كشف مهرجان تورنتو السينمائي الدولي عن قائمة أفلامه الوثائقية المشاركة في دورته الـ51 لعام 2026 والتي تضم 21 فيلماً من 20 دولة وتشهد القائمة حضوراً لافتاً لعدد من المخرجين الصاعدين إلى جانب الفائزين بالأوسكار أليكس جيبني وباربرا كوبل وتتنوع الموضوعات بين السياسة والرياضة والموسيقى وحياة العاملين في مجالات مختلفة.
ونقلاً عن موقع IndieWire تحدث توم باورز مبرمج الأفلام الوثائقية في مهرجان تورنتو عن تفاصيل البرنامج الجديد مؤكداً أنه يجمع مجموعة واسعة من التجارب السينمائية. ويضم البرنامج 18 فيلماً في عرض عالمي أول بينما تشارك الأعمال المتبقية ضمن عروضها الدولية.
وتتناول الأفلام موضوعات متعددة تبدأ من النشطاء السياسيين والرياضيين وصولاً إلى راعيات البقر وصناع النبيذ والموسيقيين المنتمين إلى موسيقى الـAlt-Country. وتضم قائمة ممثلي وموزعي هذه الأعمال أسماء معروفة في السوق مثل UTA وCAA وWME وCinetic وGersh وDogwoof وOutlook في ظل تراجع سوق الأفلام الوثائقيةويشارك المخرج أليكس جيبني بفيلمه «Musk» الذي تنتجه Bleecker Street وHBO
وأكد" باورز"أن الفيلم يتميز بحجمه ونطاقه الواسع موضحاً أن أعمالاً وثائقية أخرى قد تركز على جانب واحد مثل منصة X أو SpaceX أو Tesla بينما يتعامل جيبني مع شخصية إيلون ماسك وعالمه بصورة أكثر شمولاً.
وأشار إلى أن طبيعة الفيلم الواسعة تبرر مدته الطويلة التي تتجاوز ثلاث ساعات ونصف ومن المقرر أن يشهد «Musk» عرضه الأول في مهرجان فينيسيا السينمائي قبل مشاركته في تورنتو.
وتعود المخرجة باربرا كوبل إلى مهرجان تورنتو من خلال «Union Town» الذي يمثل الجزء الثالث من ثلاثية موضوعية تتناول أعمالها حول تنظيم العمال وترتبط بداية هذه الثلاثية بفيلمها الشهير «Harlan County USA» الذي شارك في أول دورة لمهرجان تورنتو عام 1976.
وتدور أحداث «Union Town» في مدينة نيويورك حيث تتابع كوبل ثلاث تجارب لتنظيم العمال تشمل موظفي شركة UPS وعمال Amazon إلى جانب عمال التوصيل عبر تطبيقات مثل DoorDash وGrubhub.
وأوضح باورز أن الفيلم يتناول فئة أصبح وجودها جزءاً من الحياة اليومية للكثيرين بسبب الاعتماد المتزايد على خدمات توصيل الطرود والطعام ويعيد العمل من خلال هذه الفئة التجربة التي قدمتها كوبل سابقاً عن عمال الفحم في «Harlan County USA» وعن صناعة تعبئة اللحوم في «American Dream».
يفتتح برنامج الأفلام الوثائقية في المهرجان فيلم «Rapinoe» للمخرجة ريبيكا هانت وهو عمل يرصد حياة نجمة كرة القدم الأمريكية ميجان رابينو وقادت رابينو المنتخب الأمريكي للسيدات إلى الفوز ببطولتين لكأس العالم إلى جانب بطولة أولمبية.
وكشف باورز أن دان كوجان من شركة Story Syndicate تواصل مع هانت بعد النجاح الذي حققه فيلمها «Beba» في مهرجان تورنتو عام 2021 والذي حصلت شركة Neon على حقوقه وكان كوجان حريصاً على التعاون معها في مشروعها التالي وجمعها مع رابينو.
ولفت إلى أن رابينو كان بإمكانها اختيار أي عدد من صناع الأفلام الوثائقية المتخصصين في السير الرياضية التقليدية لكنها انجذبت إلى أسلوب هانت الشخصي والعميق الذي ظهر في «Beba» ويقدم الفيلم صورة مختلفة عن السير الرياضية المعتادة بما يتناسب مع شخصية رابينو التي عرفت بقيادتها وفقاً لقيمها ومبادئها.
