عادت صناديق الذهب المتداولة في الصين إلى جذب المستثمرين بقوة، بعدما سجلت تدفقات نقدية داخلة تجاوزت 1.2 مليار دولار على مدار 14 جلسة تداول متواصلة حتى يوم الاثنين، في أطول موجة شراء تشهدها منذ مارس الماضي، وجاءت هذه العودة مع تزايد الإقبال على الذهب باعتباره أحد الملاذات الآمنة، بالتزامن مع حالة التقلب التي تسيطر على سوق الأسهم الصينية، ما دفع المستثمرين إلى البحث عن أدوات استثمارية أكثر قدرة على مواجهة اضطرابات الأسواق.
وتأتي موجة التدفقات الجديدة بعد فترة شهدت عمليات بيع مكثفة لصناديق الذهب في الصين، حيث سجلت تلك الصناديق خروج أموال في 38 جلسة من أصل 44 جلسة تداول، وكان يونيو الماضي الأكثر حدة من حيث عمليات التخارج، بعدما سجل أسوأ أداء شهري للتدفقات الخارجة في تاريخ صناديق الذهب الصينية، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي، ورغم عمليات البيع القوية خلال يونيو، حافظ الذهب على جاذبيته لدى المستثمرين خلال النصف الأول من العام.
5.6 مليار دولار تدفقات لصناديق الذهب منذ بداية العام
وأظهرت البيانات أن إجمالي التدفقات الداخلة إلى صناديق الذهب الصينية منذ بداية العام وصل إلى نحو 40 مليار يوان، بما يعادل حوالي 5.6 مليار دولار، وبذلك سجلت الصناديق ثاني أقوى أداء من حيث التدفقات خلال النصف الأول من العام على الإطلاق، رغم موجة التخارج الكبيرة التي شهدها شهر يونيو، ويعكس هذا الأداء استمرار اهتمام المستثمرين الصينيين بالذهب، خاصة في فترات ارتفاع المخاطر وتقلبات الأصول الأخرى.
الصين تعزز احتياطياتها من الذهب
وفي تطور متصل، يعمل بنك الشعب الصيني على تعزيز مخزوناته من الذهب في هونغ كونغ خلال الأشهر الأخيرة، في خطوة تعكس توجهًا أوسع نحو نقل جزء من الاحتياطيات الذهبية الصينية من لندن إلى الأراضي الصينية، وبحسب أشخاص مطلعين على الأمر، فإن هذه التحركات قد تمثل جزءًا من استراتيجية لإعادة توزيع حيازات الذهب وتعزيز وجود المعدن النفيس داخل النظام المالي الصيني.
مشتريات المستثمرين والبنوك المركزية تدعم الذهب
ويأتي تزايد الطلب الصيني على الذهب من جانب المستثمرين بالتزامن مع استمرار البنوك المركزية حول العالم في تعزيز مشترياتها من المعدن النفيس، ويسهم اجتماع الطلب الرسمي مع عودة المستثمرين الأفراد والمؤسسات إلى صناديق الذهب في توفير دعم إضافي للأسعار، رغم ابتعاد المعدن عن القمة القياسية التي سجلها في يناير الماضي، وتتجه أنظار الأسواق العالمية إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، وسط ترقب لما قد يسفر عنه مسار أسعار الفائدة الأمريكية.
وقد يؤدي الاتجاه نحو خفض الفائدة أو تبني سياسة نقدية أكثر تيسيرًا إلى زيادة جاذبية الذهب، خاصة أن انخفاض العوائد على الأصول المنافسة يعزز عادة الإقبال على المعدن النفيس كأداة للتحوط والاستثمار، وتشير التطورات الحالية إلى أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته كأحد أهم الملاذات الاستثمارية، مع استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية وزيادة مشتريات البنوك المركزية وعودة الطلب الصيني.