لماذا يستمتع بعض الأشخاص بإيذاء الآخرين؟ ولماذا يلجأ البعض إلى الكذب أو الخداع دون الشعور بالذنب؟.. أسئلة حاول علماء النفس الإجابة عنها، ليتوصلوا إلى وجود عامل نفسي مشترك يقف وراء العديد من السمات الشخصية السلبية، أطلقوا عليه اسم "العامل المظلم للشخصية".
وبحسب تقرير نشره موقع "ساينس أليرت"، يرى الباحثون أن سمات مثل النرجسية والسيكوباتية والسادية والأنانية لا تعمل بمعزل عن بعضها، بل ترتبط جميعها بجذر نفسي واحد يفسر كثيرًا من السلوكيات المؤذية.
ما المقصود بـ"العامل المظلم"؟
استُلهم مفهوم "العامل المظلم" من فكرة عامل الذكاء العام، الذي يفترض وجود قدرة عقلية أساسية تقف وراء أنواع الذكاء المختلفة.
ويؤكد الباحثون أن "العامل المظلم" ليس مرضًا نفسيًا أو تشخيصًا طبيًا، وإنما يمثل أحد أبعاد الشخصية، حيث يمتلك كل شخص درجة معينة منه، إلا أن ارتفاع هذه الدرجة يرتبط بزيادة الميل إلى تحقيق المصالح الشخصية حتى على حساب الآخرين أو المبادئ الأخلاقية.
تسع سمات ترتبط بجذر نفسي واحد
استندت الدراسة إلى أربع أبحاث شملت أكثر من 2500 مشارك، وركزت على قياس تسع سمات شخصية، هي:
النرجسية. السيكوباتية. الميكافيلية. السادية. الأنانية. الشعور المبالغ فيه بالاستحقاق. الانفصال الأخلاقي. المصلحة الذاتية المفرطة. الحقد والرغبة في الانتقام.
وطلب الباحثون من المشاركين تقييم مدى موافقتهم على عبارات مثل: "سأقول أي شيء للحصول على ما أريد"، و"قد يكون إيذاء الآخرين أمرًا ممتعًا".
وأظهرت النتائج أن هذه السمات تختلف في مظاهرها، لكنها تتشارك جميعًا في العامل المظلم الأساسي.
كيف يظهر العامل المظلم؟
أوضح الباحثون أن ارتفاع درجة العامل المظلم قد يظهر لدى شخص في صورة نرجسية، بينما يتجسد لدى آخر في صورة سيكوباتية أو سادية أو مزيج من عدة صفات، إلا أن الدافع النفسي الأساسي يظل واحدًا.
وأشاروا إلى أن ارتفاع هذا العامل يزيد من احتمالات ممارسة الكذب، والخداع، والتلاعب، واستغلال الآخرين، وانتهاك القواعد لتحقيق مكاسب شخصية.
هل يمكن الحد من هذه السمات؟
أكد الباحثون أن التربية، والبيئة الاجتماعية، والقوانين، والتجارب الحياتية، والعلاج النفسي، تلعب دورًا مهمًا في الحد من هذه الميول أو التأثير في طريقة ظهورها، حتى مع استمرار وجود الميل الأساسي.
ويرى فريق البحث أن فهم "العامل المظلم" قد يسهم مستقبلًا في تطوير أساليب علاج نفسي أكثر دقة، تستهدف الدوافع العميقة للسلوكيات المؤذية بدلًا من التعامل مع كل سمة شخصية بصورة منفصلة.