ويقدم المخرج الصاعد أندرو مورجان فيلم «Bleeding Hearts» الذي يتناول قصة الحب بين زيلا داي وجيسي وودز من فرقة الـAlt-Country الموسيقية Chaparelle.
ووصف باورز الفيلم بأنه يشبه نسخة وثائقية من مسلسل «Nashville» بالنسبة لمحبي العمل الشهير ويجمع الفيلم بين الموسيقى المميزة وقصة حب جذابة إلى جانب إلقاء الضوء على الصراعات داخل صناعة الموسيقى.
وتدور الأحداث أيضاً حول محاولة فرقة Chaparelle إصدار ألبومها الأول «Western Pleasures» دون دعم من شركة تسجيلات وهو ما يضيف جانباً من الصراع المهني إلى قصة العلاقة العاطفية بين بطلي الفيلم.
ومن الأفلام التي يرى باورز أنها قد تحقق انتشاراً كبيراً «Edward Said: Between Worlds» الذي يستعرض حياة الكاتب الفلسطيني الأمريكي الراحل إدوارد سعيد الذي رحل قبل 23 عاماً.
وتتولى مايكن بيرد إخراج الفيلم وهي منتجة شاركت في عدد من أفلام أليكس جيبني ويركز العمل على المفكر الكبير صاحب كتاب «Orientalism» وعلى رؤيته للقضية الفلسطينية.
وتعمل بيرد مع فريق من المنتجين الفلسطينيين الأمريكيين كما تشارك نجلة سعيد ابنة إدوارد سعيد كمنتجة استشارية. ويأمل باورز أن يساهم الفيلم في إعادة حضور سعيد داخل الثقافة العامة بالطريقة التي ساهم بها الفيلم المرشح للأوسكار «I Am Not Your Negro» في تنشيط الاهتمام بإرث الكاتب جيمس بالدوين.
ويأخذ فيلم «Low Lies the Land» الجمهور إلى شمال إيطاليا حيث يتابع ثلاث عائلات تعمل في صناعة النبيذ منذ أجيال وصُور الفيلم بتقنية الشاشة العريضة ويتولى إنتاجه سيجريد ديكجير إلى جانب هاري فون المدير السابق لبرامج صندانس وكريس ألبرت المسؤول التنفيذي السابق في NatGeo.
وأشار باورز إلى أن الطبيعة الإيطالية تمنح الفيلم أجواء أشبه برحلة سياحية حالمة. لكن خلف هذه الصورة الساحرة تدور قصة مليئة بالتوتر البطيء حول مستقبل العائلات الثلاث التي بدأت تتساءل عما إذا كان الجيل الجديد يرغب في الاستمرار بهذه المهنة.
وتزداد صعوبة العمل مع تغير المناخ وارتفاع فترات الجفاف والحرارة وما يترتب على ذلك من خطر تلف العنب قبل حصاده وفي الوقت نفسه يظهر مطور عقاري يمثل مشترياً مجهولاً ويقدم للعائلات عرضاً مالياً ضخماً مقابل التخلي عن أراضيها وسط شائعات عن ارتباط المشتري بمستثمر صيني.
ويتتبع الفيلم العائلات الثلاث خلال موسم تقليم إلى الموسم التالي مع تصاعد التساؤلات حول القرار الذي ستتخذه كل عائلة بشأن مستقبل أرضها ومهنتها.
ويرصد فيلم «Cheyenne» حياة أربع راعيات بقر يخضن منافسات في رياضة ركوب الخيول ضمن مسابقات الروديو. وأوضح باورز أن النساء ظللن محرومات من منافسات ركوب الثيران والقفز على الخيول في مسابقات الروديو الأمريكية لما يقرب من 100 عام باعتبار أن هذه الرياضة شديدة القسوة بالنسبة إليهن.
لكن هذه المنافسات أصبحت متاحة للنساء خلال الفترة الأخيرة وهو ما دفع صانع الفيلم إلى متابعة التجربة ويتعين على المتسابقة البقاء فوق ظهر الحصان الذي يحاول إسقاطها لمدة ثماني ثوان فقط.
ورغم أن ثماني ثوان تبدو فترة قصيرة فإنها تصبح طويلة للغاية عندما يحاول حصان ضخم بعنف إلقاء الراكبة أرضاً. ويقدم الفيلم الرياضة باعتبارها درساً في السقوط ثم النهوض من جديد وهي الرسالة التي تجسدها النساء الأربع المشاركات في العمل.
