حذر الدكتور مجدي حسن، نقيب الأطباء البيطريين، من تعرض منظومة الطب البيطري في مصر لضغوط وتحديات متزايدة قد تنعكس بصورة مباشرة على الأمن الغذائي وصحة الإنسان والثروة الحيوانية، مؤكدًا أن استمرار الأوضاع الحالية دون تدخل عاجل قد يقود إلى أزمة كبيرة خلال السنوات المقبلة.
عجز حاد في المجازر يهدد كفاءة الرقابة الصحية
وقال نقيب الأطباء البيطريين، خلال حواره مع الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، إن قطاع المجازر يعاني عجزًا حادًا في الكوادر البيطرية، موضحًا أن بعض المجازر التي تحتاج إلى نحو 10 أطباء بيطريين لا يعمل بها حاليًا سوى طبيب أو طبيبان فقط، بما لا يتجاوز 15% من الاحتياج الفعلي، وهو ما يؤثر على كفاءة الرقابة الصحية وجودة الخدمات المقدمة.
وأضاف أن التوسع في إنشاء الكليات والجامعات خلال السنوات الماضية أدى إلى زيادة أعداد خريجي الطب البيطري، في الوقت الذي لا تتوافق فيه مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل الفعلية، لافتًا إلى أن توقف التعيينات الحكومية منذ أكثر من 20 عامًا ساهم في تفاقم الأزمة داخل القطاعات البيطرية المختلفة.
الطب البيطرى ركيزة أساسية لمفهوم الصحة الواحدة
وأكد حسن أن الطب البيطري يمثل أحد الركائز الأساسية لمفهوم "الصحة الواحدة"، نظرًا لدوره الحيوي في حماية صحة الإنسان، والحفاظ على الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، ودعم منظومة الأمن الغذائي.
وأشار إلى أن الأزمة لا تقتصر على المجازر فقط، بل تمتد إلى الوحدات البيطرية المنتشرة في المحافظات، والتي تمثل خط الدفاع الأول لخدمة صغار المربين ومتابعة الحالة الصحية للثروة الحيوانية.
الوحدات البيطرية تعانى من نقص حاد فى الأطباء البيطريين
وأوضح أن نحو 90% من الوحدات البيطرية تعاني نقصًا شديدًا في الأطباء البيطريين، إلى جانب ضعف الإمكانات المالية والتجهيزات اللازمة لتشغيلها، ما أدى إلى تراجع دورها في تقديم الخدمات العلاجية والوقائية للمربين.
وأضاف أن صغار المربين يمثلون شريحة أساسية في منظومة الإنتاج الحيواني والداجني، إلا أن أعدادهم تراجعت خلال السنوات الأخيرة، في ظل خروج عدد كبير منهم من النشاط الإنتاجي، وهو ما انعكس على حجم الثروة الحيوانية في بعض المناطق.
الوحدات البيطرية.. خط الدفاع الأول ضد الأوبئة الحيوانية
وشدد على أن الوحدات البيطرية كانت تؤدي دورًا محوريًا في الاكتشاف المبكر للأمراض والأوبئة الحيوانية، وتقديم الرعاية الطبية والتحصينات والخدمات الوقائية داخل القرى، إلا أن نقص التمويل والكوادر البشرية أدى إلى تراجع هذا الدور بشكل ملحوظ.
واستشهد نقيب الأطباء البيطريين بمرض الحمى القلاعية باعتباره أحد الأمراض الخطيرة التي تتطلب سرعة الاكتشاف والتدخل، مؤكدًا أن وجود وحدات بيطرية فعالة داخل القرى يسهم في الحد من انتشار الأمراض وتقليل خسائر المربين.
وأوضح أن العديد من الوحدات البيطرية كانت تضم أطباء متخصصين وأدوية وتجهيزات لإجراء العمليات الجراحية البسيطة، وتحظى بدعم فني ومالي منتظم، إلا أن تراجع التمويل أدى إلى فقدان كثير منها لقدرتها التشغيلية.
ودعا حسن إلى وضع خطة عاجلة لإعادة بناء منظومة الطب البيطري، تشمل استئناف التعيينات الحكومية، وتوفير التمويل اللازم لتطوير الوحدات البيطرية، ودعم الكوادر البشرية، بما يضمن حماية الثروة الحيوانية وتعزيز الأمن الغذائي والحفاظ على الصحة العامة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن نقابة الأطباء البيطريين تدق ناقوس الخطر، محذرًا من أن استمرار الأوضاع الحالية دون حلول جذرية وسريعة قد يضع المنظومة البيطرية أمام تحديات أكبر خلال الفترة المقبلة.