كشفت مصادر داخل الإدارة الأمريكية عن تحول ملحوظ في موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه أوكرانيا ورئيسها فولوديمير زيلينسكي، بعد فترة طويلة كان يؤكد خلالها أن كييف تخسر الحرب أمام روسيا.
إعجاب بقدرة أوكرانيا على الصمود
وبحسب مصادر تحدثت إلى صحيفة "وول ستريت جورنال"، أعرب ترامب خلال الأسابيع الأخيرة عن إعجابه بقدرة أوكرانيا على الصمود، خاصة بعد نجاحها في نقل المعارك إلى العمق الروسي عبر هجمات الطائرات المسيّرة بعيدة المدى.
كما أشارت المصادر إلى أن هذا التحول جاء عقب سلسلة لقاءات جمعت ترامب وزيلينسكي على هامش قمم دولية، في إطار جهود أوروبية لإعادة بناء العلاقة بينهما بعد التوتر الذي ساد خلال العام الماضي.
اهتمام بالصناعات العسكرية الأوكرانية
وأوضحت الصحيفة أن ترامب أبدى إعجابًا بالتطور الذي حققته أوكرانيا في الصناعات العسكرية، ولا سيما في مجال الطائرات المسيّرة، إضافة إلى قدرتها على التصدي للطائرات الإيرانية من طراز "شاهد"، التي تمثل تهديدًا أيضًا للقوات الأميركية وحلفائها في الشرق الأوسط.
ونقلت عن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية قوله إن ترامب "يحب المنتصرين، وزيلينسكي يبدو بصورة متزايدة وكأنه أحدهم".
تمسك بجهود إنهاء الحرب
وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن ترامب وفريقه لا يزالان ملتزمين بلعب دور بنّاء للمساعدة في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مع استمرار التواصل مع الجانبين.
وأضاف أن الرئيس الأميركي ما زال متفائلًا بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام، رغم اعترافه سابقًا بإحباطه من عدم إنهاء الحرب بالسرعة التي كان يتطلع إليها.
كما أشارت المصادر إلى أن تقييم ترامب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أصبح أقل إيجابية، في ظل استمرار الحرب والخسائر البشرية الكبيرة، بينما ترى أجهزة الاستخبارات الأميركية أن موسكو لا تزال متمسكة بهدفها الاستراتيجي بإخضاع أوكرانيا.
تعاون عسكري متزايد مع كييف
وأفادت الصحيفة بأن ترامب أعلن خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن الولايات المتحدة تدرس منح أوكرانيا ترخيصًا لإنتاج صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، إلى جانب بحث إقامة شراكة مع كييف في تصنيع الطائرات المسيّرة.
وأضافت أن الهجمات الأوكرانية الأخيرة، بما في ذلك استهداف سفن تنقل أسلحة من إيران إلى روسيا عبر بحر قزوين، عززت قناعة ترامب بقدرات أوكرانيا العسكرية وأسهمت في تغيير نظرته إلى مسار الحرب.
زيلينسكي: اجتماع مثمر مع ترامب
من جانبه، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه عقد "اجتماعًا مثمرًا" مع ترامب في المكتب البيضاوي، تناول منح كييف تراخيص لإنتاج صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، إلى جانب بحث سبل إحياء محادثات السلام مع روسيا.
وأكد زيلينسكي أن الجانبين ناقشا أيضًا تكثيف الجهود الدبلوماسية، في إطار المساعي الرامية إلى إنهاء الحرب، وذلك بعد فترة شهدت توترًا في العلاقات بينهما، بلغت ذروتها خلال لقاء متوتر في البيت الأبيض عام 2025.