ويقدم جيمس ماركوس هاني فيلم «Black Sunflowers» الذي يستكشف حياة الشباب الأوكراني على خلفية الحرب المستمرة في البلاد وكان من المفترض أن يقدم هاني أول أفلامه في مهرجان تورنتو عام 2013 عندما كان في العشرينيات من عمره لكنه واجه مشكلات متعلقة بحقوق الموسيقى حالت دون ذلك.
وبعد مرور 13 عاماً أصبح هاني مخرجاً ناجحاً لفيديوهات الموسيقى وتعاون مع أسماء بارزة مثل Mumford and Sons وإلتون جون وخلال وجوده في أوكرانيا للعمل مع منظمة غير حكومية اكتشف عالم الشباب داخل حفلات الرقص السرية وسباقات السيارات في الشوارع.
وأوضح باورز أن المخرج أدرك أنه يرى جانباً مختلفاً من حياة الشباب الأوكراني مقارنة بالصورة التي تظهر عادة في الأخبار فالحرب موجودة بشكل دائم في الخلفية لكنها ليست كل ما يعيشه الشباب هناك.
وأكد أن هاني يمتلك أسلوباً بصرياً مميزاً للغاية خاصة أن الحرب في أوكرانيا دخلت عامها الرابع ورغم وصول العديد من الأفلام التي تتناول الموضوع نفسه إلى المهرجان فإن «Black Sunflowers» يقدم زاوية مختلفة بعيداً عن الأفلام التي تركز حصراً على الخطوط الأمامية للحرب.
«The Pervert's Guide to Utopia» يختتم ثلاثية
ومن أبرز الأعمال المشاركة فيلم «The Pervert's Guide to Utopia» الذي يمثل الجزء الأخير من ثلاثية بدأت عام 2006 بفيلم «The Pervert's Guide to Cinema» وتتعاون المخرجة صوفي فينيس شقيقة رالف فينيس وجوزيف فينيس في الفيلم مع الفيلسوف والمحلل النفسي السلوفيني سلافوي جيجيك.
ووصف باورز جيجيك بأنه أشبه بنجم موسيقى داخل عالم النظرية الثقافية والأكاديمية ويواصل الفيلم الأسلوب الذي تأسس قبل نحو 20 عاماً عندما كان جيجيك يقدم قراءاته الخاصة لمقاطع من الأفلام من خلال رؤيته الفريدة.
ويتناول العمل أفلاماً مثل «Apocalypse Now» و«V for Vendetta» إلى جانب مسلسل «The Handmaid's Tale». ويناقش من خلالها موضوعات اليوتوبيا والديستوبيا والفاشية والثورات والزومبي ومصاصي الدماء في معالجة تجمع بين التنوع والطابع الترفيهي.
وتضم قائمة مهرجان تورنتو أيضاً فيلم «Re/Pair» الذي يبحث في العلاقات والتوترات بين المجتمعات الأمريكية من أصحاب البشرة السوداء واليهود كما يشارك فيلم «Rescue» الذي يقدم قصة استثنائية لمهاجر يحاول العثور على زوجته وأطفاله بعد اختطافهم.
وتشمل الأعمال كذلك «The Ultra Runner» الذي يتناول حياة عداء سباقات الماراثون فائق التحمل تيبيريو أوشيرو ويشارك أيضاً فيلم «Darlene Love: I Know Where I’ve Been» الذي يرصد مسيرة المغنية الشهيرة في موسيقى السول دارلين لوف.
ويتميز البرنامج بحضور نسائي قوي حيث إن أكثر من ثلثي الأفلام الوثائقية المشاركة من إخراج مخرجات وهو ما يعكس تنوعاً واضحاً في الأصوات والرؤى السينمائية المشاركة في الدورة الجديدة.
الجدير بالذكر أن الدورة الـ51 من مهرجان تورنتو السينمائي الدولي لعام 2026 تقدم برنامجاً وثائقياً يضم 21 فيلماً من 20 دولة مع 18 فيلماً تشهد عروضها العالمية الأولى ويجمع البرنامج بين أسماء سينمائية بارزة ومخرجين صاعدين بينما يأتي في وقت يواجه فيه سوق الأفلام الوثائقية تحديات كبيرة على مستوى التوزيع والشراء.