تحل ذكرى رحيل الفنان محمد وفيق لتعود معها واحدة من أكثر الحكايات الإنسانية ارتباطاً بحياته الخاصة، وهي قصة حبه للفنانة كوثر العسال حكاية بدأت في سنوات الطفولة، قبل أن يعرف الاثنان طريقهما إلى عالم الفن، وظلت مشاعر وفيق تجاهها حاضرة رغم تغير السنوات والظروف.

كيف بدأت قصة حب محمد وفيق وكوثر العسال؟
كانت كوثر ابنة خالة وفيق ،كما كان منزل أسرتها قريباً من منزل عائلته، لذلك جمعتهما معرفة قديمة تعود إلى سنوات الطفولة ومع مرور الوقت، تحولت هذه العلاقة بالنسبة إلى وفيق إلى مشاعر حب، لكنه لم يملك الشجاعة الكافية ليصارحها بما يشعر به، فاختار الاحتفاظ بحبه لنفسه.
ومع بداية مرحلة الشباب اتخذت حياة كل منهما مساراً مختلفاً تزوجت كوثر العسال من الفنان عبد المنعم إبراهيم، بينما ظل محمد وفيق يحمل مشاعره القديمة في صمت، دون أن يعرف أن قصة الحب التي لم تبدأ باعتراف ستحتاج إلى سنوات طويلة حتى تجد طريقها إلى النور.

لماذا انتظر محمد وفيق كوثر العسال كل هذه السنوات؟
استمر زواجها من عبد المنعم إبراهيم لسنوات طويلة بينما بقي وفيق بعيداً عن حلمه القديم وبعد رحيل عبد المنعم إبراهيم عام 1987، تغيرت تفاصيل الحكاية، ووجد وفيق الفرصة التي انتظرها، فصارح بمشاعره التي ظلت بداخله لسنوات، وطلب منها الزواج.
وافقت على الزواج من وفيق، لتبدأ بينهما حياة مشتركة جاءت بعد رحلة طويلة من الانتظار وبذلك تحولت مشاعر ظلت لسنوات بلا اعتراف إلى زواج جمعهما، بعدما كان كل ما يفصل بينهما في الماضي هو الخجل والظروف واختلاف مسارات الحياة.

ماذا قال محمد وفيق عن حياته مع كوثر العسال؟
عاشوا سنوات زواجهما بعيداً عن صخب الأضواء ومع مرور الوقت أصبحت علاقتهما أكثر قرباً، خاصة مع ابتعاد كوثر تدريجياً عن العمل الفني وكان وفيق يتحدث عن علاقته بها باعتبارها شريكة حياته، وقال في أحد لقاءاته التلفزيونية: «أنا وكوثر مالناش غير بعض.. إحنا ماليين حياتنا ببعض».
كيف استقبل محمد وفيق رحيل زوجته؟
في سبتمبر 2013 رحلت كوثر العسال لتنتهي مرحلة من حياة محمد وفيق بدأت قبل سنوات طويلة من الزواج. لم يكن فقدها بالنسبة إليه مجرد غياب زوجة، وإنما رحيل المرأة التي أحبها منذ طفولته وانتظر الوصول إليها سنوات، ثم لم يمهلهما العمر وقتًا طويلًا بعد أن جمعتهما الحياة.
وبعد وفاتها، حرص محمد وفيق على الاحتفاظ بأثرها بطريقة مختلفة، إذ تبرع ببعض مقتنياتها لصالح أعمال خيرية، كما ارتبط اسمه بعدد من المواقف التي عكست تمسكه بذكراها، لتظل كوثر حاضرة في تفاصيل حياته حتى بعد غيابها.

لماذا أوصى محمد وفيق بالدفن بجوار كوثر العسال؟
لم تنته قصتهم برحيلها فبعد نحو عام ونصف توفي محمد وفيق في مارس 2015، وكان قد أوصى بأن يُدفن إلى جوار زوجته وهكذا عاد إليها مرة أخرى، بعد سنوات بدأت بحب طفولي لم يجد طريقه إلى الاعتراف، ثم تحولت إلى زواج انتظره طويلًا.
والجدير بالذكر ظلت قصتهم واحدة من الحكايات التي ارتبطت بحياته بعيداً عن الشاشة؛ حب بدأ في الصغر، تأخر وصوله إلى صاحبه، ثم تحقق بعد سنوات، قبل أن يفرقهما الموت مؤقتاً ويجمعهما في النهاية إلى جوار بعضهما، ليبقى آخر ما كتبه وفيق في حكايته معها هو الوفاء.