظى المعادن النفيسة باهتمام متزايد من المستثمرين في فترات تراجع العوائد على الأصول المنافسة، خاصة عندما تتجه توقعات الأسواق نحو انخفاض تكلفة الاقتراض، وهو ما يدعم الطلب على الذهب والفضة.
توقعات صعود الذهب
تلقى الذهب دعمًا إضافيًا من بيانات سوق العمل الأمريكية، بعدما أظهر التقرير الشهري للوظائف فقدان الاقتصاد نحو 23 ألف وظيفة خلال يوليو، بالتزامن مع تعديل بيانات التوظيف الخاصة بشهري مايو ويونيو إلى مستويات أقل، وساهمت هذه البيانات في دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، مع تراجع الرهانات على استمرار رفع أسعار الفائدة، وهو عامل يدعم الذهب عادةً بسبب طبيعة المعدن الذي لا يحقق عائدًا لحائزيه.
ويصبح الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين عندما تتراجع أسعار الفائدة أو تنخفض العوائد المتوقعة على الأصول المنافسة، إذ تقل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس مقارنة بالأصول التي تحقق عوائد مرتبطة بأسعار الفائدة، وفي ظل هذه التطورات، توقع محللو بنك يو بي إس، في مذكرة صدرت الجمعة، أن يصل سعر الذهب إلى 5000 دولار للأوقية خلال النصف الأول من عام 2027، مستندين إلى استمرار الطلب على المعدن النفيس وتوقعات انخفاض تكلفة الاقتراض.
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة مزيدًا من المؤشرات الاقتصادية الأمريكية التي يمكن أن تحدد اتجاه السياسة النقدية، في وقت يواصل فيه الذهب الاستفادة من حالة عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة وتوقعات الاقتصاد العالمي.