أزمة السكر تتصاعد.. مليون طن مستورد تُغرق السوق وتعطل إنتاج المصانع

صوت |
الاثنين 20/07/2026 05:14 م
أزمة السكر تتصاعد.. مليون طن مستورد تُغرق السوق وتعطل إنتاج المصانع
السكر

قال المهندس صابر عبد الرحمن استشاري المحاصيل السكرية إن هناك حالة من اللغط الكبير بشأن ما يثار حول منظومة السكر ، موضحًا أن احتياجات السوق المحلية تبلغ نحو 3.4 مليون طن سنويًا، ولتحقيق الاكتفاء الذاتي بنسبة تتجاوز 95% تحتاج الدولة إلى زراعة نحو 700 ألف فدان من المحاصيل المخصصة لإنتاج السكر، مشيرًا إلى أن مصر كانت قد اقتربت من تحقيق هذا الهدف خلال الموسم الماضي.

وأوضح "عبد الرحمن" في تصريحات خاصة لـ "صوت" ، أن موسم إنتاج السكر بدأ بصورة منتظمة، حيث انتظمت جميع المصانع في العمل اعتبارًا من 5 مارس، وبدأ الإنتاج الفعلي خلال شهر أبريل، إلا أن السوق فوجئ بدخول نحو مليون طن من السكر المستورد، تم طرحها في الأسواق، وهو ما أدى إلى وجود إنتاج محلي جديد يقابله سكر مستورد منخفض السعر.

وأضاف، أن المصانع المنتجة للسكر أصبحت تواجه صعوبة في تصريف إنتاجها، في الوقت الذي تعتمد فيه الصناعات كثيفة الاستهلاك للسكر، مثل شركات المياه الغازية والشيكولاتة والحلويات، إلى جانب سلاسل الهايبر ماركت، على شراء السكر المستورد الذي يصل سعر الكيلو منه إلى نحو 24 جنيهًا، مشيرا إلى أن تكلفة إنتاج السكر المحلي لا تقل بأي حال من الأحوال عن 28 جنيهًا للكيلو، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والعمالة والمواد الخام والنقل وغيرها من عناصر الإنتاج، لافتًا إلى أن تكلفة إنتاج الطن قد تصل داخل بعض المصانع إلى نحو 30 ألف جنيه.

مؤكدا على  أن استيراد السكر بهذا الحجم أدى إلى تعطيل تسويق الإنتاج الجديد، كما تسبب في تكوين مخزون كبير من السكر خلال الموسم الحالي، موضحًا أن الموسم أوشك على الانتهاء ولم يتبق عليه سوى نحو 10 أيام، بينما لا يزال هناك إنتاج جديد إلى جانب مخزون قديم في الأسواق.

وأضاف أنه بالتزامن مع ذلك، يجري تداول حديث عن خفض المساحات المنزرعة بمحصول البنجر، مشيرًا إلى أنه تم بالفعل خفض سعر توريد طن البنجر بنحو 400 جنيه للزراعات التقليدية، ونحو 1000 جنيه للزراعات الآلية، وهو ما أثر على أعداد المزارعين الراغبين في زراعة المحصول.

وأوضح خلال حديثه لـ "صوت" أن هناك جهة مسؤولة تعاقدت خلال الموسم الماضي على زراعة نحو 100 ألف فدان مع المصانع، وأصبحت تتولى زراعة البنجر من خلال مستثمرين ثم توريده إلى المصانع، وربما يتم ذلك بأسعار تختلف عن الأسعار التي يورد بها المزارعون للمصنع نفسه، مؤكدا على  أن خفض المساحات المنزرعة بالتزامن مع انخفاض سعر توريد الطن سيؤدي بالتأكيد إلى إحجام عدد من المزارعين عن زراعة البنجر، وهو ما سيدفع بعض المصانع إلى البحث عن مصادر أخرى لتغطية احتياجاتها من السكر.

وأضاف أن بعض المصانع بدأت بالفعل في استيراد السكر الخام بسبب انخفاض أسعاره، ثم تقوم بتكريره وتصنيعه، بما يتيح لها تحقيق متوسط تكلفة أقل، موضحًا أن استيراد السكر الخام بسعر منخفض يجعل التكلفة النهائية للكيلو أقل، وهو ما يساعد على تحقيق توازن في متوسط تكلفة الإنتاج.

وأشار إلى أن هناك حالة من الارتباك بين سياسات الاستيراد والتصنيع، نتيجة دخول السكر المستورد بأسعار أقل من تكلفة الإنتاج المحلي، أو بسبب عدم وضوح الهدف الأساسي، سواء كان تحقيق الاكتفاء الذاتي أو توفير السكر بأسعار أقل، وهو ما يدفع بعض المصانع إلى توجيه جزء من نشاطها إلى الأسواق الخارجية لضمان استقرار أوضاعها المالية والحفاظ على قدرتها التنافسية.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً