أعربت إسرائيل عن ما وصفته بـ"مخاوف أمنية بالغة" تجاه اتفاق نزع السلاح المقترح مع حركة حماس، وذلك في أول تعليق رسمي منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن في وقت سابق من الأسبوع.
وقال دورون شبيلمان، المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، في تصريحات لوكالة أسوشيتد برس، إن التقييمات الاستخباراتية الإسرائيلية تشير إلى أن حماس لا تزال تسعى إلى إعادة بناء قدراتها العسكرية، معتبرًا أن الحركة ليست بصدد تنفيذ عملية نزع سلاح حقيقية.
وأكد أن إسرائيل لن تسحب قواتها من قطاع غزة، الذي تسيطر على أكثر من 60% من مساحته، قبل تنفيذ نزع كامل وفعلي لأسلحة الحركة.
إسرائيل: نزع السلاح يجب أن يكون فعليًا
وأوضح شبيلمان أن أي إعادة انتشار للقوات الإسرائيلية قبل نزع سلاح حماس من شأنها أن تمنح الحركة فرصة لإعادة الانتشار داخل القطاع، وإعادة بناء بنيتها العسكرية، بما قد يشكل تهديدًا جديدًا لإسرائيل.
وشدد على أن مفهوم نزع السلاح، من وجهة نظر الحكومة الإسرائيلية، يعني التخلي الفعلي عن الأسلحة، وليس الاكتفاء بإجراءات أو تعهدات سياسية.
اتفاق برعاية أميركية وخطة متعددة المراحل
وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من إعلان حماس بدء إجراءات نزع السلاح ضمن اتفاق لوقف إطلاق النار توسطت فيه الولايات المتحدة، وجرى توقيعه قبل نحو تسعة أشهر بهدف إنهاء الحرب المستمرة في قطاع غزة.
وتنص الخطة الأميركية، التي تضم 20 بندًا، على تسليم حماس أسلحتها، وتفكيك شبكة الأنفاق، وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، إلى جانب تشكيل حكومة فلسطينية تكنوقراطية، ونشر قوة أمنية دولية، وإطلاق عملية إعادة إعمار غزة، على أن يتم تنفيذ هذه البنود وفق مراحل متدرجة.
آلية لتسليم الأسلحة وتفكيك البنية العسكرية
وبحسب نسخة من الاتفاق اطلعت عليها وكالة أسوشيتد برس، فإن الأسلحة الموجودة بحوزة الشرطة التابعة لحماس ستُنقل إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي لجنة تكنوقراطية فلسطينية مدعومة من الولايات المتحدة، فور مباشرتها عملها داخل القطاع.
كما ينص الاتفاق على بدء تفكيك وتخزين الأسلحة الثقيلة، وإزالة مواقع التصنيع العسكري والأنفاق، بالتزامن مع انتشار القوة الدولية وبدء الانسحاب الإسرائيلي التدريجي.
اعتبارات سياسية وأمنية تؤثر على التنفيذ
وتشير التقديرات إلى أن تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي الكامل قد يواجه عقبات، في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر، حيث يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضغوطًا سياسية داخلية من المعارضة ومن شركائه في الائتلاف، الذين يدعون إلى مواصلة العمليات العسكرية والإبقاء على الوجود العسكري الإسرائيلي داخل غزة.
كما نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مصادر مطلعة أن إسرائيل أبلغت مسؤولين أميركيين وشخصيات دولية، من بينهم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، بتحفظاتها على بعض بنود الاتفاق، وفي مقدمتها رغبتها في الاحتفاظ بحرية تنفيذ عمليات عسكرية داخل القطاع عند الضرورة.
استمرار العمليات العسكرية في غزة
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل تنفيذ غارات جوية داخل قطاع غزة، مؤكدة أنها تستهدف عناصر وبنية تحتية تابعة لحماس.
وأفاد مسؤولون صحيون في القطاع بأن غارات نُفذت ليل السبت وصباح الأحد أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص، بينهم أطفال، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أن عملياته استهدفت عناصر من حماس دون تقديم تفاصيل إضافية.