ممثل مصري صاحب حضور خاص امتدت رحلته بين المسرح والتليفزيون والسينما، وقدم خلالها شخصيات تنوعت بين التاريخية والوطنية والاجتماعية، قبل أن يرحل في 14 مارس 2015 عن عمر ناهز 67 عاماً، تاركاً مجموعة من الأدوار التي ظلت حاضرة لدى الجمهور، وعلى رأسها شخصية «عزيز الجبالي» في مسلسل «رأفت الهجان».

كيف بدأت علاقة محمد وفيق بالقراءة والتمثيل؟
وُلد محمد وفيق في الإسكندرية ونشأ في أسرة كان للعلم والقراءة مكان واضح داخلها، وكان لوالدته تأثير خاص في تكوينه منذ طفولته، إذ تولت تعليمه القراءة والكتابة عندما كان في الرابعة من عمره، رغم أنها لم تستكمل تعليمها، لتصبح اللغة منذ سنواته الأولى جزءاً أساسياً من شخصيته وطريقته في التعبير.
وساعده والده على الاقتراب أكثر من عالم القراءة إذ كان يعمل طبيباً بجامعة الأزهر، ومع معاناته من ضعف النظر كان يستعين بابنه في قراءة بعض الأمور، وهو ما جعل الطفل يرتبط بالكتب واللغة مبكراً كما شارك خلال سنوات الدراسة في الإذاعة المدرسية، وبدأت موهبته في الأداء والتمثيل تظهر تدريجياً.
أين كانت بداية محمد وفيق الفنية؟
مع انتقاله إلى مرحلة الشباب التحق وفيق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وتخرج عام 1967 ضمن دفعة ضمت عدداً من الأسماء التي أصبحت لاحقاً من نجوم الفن، بينهم نور الشريف ومجدي وهبة وشاكر عبداللطيف وعبدالعزيز مخيون وخلال دراسته، بحث عن فرصة تمنحه الاحتكاك العملي، فانضم إلى مسرح التليفزيون وبدأ خطواته الأولى.
وكانت مسرحية «لا حدود» من المحطات المهمة في بدايته، بعدما اضطر إلى قراءة دور حسين الشربيني خلال إحدى البروفات، لتلفت طريقته في تقديم الشخصية انتباه عبدالبديع العربي، الذي رأى قدرته على أداء الدور وأسنده إليه ومن هذه اللحظة بدأ محمد وفيق يلفت الأنظار داخل الوسط الفني، ويمهد لنفسه طريقاً مختلفاً.
ماذا حدث بعد تجربة «لا حدود»؟
واصل حضوره على خشبة المسرح وشارك في عرض «سندباد» من إخراج أحمد زكي، وخلال هذه الفترة تلقى تشجيعاً من محمود أمين العالم، كما شاهد يوسف شاهين أداءه وأبدى إعجابه به، وعرض عليه بطولة مشروع سينمائي، إلا أن العمل لم يكتمل، بينما ظلت التجربة علامة مبكرة على اهتمام كبار صناع الفن بموهبته.
كيف صنع التاريخ مكانة محمد وفيق؟
مع انتقاله إلى التليفزيون وجد مساحة واسعة لتقديم الشخصيات التاريخية والوطنية التي أصبحت من أهم ملامح مشواره وشارك في «الكتابة على لحم يحترق» مجسداً شخصية الظاهر بيبرس، وظهر في «المرشدي عنتر» و«أحمد باشا الجزار»، كما شارك في فيلم «الرسالة» للمخرج مصطفى العقاد، مؤدياً شخصية عمرو بن العاص.
ثم جاءت شخصية «عزيز الجبالي» في مسلسل «رأفت الهجان» لتمنحه انتشاراً واسعاً، بعدما تعلق الجمهور بالشخصية التي قدمها ضمن أحداث العمل واستفاد وفيق في بناء الدور من معلومات عن رجل المخابرات عبدالعزيز الطودي، لتخرج الشخصية بصورة جمعت بين الهدوء والحضور والقوة، وتصبح من أكثر أدواره ارتباطًا باسمه حتى بعد سنوات طويلة من عرض المسلسل.

ما أبرز الشخصيات التي قدمها محمد وفيق؟
تنوع رصيده بين أدوار عديدة، فقدم شخصية الضابط فؤاد الشرنوبي في «الهروب»، وجسد الخديوي إسماعيل في «بوابة الحلواني»، وظهر في «السيرة الهلالية» بشخصية الزناتي خليفة، كما قدم محمد بن أبي عامر في «الصعود إلى القمة»، وشارك في «الإمام الطبري» و«بلاط الشهداء» و«الأبطال»، ليؤكد قدرته على الانتقال بين الشخصيات والأزمنة المختلفة.
ورغم ارتباط اسمه بالأعمال التاريخية والتليفزيونية، كان يتطلع إلى مساحة أكبر في السينما، وتحدث في حواراته عن رغبته في تقديم أعمال سينمائية أكثر، مؤكداً اهتمامه بقيمة الشخصية التي يؤديها، بصرف النظر عن حجم الدور، وهو ما ظهر في اختياراته التي جمع فيها بين البطولة والأدوار المؤثرة داخل العمل.
ماذا عن علاقة محمد وفيق بالمسرح؟
احتل المسرح مكانة أساسية في رحلة محمد وفيق منذ بدايته، ومنحه خبرة التعامل المباشر مع الجمهور وصقل أدواته في الأداء ومع مرور السنوات، أصبح أكثر دقة في اختيار تجاربه المسرحية، خاصة أن العمل على الخشبة يتطلب وقتاً طويلاً في البروفات ومجهوداً كبيراً، لكنه ظل مرتبطاً بالمسرح باعتباره إحدى أهم المدارس التي شكلت تجربته.
كيف بدأت قصة محمد وفيق وكوثر العسال؟
على المستوى الشخصي ارتبط بالفنانة كوثر العسال التي عرفها منذ سنوات الشباب، قبل أن تتطور العلاقة بينهما إلى قصة حب طويلة وبعد مرورها بتجربة زواج سابقة، عادت علاقتهما إلى الواجهة، وتزوجا في أواخر الثمانينيات، لتصبح كوثر شريكة حياته وأحد أهم الأشخاص الذين ساندوه خلال سنوات مشواره الفني.
واستمرت علاقتهما حتى رحيل كوثر العسال عام 2013، وهو ما ترك أثراً واضحاً في حياته خلال سنواته الأخيرة وبعد فترة قصيرة، تعرض لأزمة صحية خضع على إثرها لعملية قلب مفتوح، قبل أن تتدهور حالته نتيجة مضاعفات صحية، ليرحل في 14 مارس 2015 عن عمر ناهز 67 عاماً.
ويذكر ان بعد سنوات من رحيله لا تزال أعمال محمد وفيق تُعيد تقديم تجربته أمام أجيال مختلفة من المشاهدين، خاصة شخصية «عزيز الجبالي» في «رأفت الهجان»، إلى جانب أدواره التاريخية والوطنية التي شكلت جانباً أساسياً من رصيده وبين بدايته التي ارتبطت بالقراءة وتعليم والدته له، ووصوله إلى أبرز أدواره، ترك مشواراً فنياً يحمل بصمته الخاصة.
