دبي تهز عرش تجارة الألماس العالمية بعد قفزة قياسية تجاوزت 41 مليار دولار

صوت |
الأربعاء 15/07/2026 02:38 م
دبي تهز عرش تجارة الألماس العالمية بعد قفزة قياسية تجاوزت 41 مليار دولار
الألماس

حققت تجارة الألماس في دبي نموًا قياسيًا خلال السنوات الخمس الماضية، لتصبح الإمارة واحدة من أبرز مراكز التجارة العالمية للأحجار الكريمة، في تحول يعكس تغير مسارات التجارة الدولية أكثر من كونه انتعاشًا كاملًا لسوق الألماس العالمي.

وكشف مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية أن دبي استفادت من عدة عوامل ساعدت على تعزيز دورها في هذا القطاع، أبرزها التطورات الجيوسياسية، وقوة البنية اللوجستية، وتوسع الخدمات المرتبطة بتجارة الألماس والأحجار الكريمة.

وأظهرت بيانات مركز دبي للسلع المتعددة ارتفاع قيمة تجارة الألماس عبر الإمارة بنحو 140% منذ عام 2020، مع تضاعف حجم التداول بالقيراط، لتصل قيمة التجارة إلى مستوى قياسي بلغ 41.7 مليار دولار خلال عام 2025 بزيادة سنوية 16.2%، بينما بلغ حجم التداول نحو 359.5 مليون قيراط وهو أعلى مستوى تسجله دبي من حيث القيمة والكميات.

سوق الألماس العالمي

وأوضح المرصد أن نمو تجارة الألماس في دبي جاء في وقت تواجه فيه المراكز التقليدية ضغوطًا متزايدة، حيث سجلت تجارة الألماس في مدينة أنتويرب البلجيكية نحو 19.1 مليار دولار خلال عام 2025 مقابل 24.5 مليار دولار في 2024 و32.5 مليار دولار في 2023.

وأشار إلى أن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة تعافي صناعة الألماس عالميًا، لكنها تعكس انتقال جزء متزايد من حركة التجارة الدولية إلى دبي نتيجة تغير سلاسل الإمداد العالمية وتحول طرق تدفق الألماس الخام والمصقول.

وأكد التقرير أن منظومة مركز دبي للسلع المتعددة لعبت دورًا رئيسيًا في هذا النمو، من خلال توفير بيئة متكاملة تضم بورصة دبي للألماس ومنصات المزادات وخدمات التخزين الآمن والتمويل والتأمين إلى جانب تسهيلات جمركية ساعدت على جذب الشركات العالمية.

كما استفادت دبي من موقعها الاستراتيجي الذي يربط بين مناطق إنتاج الألماس في إفريقيا ومراكز التصنيع والصقل في الهند والأسواق الاستهلاكية في آسيا والشرق الأوسط، وهو ما منحها ميزة تنافسية في إدارة حركة التجارة الدولية.

الألماس الطبيعي

ولفت مرصد الذهب إلى أن الألماس الطبيعي ما زال يمثل الجزء الأكبر من تجارة دبي، بعدما بلغت قيمة تداوله نحو 39.9 مليار دولار خلال عام 2025، بما يعادل 95.8% من إجمالي قيمة تجارة الألماس.

وسجلت تجارة الألماس الخام الطبيعي نحو 205.2 مليون قيراط بزيادة تقارب 34% مقارنة بعام 2024، بينما ارتفعت قيمة تجارة الألماس الطبيعي المصقول إلى 18.7 مليار دولار بنسبة نمو تقترب من 25% على أساس سنوي.

كما ارتفعت تجارة الألماس الطبيعي المصقول عبر دبي بنسبة 246% منذ عام 2020، ما يعكس توسع دور الإمارة في تجارة الأحجار عالية القيمة وليس فقط في إعادة تصدير الخام.

وفي المقابل، شهد الألماس المصنع معمليًا والألماس الصناعي نموًا في حجم التداول ليشكلا نحو 39% من إجمالي حجم التداول بالقيراط، إلا أن مساهمتهما في القيمة المالية للتجارة لا تزال أقل بكثير من الألماس الطبيعي.

وأوضح التقرير أن تراجع تجارة الألماس في أنتويرب جاء نتيجة عدة عوامل، من بينها العقوبات المفروضة على الألماس الروسي منذ عام 2024 وضعف الطلب العالمي وانخفاض أسعار الخام، إضافة إلى انتقال جزء من النشاط التجاري إلى مراكز جديدة تتمتع بخدمات أكثر تطورًا.

وأكد مرصد الذهب أن صناعة الألماس العالمية ما زالت تواجه تحديات كبيرة تتمثل في ضعف الطلب الصيني وضغوط الأسعار والمنافسة المتزايدة من الألماس المصنع، مشيرًا إلى أن ما يحدث حاليًا يمثل إعادة توزيع لخريطة التجارة العالمية أكثر من كونه تعافيًا شاملًا للقطاع.

وأشار التقرير إلى أن نجاح دبي لم يقتصر على تسجيل أرقام قياسية في قيمة تجارة الألماس، بل امتد إلى بناء منظومة متكاملة جعلتها مركزًا عالميًا قادرًا على جذب الشركات والتجار من مختلف أنحاء العالم، في ظل اعتماد المنافسة الحديثة على الخدمات وسلاسل الإمداد بجانب جودة المنتجات.

اقرأ أيضاً