لماذا انخفضت أسعار الفضة خلال الأسبوع الماضي؟

صوت |
الأحد 19/07/2026 05:27 م
لماذا انخفضت أسعار الفضة خلال الأسبوع الماضي؟
الفضة

شهدت أسعار الفضة تراجعًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي في الأسواق المحلية والعالمية، حيث انخفض سعر جرام الفضة في مصر بنحو 2%، بالتزامن مع هبوط سعر الأوقية في البورصة العالمية بنسبة 6.7%، وسط استمرار الضغوط الناتجة عن مخاوف التضخم وارتفاع توقعات الفائدة الأمريكية، بالإضافة إلى عمليات جني الأرباح بعد الارتفاعات القوية التي سجلها المعدن خلال الفترة الماضية.

وأوضح مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية أن حركة الفضة الأخيرة جاءت نتيجة تداخل مجموعة من العوامل الاقتصادية، أبرزها ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، وقوة الدولار خلال بعض جلسات التداول، إلى جانب تصفية المراكز الاستثمارية التي تكونت خلال موجة الصعود التاريخية التي دفعت الأسعار إلى مستويات قياسية.

انخفاض أسعار الفضة

قال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الفضة عيار 999 تراجع خلال الأسبوع الماضي من مستوى 100 جنيه عند بداية التعاملات إلى نحو 98 جنيهًا في نهايتها، بانخفاض بلغ حوالي جنيهين.

وسجل سعر جرام الفضة عيار 925 نحو 91 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 حوالي 79 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الفضة الذي يزن 8 جرامات من عيار 925 إلى نحو 728 جنيهًا.

وعلى المستوى العالمي، تراجعت أوقية الفضة بنحو 4 دولارات خلال الأسبوع، بعدما انخفضت من قرابة 60 دولارًا إلى نحو 56 دولارًا، لتسجل خسائر أكبر من الذهب بسبب طبيعة سوق الفضة الأكثر ارتباطًا بحركة الاستثمار والطلب الصناعي.

وأشار التقرير إلى أن هذا الهبوط يأتي ضمن موجة تصحيح بدأت بعد الصعود القوي الذي شهدته الفضة في بداية العام، إذ قفزت الأوقية من مستويات 72 دولارًا إلى قمة تاريخية بلغت 121.64 دولار في يناير، محققة ارتفاعًا يقارب 68% خلال فترة قصيرة.

لكن الارتفاع السريع دفع المستثمرين إلى جني الأرباح وإعادة تقييم مراكزهم، خاصة مع صغر حجم سوق الفضة مقارنة بالذهب، وهو ما يزيد من حدة التحركات السعرية سواء في الصعود أو الهبوط.

الفائدة الأمريكية

أرجع مرصد الذهب تراجع أسعار الفضة إلى عدة عوامل، في مقدمتها عودة المخاوف المتعلقة بالتضخم بعد ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية، بالإضافة إلى صعود عوائد السندات الأمريكية واستمرار التوقعات بشأن بقاء السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى مستويات مرتفعة خلال بداية الأسبوع، كما سجلت عوائد السندات قصيرة الأجل صعودًا ملحوظًا، الأمر الذي جعل أدوات الدخل الثابت أكثر جذبًا مقارنة بالمعادن التي لا تحقق عائدًا دوريًا.

ورغم تراجع مؤشر الدولار خلال الأسبوع بشكل محدود، فإن ارتفاع العملة الأمريكية في بعض الجلسات صاحبه ضغط إضافي على أسعار المعادن المقومة بالدولار، ومن بينها الفضة.

وأوضح التقرير أن أسعار الفضة في السوق المصرية لم تنخفض بنفس قوة التراجع العالمي بسبب تأثير سعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب وجود علاوة سعرية محلية مرتبطة بتكاليف التداول وتوفير المعدن.

وبحسب الحسابات النظرية، فإن سعر جرام الفضة عيار 999 عند أوقية بقيمة 56 دولارًا وسعر صرف للدولار عند 50.65 جنيهًا يبلغ حوالي 91.2 جنيه، بينما استقر السعر المحلي قرب 98 جنيهًا، بفارق يصل إلى 6.8 جنيه للجرام.

وأكد المرصد أن حركة أسعار الفضة في مصر تعتمد على عدة عوامل مجتمعة، تشمل سعر الأوقية عالميًا وسعر الدولار والعلاوة السعرية داخل السوق المحلية، وليس على حركة البورصة العالمية فقط.

الطلب الصناعي

ترتبط الفضة بشكل كبير بالنشاط الصناعي، حيث تدخل في صناعات متعددة مثل الإلكترونيات والطاقة الشمسية والسيارات وشبكات الكهرباء ومراكز البيانات.

وتشير تقديرات معهد الفضة إلى أن الطلب العالمي خلال عام 2026 سيظل قريبًا من مستويات العام السابق، مع قدرة الطلب الاستثماري على تعويض جزء من التراجع المتوقع في بعض القطاعات الصناعية والمجوهرات.

ومن المتوقع انخفاض الطلب الصناعي بنحو 2% ليصل إلى حوالي 650 مليون أوقية، بسبب تراجع استخدام الفضة في قطاع الطاقة الشمسية مع اتجاه الشركات إلى تقليل الكميات المستخدمة في الخلايا وخفض التكاليف.

في المقابل، تستمر قطاعات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والسيارات والإلكترونيات في دعم الطلب على المعدن، مع توقعات بزيادة الطلب الاستثماري على السبائك والعملات الفضية بنسبة تصل إلى 20%.

وعلى جانب المعروض، تشير التقديرات إلى ارتفاع الإمدادات العالمية بنحو 1.5% لتصل إلى حوالي 1.05 مليار أوقية، مع زيادة إنتاج المناجم وإعادة التدوير.

ورغم ارتفاع المعروض، من المتوقع استمرار وجود عجز بين الإنتاج والاستهلاك خلال 2026، وهو ما يمثل عامل دعم لأسعار الفضة على المدى المتوسط والطويل، حتى مع استمرار التقلبات الناتجة عن حركة الفائدة والدولار.

توقعات أسعار الفضة

توقع مرصد الذهب استمرار حالة التقلب في سوق الفضة خلال الفترة المقبلة، مع ارتباط حركة الأسعار بتطورات السياسة النقدية الأمريكية واتجاهات الدولار ومستويات الطلب الصناعي والاستثماري.

وتشير توقعات عدد من المؤسسات المالية الدولية إلى أن متوسط أسعار الفضة خلال 2026 قد يبقى أعلى من المستويات الحالية، رغم صعوبة تحديد اتجاه واضح بسبب حالة عدم اليقين في الأسواق.

ويرتبط مستقبل الفضة بقدرة السوق على الموازنة بين استمرار العجز في المعروض من جهة، وتأثير ارتفاع الفائدة وقوة الدولار على الطلب الاستثماري من جهة أخرى.

وأكد التقرير أن الفضة قد تواصل التحرك في نطاقات سعرية متذبذبة خلال الفترة المقبلة، إلا أن استمرار نقص المعروض مقارنة بالطلب يمثل عنصرًا داعمًا للأسعار على المدى الأطول.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً