تواصل الدولة تنفيذ خطتها لتعزيز أمن الطاقة من خلال التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف، وزيادة إنتاج النفط الخام والغاز الطبيعي، إلى جانب تطوير معامل التكرير، في إطار استراتيجية تستهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد، وخفض فاتورة الواردات، بما يسهم في استقرار سوق الوقود ودعم الاقتصاد.
وبدوره أكد المهندس محمود ناجي، المتحدث باسم وزارة البترول والثروة المعدنية، أن زيادة الإنتاج المحلي من النفط والغاز تمثل عاملًا مهمًا في دعم منظومة الطاقة، لكنها ليست المحدد الوحيد لأسعار الوقود، موضحاً أن تسعير المنتجات البترولية يعتمد على مجموعة من العوامل، تشمل حجم الإنتاج المحلي، وكميات الخام والمنتجات البترولية المستوردة، وتكلفة الاستيراد، فضلًا عن الأسعار العالمية للطاقة، وهو ما يجعل تحديد أسعار الوقود مرتبطًا بعدة متغيرات اقتصادية محلية ودولية.
زيادة الإنتاج تقلل فاتورة الاستيراد
وأشار ناجي، إلى أن التوسع في إنتاج النفط الخام، بالتوازي مع رفع كفاءة وتشغيل معامل التكرير، يؤدي إلى زيادة إنتاج البنزين والسولار محليًا، وهو ما يحد من الحاجة إلى الاستيراد، ويخفض تكاليف النقل والشحن والتأمين، إضافة إلى تقليل تأثير تقلبات الأسواق العالمية على السوق المحلية، مؤكدًا على أن الحكومة، بالتنسيق بين وزارتي البترول والمالية، اتخذت خلال الفترة الماضية عددًا من الإجراءات الاستباقية للتحوط من تقلبات أسعار الطاقة عالميًا، من بينها تنويع مصادر الاستيراد وتوسيع قاعدة الموردين، بما يعزز قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها من الوقود بأفضل تكلفة ممكنة، حتى في ظل الاضطرابات الجيوسياسية.
تعظيم الإنتاج المحلي
وأكد ناجي، أن تعظيم الإنتاج المحلي والاستفادة الكاملة من طاقات معامل التكرير يمثلان محورًا أساسيًا في استراتيجية وزارة البترول، نظرًا لدورهما في تعزيز أمن الطاقة، وتقليل الاعتماد على المنتجات البترولية المستوردة، وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي، موضحا أن إنتاج مصر من النفط الخام سجل أعلى مستوياته منذ نحو عامين، في مؤشر يعكس نجاح جهود الوزارة في جذب الاستثمارات وتحفيز عمليات البحث والاستكشاف والتنمية.
وأشار إلى أن سداد مستحقات شركات البترول الأجنبية منذ نهاية عام 2024 ساهم في استعادة ثقة المستثمرين، وشجع الشركات على ضخ استثمارات جديدة لزيادة الإنتاج وتنفيذ مشروعات تنموية جديدة، موضحاً أن غالبية مشروعات إنتاج النفط تقع في مناطق برية تمتلك بالفعل بنية تحتية وحقولًا قائمة، وهو ما يسمح بسرعة تنفيذ عمليات التطوير والإنتاج، في حين تحتاج اكتشافات الغاز الطبيعي، خاصة في البحر المتوسط، إلى استثمارات ضخمة وفترات زمنية أطول قبل بدء التشغيل التجاري.
وأوضح أن الوزارة تواصل تنفيذ خطط متوازنة لتنمية موارد النفط والغاز معًا، دون تفضيل أحد القطاعين، بهدف تحقيق أقصى استفادة من الثروات البترولية المصرية، متابعا أن إنتاج النفط الخام ارتفع بنحو 20% مقارنة بالمعدلات السابقة، لتتراوح معدلات الإنتاج الحالية بين 520 و550 ألف برميل يوميًا، وهو ما يعكس تحسن أداء قطاع البترول واستمرار جهود الدولة لتعزيز أمن الطاقة ودعم الاقتصاد الوطني.