كشف تقرير صادر عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية أن الارتفاعات الأخيرة في أسعار النفط تعكس هشاشة واضحة في بنية الاقتصاد العالمي، مع تأثر أكبر للدول الناشئة وفي مقدمتها مصر، باعتبارها من أكثر الدول اعتمادًا على استيراد الطاقة وتأثرًا بتقلبات الأسعار الدولية.
وأوضح التقرير أن خام برنت شهد خلال الفترة الأخيرة تحركات عنيفة، حيث قفز إلى مستويات قاربت 104 دولارات للبرميل خلال الشهرين الماضيين، وهو ما يعكس ضغوطًا قوية داخل السوق العالمية للطاقة.
اضطرابات الإمدادات والتوترات الجيوسياسية وراء الارتفاع
وأشار التقرير إلى أن هذه القفزات السعرية لا يمكن اعتبارها تحركًا طبيعيًا، بل ترتبط بمخاوف متزايدة من اضطراب سلاسل الإمداد، خاصة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب القلق المستمر بشأن أمن الممرات البحرية الحيوية لنقل النفط.
ورغم التراجع الذي شهدته الأسعار لاحقًا، إلا أن التقرير اعتبره مجرد "تصحيح جزئي" بعد موجة صعود سريعة، وليس عودة فعلية للاستقرار، في ظل استمرار العوامل الضاغطة على السوق.
مصر في صدارة المتأثرين بارتفاع أسعار النفط
وأكد التقرير أن تأثير هذه التقلبات يظهر بوضوح في الاقتصاد المصري، باعتباره مستوردًا صافيًا للطاقة، حيث يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة فاتورة الاستيراد، وهو ما يضغط على الميزان التجاري ويؤثر على تدفقات النقد الأجنبي.
كما أشار إلى أن ارتفاع أسعار الوقود والنقل ينعكس بشكل مباشر وسريع على مستويات الأسعار داخل السوق المحلي، ما يضيف ضغوطًا تضخمية جديدة، وقد يدفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات لاحتواء الصدمة، سواء عبر الدعم أو إعادة توزيع الإنفاق العام.
أسواق عالمية في مرحلة "امتصاص صدمات"
ووفق التقرير، فإن أسواق النفط لا تعيش حالة استقرار حقيقية، بل تمر بمرحلة امتصاص للصدمات مع استمرار ارتفاع مستويات المخاطر، موضحًا أن وصول الأسعار إلى 104 دولارات بعد تراجع سابق يؤكد بقاء أسباب الاضطراب دون معالجة.
وعلى المستوى العالمي، يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى موجة تضخمية ممتدة، نتيجة زيادة تكاليف النقل والطاقة وارتفاع تكلفة الإنتاج الصناعي، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار السلع والخدمات.
انعكاسات اقتصادية ممتدة وسياسات نقدية أكثر تشددًا
ولفت التقرير إلى أن استمرار هذه الضغوط يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية متشددة لفترة أطول، مع صعوبة التوجه نحو خفض أسعار الفائدة في المدى القريب.
وأكد أن تأثير ارتفاع النفط لا يتوقف عند لحظة تراجع الأسعار، بل يمتد لفترة لاحقة نتيجة انتقاله إلى التكاليف الإنتاجية والتوقعات الاقتصادية، ما يجعل أثره أكثر عمقًا واستمرارية على الاقتصاد العالمي.