علماء الأزهر يحسمون الجدل: هل الحج الاقتصادي أعظم أجرًا من الفاخر؟

صوت |
الأحد 13/09/2026 09:33 م
علماء الأزهر يحسمون الجدل: هل الحج الاقتصادي أعظم أجرًا من الفاخر؟
الحجاج

أكد الدكتور أحمد المالكي من علماء الأزهر الشريف، أن القول بأن الحج الاقتصادي أعظم أجرًا من الحج الفاخر لمجرد ما يصاحبه من مشقة، ليس صحيحًا على إطلاقه فالشريعة الإسلامية لا تجعل المشقة غاية في ذاتها، وإنما العبرة بالإخلاص والتقوى وحسن أداء المناسك وتحقيق البر في الحج.

وأوضح أن الله سبحانه وتعالى قال: {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ} [الحج: 37]، بما يؤكد أن أساس قبول العمل هو التقوى والإخلاص، وليس مقدار ما يتحمله المسلم من عناء.

الحج المبرور هو المعيار الحقيقي للأجر

وأشار المالكي إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «العُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ كفَّارةٌ لِما بينهما، والحجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلا الجنة»، رواه البخاري ومسلم.

وبيّن أن الحديث جعل المعيار هو «الحج المبرور»، وليس مقدار المشقة التي تعرض لها الحاج أو مستوى الخدمات التي اختارها أثناء أداء المناسك.

متى تكون المشقة سببًا في زيادة الأجر؟

ولفت إلى أن المشقة قد تكون سببًا في زيادة الأجر إذا كانت ناشئة عن الطاعة، وكان المسلم محتسبًا ما يلقاه من تعب لله تعالى، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أعظمُ الناسِ أجرًا في الصلاةِ أبعدُهم إليها مَمشى»، متفق عليه، واللفظ لمسلم.

وأكد أن ذلك لا يعني أن يتعمد المسلم المشقة أو يترك التيسير المشروع بحثًا عن مزيد من الأجر؛ فالتيسير من مقاصد الشريعة، وقد يكون الحج المريح عونًا للحاج على الإكثار من العبادة والخشوع، والحفاظ على صحته وطاقته لأداء المناسك على الوجه الأمثل.

العبرة بالنية والمال الحلال والحج المبرور

وخلص الدكتور أحمد المالكي إلى أن ميزان التفاضل بين الحجاج لا يقوم على كون الحج اقتصاديًا أو فاخرًا، وإنما على حلال المال، وصلاح النية، واتباع السنة، وحسن أداء المناسك، وتحقيق الحج المبرور.

فقد يسبق حاجٌ ميسورٌ ومتنعّمٌ حاجًا أنهكته المشقة، وقد يكون العكس؛ لأن التفاضل الحقيقي عند الله لا يُقاس بالمظاهر أو مستوى الإنفاق، وإنما بما في القلوب وما تقدمه الجوارح من طاعة، والله أعلم بصدق القلوب والأعمال.

اقرأ أيضاً