إلين بورستين تتوج بـ الأسد الذهبي في فينيسيا.

صوت |
الاثنين 07/09/2026 05:21 م
إلين بورستين تتوج بـ الأسد الذهبي في فينيسيا.
ح
حنين التوني

حصلت الممثلة المخضرمة إلين بورستين على جائزة الأسد الذهبي لإنجاز العمر من مهرجان فينيسيا السينمائي، وسط لحظات مؤثرة شهدت بكاءها وتأثرها بالتصفيق الحار من الجمهور وصعدت بورستين،البالغة 93 عاماً، إلى المسرح مستخدمة مشاية طبية بعدما نقلت «ماغي جيلنهال» رسالة عنها كشفت فيها أنها تعرضت لسقوط مؤخراً وأن حركتها أصبحت أبطأ قليلاً.

ونقلاً عن موقع "Variety" قالت جيلنهال أمام الحضور إن بورستين بخير لكنها أصبحت أبطأ في الحركة، معتبرة أن ذلك أمر جيد لأنه يمنح الجمهور وقتاً أطول للتصفيق لها وبالفعل استقبلت القاعة الممثلة المخضرمة بتصفيق استمر عدة دقائق، بينما ظهرت بفستان أصفر زاهٍ ثم أجهشت بالبكاء ومسحت دموعها بمنديل وسط هذا الاحتفاء الكبير.

Ellen Burstyn Says She 'Never Pictured' Still Making Movies at 93

إلين بورستين ومسيرة حافلة بالجوائز

وبينما كانت تحاول استيعاب مشاعرها قالت بورستين للجمهور: «أنتِ تبكيني!» قبل أن تضيف أن الحضور يغمرها بمشاعرهم، مؤكدة أنها لا تعرف كيف يمكنها التعافي من هذا الترحيب السخي ورغم امتلاكها مسيرة فنية امتدت سبعة عقود في هوليوود، أكدت أن جائزة فينيسيا تحتل مكانة خاصة لديها معتبرة أنها من أهم التكريمات التي حصلت عليها طوال مشوارها.

وقالت بورستين إن الفوز بجائزة أوسكار أو توني أو إيمي أمر عظيم، لكنها شددت على أن جائزة الأسد الذهبي تعني لها الكثير بصورة خاصة، ومنذ علمها بالحصول على التكريم بدأت في التأمل بحياتها وما تمثله جائزة عن مجمل مسيرتها، موضحة أن بلوغها 93 عاماً منحها حصيلة طويلة من التجارب التي يمكن النظر إليها والتفكير فيها.

وأوضحت أن التكريم لا يتعلق فقط بسجل ما أنجزته خلال حياتها المهنية وإنما أيضاً بما تعلمته طوال تلك الرحلة وخلال خطابها، استعادت إحدى ذكرياتها من كواليس فيلم «أليس لم تعد تعيش هنا» للمخرج «مارتن سكورسيزي» عام 1974، عندما طُلب منها تصوير مشهد قيادة ليلي بينما كان المخرج ومدير التصوير يحجبان عنها رؤية الطريق أثناء التصوير.

وروت بورستين أنها لم تكن قادرة على رؤية جانب الطريق ما جعلها معرضة للخروج عن المسار والتسبب في قتل الجميع، لكنها لاحظت أن الطريق كان ذا اتجاهين وأن هناك خطاً أبيض في المنتصف يمكنها رؤيته، وقالت إنها قررت النظر إلى اليسار ومتابعة الخط الأبيض ما ساعدها في النهاية على عدم قتل سكورسيزي خلال تصوير المشهد في قصة طريفة استعادتها أمام جمهور المهرجان.

Ellen Burstyn Cries as She Gets Venice Golden Lion

ماذا قالت بورستين عن أمريكا ومسيرتها؟

انتقلت بورستين من هذه الذكرى الكوميدية إلى الحديث عن الوضع الذي تمر به الولايات المتحدة، قائلة إنها أرادت إنهاء خطابها بالتعبير عن امتنانها العميق للحصول على الأسد الذهبي، متمنية وداعية أن تجد بلادها «خطها الأبيض الخاص» في إشارة إلى الطريق الذي يمكن أن يقودها إلى وجهة أفضل وسط الظروف الحالية.

ومُنحت بورستين الجائزة بعد ظهر الإثنين خلال العرض الأول للفيلم القصير «تأثير اللحم» للمخرجة جيلنهال وحضر الحفل تايكا وايتيتي وباميلا أندرسون وموري بارتليت، وهم من المشاركين معها في بطولة الفيلم الكوميدي الدرامي «مكان للوجود»، المقرر أن يُعرض للمرة الأولى الأربعاء في ليدو وكان الثلاثة من أوائل من قادوا موجة تصفيق أخرى لبورستين عند مغادرتها المسرح.

ويستمر فيلم «تأثير اللحم» 20 دقيقة وهو عمل أُهدي إلى مارلين مونرو بمناسبة الذكرى المئوية لميلادها، وتؤدي داكوتا جونسون دور مونرو خلال ذروة شهرتها بينما تجسد بورستين نسخة من النجمة لم يسبق للجمهور رؤيتها وتوفيت مونرو في 4 أغسطس 1962 عن عمر 36 عاماً بسبب جرعة زائدة حادة من الباربيتورات، بينما يشير عنوان الفيلم إلى عبارة استخدمت لوصف هالتها.

