أعلن حزب الإصلاح والتنمية موقفه النهائي بشأن مشروع قانون إعادة تنظيم "جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة"، مؤكدًا رفضه للمشروع في صورته النهائية، رغم مشاركته الفعالة في مراحل مناقشته داخل اللجان البرلمانية والجلسة العامة، وتقديم عدد من التعديلات التي تم إقرار بعضها.
وأوضح الحزب في بيان له أن هيئته البرلمانية تعاملت مع مشروع القانون بإيجابية وجدية، ونجحت بالتعاون مع عدد من النواب في طرح تعديلات جوهرية استجابت لها اللجنة المختصة، من بينها تعزيز الرقابة البرلمانية على قرارات إنشاء مناطق التنمية المستدامة أو ضم مناطق جديدة إليها.
تحفظات بشأن العبء المالي وغياب الحياد التنافسي أمام القطاع الخاص
وأشار الحزب إلى أن التعديلات تضمنت أيضًا تعزيز الرقابة المالية والمحاسبية، من خلال إلزام الجهاز بإعداد قوائم مالية مستقلة ومجمعة، وخضوع حساباته وأعماله لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، بالإضافة إلى حذف النص الخاص بتحميل الخزانة العامة بشكل دائم الضرائب والرسوم المستحقة على الأنشطة الاستثمارية للجهاز.
ورغم هذه التعديلات، أكد الحزب استمرار عدد من التحفظات الهيكلية التي لم تتم معالجتها، والتي سبق أن أعلن عنها خلال الجلسة العامة لمجلس النواب في 13 يوليو 2026.
وأوضح الحزب أن أبرز هذه التحفظات تتمثل في استمرار العلاقة المالية بين الجهاز والخزانة العامة، بما يشمل تدبير اعتمادات مالية لسداد التزامات الجهاز وضرائبه السابقة ومستحقات التأمينات، فضلًا عن إمكانية الاقتراض الخارجي بضمان الخزانة، معتبرًا أن ذلك يتعارض مع طبيعة الجهاز ككيان اقتصادي واستثماري يفترض أن يسهم في دعم موارد الدولة.
مطالب بالفصل بين أدوار الجهاز التنظيمية والاقتصادية لضمان المنافسة
كما أبدى الحزب تحفظه على ما وصفه بغياب الحياد التنافسي، مشيرًا إلى أن مشروع القانون يمنح الجهاز صلاحيات متعددة تشمل التنظيم والترخيص والتفتيش ومنح الحوافز، إلى جانب امتلاك وإدارة شركات وصناديق استثمارية تنافس في السوق، وهو ما قد يؤدي إلى جمع أدوار الحكم والخصم في جهة واحدة، بحسب البيان.
وأكد حزب الإصلاح والتنمية دعمه لمشروعات التنمية الكبرى وجهود الدولة في تعزيز الأمن الغذائي والمائي، لكنه أوضح أن رفضه لمشروع القانون يأتي انطلاقًا من تمسكه بمبادئ الاقتصاد الحر المنضبط والعدالة التنافسية.
وطالب الحزب بإدخال ضمانات واضحة على مشروع القانون، تشمل التطبيق الكامل لمبادئ الحياد التنافسي، والفصل بين الاختصاصات التنظيمية والرقابية للجهاز وممارسته للنشاط الاقتصادي، وعدم تحميل الخزانة العامة أي مخاطر أو التزامات مرتبطة بالأنشطة الاستثمارية للجهاز، إلى جانب ضمان خضوع الجهاز وشركاته وصناديقه لقواعد الإفصاح والمحاسبة والرقابة على المال العام.
وشدد الحزب على أن حماية الأمن الغذائي تمثل مسؤولية استراتيجية للدولة، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى توسع اقتصادي يضعف قواعد المنافسة العادلة في السوق.