شهدت أسعار الذهب في السوق ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات اليوم الجمعة 7 أغسطس 2026، حيث صعد سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، بأكثر من 120 جنيهًا مقارنة بأسعار أمس، ليصل إلى 6100 جنيه، وجاءت هذه الزيادة بالتزامن مع استمرار صعود أسعار الذهب عالميًا، وسط تزايد الإقبال على المعدن النفيس بعد صدور بيانات اقتصادية أمريكية أضعف من المتوقع، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وفقًا لآخر تحديث، سجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6100 جنيه، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 حوالي 6971 جنيهًا، وسجل سعر الذهب عيار 18 نحو 5228 جنيهًا، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب 48800 جنيه، بينما وصلت أسعار الأوقية عالميًا إلى نحو 4360 دولارًا.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن اختفاء الفجوة السعرية بين السوق المحلية والأسعار العالمية يعكس وصول الذهب في مصر إلى مستويات أكثر عدالة، إلى جانب ارتفاع كفاءة التسعير وزيادة المنافسة.
وأوضح أن الأسعار المحلية أصبحت أكثر ارتباطًا بتحركات الأوقية العالمية، وهو ما يعكس تطور آليات التسعير داخل السوق المصرية، موضحا أن الذهب واصل صعوده خلال تعاملات الجمعة، بعدما اقترب سعر الأوقية من 4360 دولارًا، مستفيدًا من تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية.
وأشار إلى أن هذه التطورات عززت شهية المستثمرين تجاه الذهب باعتباره من أبرز الأصول الآمنة، إلا أن التحركات الفنية لا تزال تتطلب قدرًا من الحذر، في ظل استمرار الضغوط البيعية على المدى المتوسط.
منطقة دعم مهمة للذهب
وأوضح إمبابي أن نطاق 4000 إلى 4075 دولارًا للأوقية يمثل أحد أهم مستويات الدعم التي تراقبها الأسواق خلال الفترة الحالية، مشيراً إلى أن قدرة الذهب على البقاء أعلى هذه المنطقة ستكون عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه الأسعار خلال المرحلة المقبلة، سواء نحو استكمال موجة الصعود أو العودة إلى بعض الضغوط التصحيحية.
وأضاف أن الارتفاع الحالي يأتي في إطار موجة تعافٍ قوية عقب فترة من التصحيح، بدعم من تراجع الدولار وانخفاض أسعار النفط وتغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
وأرجع تقرير «آي صاغة» جانبًا كبيرًا من موجة صعود الذهب إلى بيانات سوق العمل الأمريكية التي جاءت أضعف من توقعات الأسواق، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وأظهرت البيانات فقدان الاقتصاد الأمريكي 23 ألف وظيفة في القطاعات غير الزراعية خلال يوليو، في أول تراجع للتوظيف خلال الفترة المشار إليها، بالتزامن مع إجراء تعديلات هبوطية على بيانات الشهرين السابقين، ورغم تراجع معدل البطالة إلى 4.1% مقابل 4.2%، فإن هذا الانخفاض ارتبط باستمرار تراجع معدل المشاركة في سوق العمل، وليس بتحسن قوي في معدلات التوظيف.
الذهب يحقق مكاسب قوية والدولار يتراجع
ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 3.05%، مضيفًا نحو 131.32 دولارًا، ليصل إلى 4430.92 دولارًا للأوقية، كما صعدت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بنسبة 3.07%، بما يعادل 130.17 دولارًا، لتسجل 4370.86 دولارًا للأوقية، وفي المقابل، انخفض مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.52% إلى مستوى 99.42 نقطة، مع تزايد توقعات الأسواق بإمكانية تخفيف التشديد النقدي، في ظل مؤشرات ضعف سوق العمل.
ويؤدي تراجع الدولار عادة إلى زيادة جاذبية الذهب أمام المستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، كما يدعم الطلب على المعدن النفيس باعتباره أداة للتحوط من التقلبات الاقتصادية.
الأسواق تعيد حساباتها بشأن أسعار الفائدة
وأشار إمبابي إلى أن بيانات الوظائف الأمريكية دفعت الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة.
وأضاف أن ضعف بيانات سوق العمل، إلى جانب خفض تقديرات بيانات الأشهر السابقة، أثارا تساؤلات حول قدرة الاقتصاد الأمريكي على تحمل استمرار التشديد النقدي، خاصة مع ترقب بيانات التضخم المقبلة، ويستفيد الذهب عادة من انخفاض توقعات أسعار الفائدة، نظرًا إلى أن المعدن الأصفر لا يدر عائدًا، وبالتالي يصبح أكثر جاذبية عندما تتراجع العوائد الحقيقية على الأصول المنافسة.
وتتجه أنظار الأسواق خلال الفترة المقبلة إلى بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها الأسبوع المقبل، إذ تعد من أبرز المؤشرات التي يمكن أن تؤثر في قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية.
ويرى إمبابي أن استمرار تباطؤ التضخم قد يمنح الذهب مزيدًا من الدعم ويفتح المجال أمامه لاختبار مستويات سعرية جديدة.
توقعات بوصول الذهب إلى 5000 دولار للأوقية
وأكد إمبابي أن النظرة المستقبلية للذهب لا تزال إيجابية لدى عدد من المؤسسات المالية العالمية، مشيرًا إلى توقع بنك UBS إمكانية وصول سعر الذهب إلى 5000 دولار للأوقية خلال النصف الأول من عام 2027، كما رجحت مؤسسة Equiti Group إمكانية ارتفاع الذهب إلى مستوى 4500 دولار للأوقية، مدعومًا باستمرار ضعف الدولار وتزايد الطلب على المعدن النفيس.
مؤكداً على أن الاتجاه العام للذهب لا يزال يميل إلى الصعود على المدى المتوسط، في ظل ضعف الدولار وتراجع توقعات التشديد النقدي واستمرار الطلب الاستثماري على الذهب كملاذ آمن، كما أن بيانات التضخم الأمريكية المقبلة وقرارات الاحتياطي الفيدرالي ستكون من أهم العوامل المؤثرة في حركة الذهب خلال الفترة المقبلة، مع استمرار مراقبة منطقة 4000 إلى 4075 دولارًا للأوقية باعتبارها مستوى دعم رئيسيًا للأسواق.