قال محسن الشوبكي المختص في الشؤون الأمنية والاستراتيجية من العاصمة الأردنية عمّان، إن تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بشأن دخول الحرب مرحلة جديدة خلال شهرين تأتي في سياق تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي حول الفترة التي تلي انتخابات التجديد النصفي.
وأوضح الشوبكي، خلال مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الولايات المتحدة تعول بصورة كبيرة خلال المرحلة الحالية على العقوبات الاقتصادية، بالتوازي مع احتمالات تنفيذ عمليات عسكرية محدودة ضد إيران.
واشنطن تراهن على نتائج العقوبات خلال 3 أشهر
وأشار المختص في الشؤون الأمنية والاستراتيجية إلى أن تصريحات فانس تستحق المتابعة، باعتبار أنها قد تعكس وجود استعدادات أمريكية لتصعيد عسكري محتمل، رغم عدم اتخاذ خطوة من هذا النوع حتى الآن.
وأضاف أن واشنطن تراهن في الوقت الراهن على قدرة العقوبات الاقتصادية على إحداث تأثير خلال فترة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، لافتًا إلى أن ارتفاع معدلات التضخم في إيران وتراجع قيمة العملة يمثلان ضغوطًا متزايدة على الاقتصاد الإيراني.
وأوضح أن هذه التداعيات الاقتصادية قد تنعكس على الأوضاع السياسية والاجتماعية داخل إيران، في ظل تزايد الضغوط على مختلف القطاعات.
ارتفاع كلفة العمليات العسكرية في الخليج
وتطرق الشوبكي إلى تقديرات كلفة العمليات العسكرية ضد إيران، مشيرًا إلى تقديرات حديثة تتحدث عن وصول الميزانية إلى نحو 42 مليار دولار، بزيادة تقدر بنحو 4 مليارات دولار.
وأوضح أن هذه التكلفة ترتبط بالاستخدام المكثف للأسلحة، والتحركات البحرية، والحصار البحري، فضلًا عن النفقات اليومية الناتجة عن العمليات العسكرية وانتشار القوات والسفن في المنطقة.
وأكد أن ارتفاع كلفة العمليات في منطقة الخليج يمثل أحد أبرز التحديات بالنسبة إلى الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الأرقام المتداولة بشأن الإنفاق العسكري تعكس، بحسب تقديره، أعباء مالية مستمرة.
وقال الشوبكي إن إيران تسعى، وفق تقديره، إلى محاولة إغلاق مضيق هرمز بأقل تكلفة ممكنة، في حين تواصل الولايات المتحدة عمليات المراقبة والتحركات العسكرية في المنطقة.
وأضاف أن قرار تسيير الناقلات خلال ساعات النهار قد يؤدي إلى زيادة النفقات المرتبطة بمرافقة السفن وتأمينها ومتابعة التهديدات الصاروخية، بما يعني استمرار العمليات العسكرية وارتفاع كلفتها.
وأشار إلى أن تحركات السفن والبوارج واستخدام الأسلحة وعمليات التأمين والمراقبة تفرض مصروفات يومية إضافية على الجيش الأمريكي.
الضغوط الاقتصادية تطال واشنطن وطهران
وأوضح المختص أن الضغوط الاقتصادية لا تقتصر تداعياتها على إيران، وإنما تمتد أيضًا إلى الولايات المتحدة، لافتًا إلى أن استمرار حالة الانتظار والمواجهة قد يفرض تكاليف على الطرفين.
وأشار إلى أن واشنطن تستعد لانتخابات التجديد النصفي، وأنها اتجهت إلى تهدئة مستوى التصعيد، بينما سعت إيران، بحسب تقديره، عبر الحوثيين في منطقة باب المندب إلى رفع كلفة المواجهة، بما قد يؤدي إلى زيادة أسعار الطاقة وانعكاسات محتملة على الداخل الأمريكي.
وأضاف أن استمرار العقوبات والحصار والضغوط الاقتصادية يفاقم التحديات أمام الاقتصاد الإيراني، مع احتمالات انعكاس ذلك على الأوضاع المعيشية وارتفاع معدلات الفقر وتراجع قيمة العملة.
ولفت إلى أن فصل الشتاء قد يمثل محطة مهمة بالنسبة إلى الطرفين في ظل ارتباط التطورات العسكرية بأسعار الطاقة، متوقعًا استمرار الضغوط الاقتصادية على الجانبين.
طهران تتمسك بشروطها في المفاوضات
وأكد الشوبكي أن إيران تسعى إلى زيادة كلفة الضغوط على المجتمع الدولي بصورة عامة، وليس على الولايات المتحدة وحدها، مشيرًا إلى أن استمرار الوضع الحالي يرتبط بقدرة كل طرف على إدارة أوراق الضغط المتاحة لديه.
وأوضح أن طهران لا تزال متمسكة بشروطها في المفاوضات مع واشنطن ولم تخفض سقف مطالبها، في حين عاد الملف النووي إلى صدارة الشروط الأمريكية للتعامل مع إيران.
وأشار الشوبكي إلى أن التفاهمات التي كانت مطروحة بين إيران وسلطنة عُمان تعرضت لعراقيل، سواء من بعض دول الخليج أو من جانب الولايات المتحدة، بسبب المخاوف المرتبطة بمنح إيران نفوذًا أكبر في ملف مضيق هرمز، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات على أمن ومصالح دول الخليج.