وبحسب ملخص الفيلم ارتبطت عبارة «تأثير اللحم» بمونرو لأنها بدت في بعض اللحظات حقيقية ومضيئة بدرجة جعلت المشاهدين يشعرون وكأنهم يستطيعون لمسها من خلال الشاشة، وقبل مراسم تكريمها، حضرت بورستين صباح الإثنين مؤتمراً صحفياً في فينيسيا وتحدثت خلاله عن لقاء عابر جمعها بمونرو قبل سنوات طويلة، موضحة أنهما لم تلتقيا بشكل فعلي.

واستعادت بورستين تفاصيل ذلك اللقاء قائلة إنهما رأتا بعضهما مرة واحدة عندما كانتا في ملهى ليلي، وكانت مونرو تجلس في مواجهتها وأكدت أنها كانت مسحورة بمجرد النظر إليها، ووصفتها بأنها «مخلوقة ساحرة حقاً» وأضافت أن مونرو نظرت إليها وأومأت برأسها ما جعلها تتساءل في بداية مسيرتها المهنية عما إذا كانت قد حظيت بالفعل بتقدير مونرو والتعرف عليها.

وكانت هناك صلة أخرى بين بورستين ومونرو من خلال رالف روبرتس الممثل الذي تحول إلى متخصص في تدليك المشاهير، وأوضحت بورستين أن روبرتس كان مدلك مونرو وكاتم أسرارها أيضاً وكان يمتلك الكثير من القصص عنها، لذلك اعتادت الحصول على جلسات تدليك والاستماع إلى حكاياته وقالت إن قصتها المفضلة كانت أن شخصية مونرو بأكملها لم تكن سوى بناء مفتعل.

وعندما سُئلت بورستين عن لقاءات أخرى لا تنسى مع نجوم كبار في هوليوود استحضرت لقاءها القصير مع «مارلون براندو»، مؤكدة أنها كادت تفقد وعيها من شدة الانبهار به ثم مازحت الحضور قائلة إنها لا تستطيع التفكير في شخص آخر، وربما يرجع ذلك إلى أن الآخرين لم يتركوا لديها انطباعاً كبيراً بالقدر نفسه.

Ellen Burstyn: a life in film | Movies | The Guardian

كما تذكرت بورستين نصيحة حصلت عليها في بداية مسيرتها من «بيت ديفيس» التي كانت تكبرها بـ24 عاماً، وقالت إنها كانت قد أصبحت معروفة حديثاً وكانت وجهاً جديداً لكنه مشهور، عندما التقت ديفيس التي نصحتها بأن الشيء الوحيد المهم في بداية المسيرة المهنية اللامعة هو العمل وأن أي شخص يحاول الوقوف بينها وبين عملها يجب اعتباره عدواً.

وتشارك بورستين بفيلمين في مهرجان فينيسيا أولهما «تأثير اللحم» بينما الفيلم الثاني هو دراما «مكان للوجود» للمخرج «كورنيل مونروكزو»، والمقرر عرضه للمرة الأولى الأربعاء، ويشاركها البطولة تايكا وايتيتي وباميلا أندرسون وإدغار راميريز ولينا وايث وموري بارتليت فيما سبق أن تعاون مونروكزو وبورستين في فيلم «قطعة من امرأة» الذي عُرض للمرة الأولى في ليدو عام 2020.

ولا تزال بورستين تواصل التمثيل رغم بلوغها عقدها العاشر موضحة أن اختيارها للمشروعات يعتمد بصورة أساسية على تأثير النص فيها، وقالت إنها عندما تحصل على سيناريو تقرأه فإذا جعلها تضحك يكون ذلك جيداً، وإذا جعلها تبكي يكون جيداً أيضاً أما إذا جمع بين الضحك والبكاء في الوقت نفسه، فذلك يكون رائعاً، مؤكدة أنها تريد أن تنتهي من القراءة وهي متأثرة بما يكفي لتقول: «أريد أن أقدم هذا العمل».

وتعد بورستين من القلائل الذين حققوا «التاج الثلاثي للتمثيل» بعدما حصلت على أوسكار عن «أليس لم تعد تعيش هنا»، وتوني عن مسرحية «نفس الوقت العام القادم» عام 1975، وجائزتي إيمي عن مسلسلي «قانون ونظام: وحدة الضحايا الخاصة» و«حيوانات سياسية» عامي 2009 و2013، وخلال مسيرتها التي امتدت ستة عقود، حصلت أيضاً على عشرات الترشيحات عن أعمال منها «طارد الأرواح الشريرة» و«آخر صورة عرض» و«قدح حلم» و«بيت من كروت».

وترى بورستين أن الأدوار المتاحة للنساء في صناعة الترفيه تغيرت «بشكل هائل» خلال العقود الماضية، وأشارت إلى أن القطاع لم يصل بعد إلى تكافؤ كامل بنسبة 50-50 لكنه يقترب بشدة من ذلك، واستعادت بداياتها المهنية قائلة إنه لم تكن هناك نساء في أطقم العمل تقريباً ولا طواقم نسائية أو مخرجات، وكان الرجال يسيطرون على مواقع التصوير، بينما كانت المرأة الموجودة في موقع التصوير غالباً ممثلة.

وأضافت أن هذا الوضع بدأ يتغير تدريجياً مشيرة إلى دور «غلوريا ستاينم» في تغيير الوعي، قبل أن تذكر أن ستاينم توفيت حديثاً، واختتمت بورستين حديثها بالتأكيد على أن رحلتها الطويلة في صناعة السينما والتلفزيون جعلتها ترى تغيراً كبيراً في فرص النساء بالتزامن مع استمرارها في العمل والظهور في مشروعات فنية جديدة خلال عقدها العاشر.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً