الحفاظ على الهوية التاريخية لمدينة إسنا، أكد دكتور سعيد حسانين، أستاذ التخطيط العمراني، أن مشروع إحياء مدينة إسنا التاريخية يُعد من المشروعات القومية المهمة التي تنفذها الدولة بهدف الفاظ على القيمة الأثرية والتراثية للمدينة، موضحًا أن المشروع يعتمد على مجموعة من المحاور الأساسية، أبرزها صون التراث التاريخي، وتطوير المناطق المحيطة بالمواقع الأثرية، إلى جانب تحسين مستوى المعيشة للسكان.
ترميم معبد خنوم وتطوير المنطقة المحيطة
وأشار حسانين، خلال استضافته ببرنامج هذا الصباح المذاع على قناة إكسترا نيوز، إلى أن أعمال التطوير شملت ترميم معبد خنوم وإبراز قيمته التاريخية والحضارية، فضلًا عن تحسين المشهد البصري للمنطقة الممتدة بين المرسى النهري والمعبد، ويهدف ذلك إلى تعزيز الجاذبية السياحية للمدينة ورفع كفاءة البيئة العمرانية بما يحقق تجربة أفضل للزائرين.
تنمية مستدامة وتحسين جودة الحياة
وأوضح أن المشروع لا يقتصر على أعمال الحفاظ على الآثار فحسب، بل يمتد ليشمل تطوير البنية الحضرية وتحسين جودة الحياة للمواطنين. ويتضمن ذلك تطوير الحركة المرورية، والحفاظ على الأراضي الزراعية، وتوفير فرص عمل جديدة، مؤكدًا أن نجاح مشروعات التجديد الحضري يرتبط بقدرتها على تحقيق التوازن بين حماية التراث ودعم التنمية المستدامة.
دعم الاقتصاد المحلي وتعزيز النشاط السياحي
ولفت إلى أن مدينة إسنا تعتمد اقتصاديًا بدرجة كبيرة على القطاع السياحي بفضل ما تمتلكه من مقومات أثرية وتراثية متميزة، مضيفًا أن المشروع ساهم في خلق مصادر دخل جديدة للأهالي من خلال دعم الحرف اليدوية والصناعات التراثية والأكلات الشعبية، فضلًا عن تنشيط مختلف الأنشطة المرتبطة بالسياحة.
الفرق بين الترميم وإحياء المدن التاريخية
وأوضح أستاذ التخطيط العمراني أن ترميم المواقع الأثرية يركز على إصلاح وصيانة المباني والمنشآت التراثية المتضررة بفعل الزمن، بينما يتبنى مشروع إحياء المدن التاريخية رؤية أكثر شمولًا، تهدف إلى تطوير البيئة العمرانية ورفع الوعي المجتمعي وتمكين السكان من الاستفادة الاقتصادية من الموارد التراثية المتاحة في مناطقهم.
أهمية مشاركة المجتمع المحلي
وشدد حسانين على ضرورة إشراك المجتمع المحلي في مشروعات التطوير، باعتباره الطرف الأكثر استفادة وتأثرًا بنتائجها. وأكد أن مشاركة المواطنين في مراحل التخطيط والتنفيذ تعزز الحفاظ على التراث وتدعم الشعور بالمسؤولية تجاهه.
إمكانية تعميم التجربة في مدن مصرية أخرى
وأشار إلى أن العديد من المدن المصرية تمتلك مقومات مشابهة لمدينة إسنا، خاصة المدن الواقعة على ضفاف نهر النيل في صعيد مصر، بالإضافة إلى عدد من المدن التاريخية في القاهرة والدلتا. وأكد أن هذه المناطق تستحق تنفيذ مشروعات متكاملة للإحياء والتطوير بما يساهم في استثمار ثرواتها التراثية.
رؤية واضحة وشراكات داعمة لنجاح المشروعات
واختتم حسانين تصريحاته بالتأكيد على أن تنفيذ مشروعات إحياء المدن التاريخية يمكن أن يعتمد على التمويل الذاتي أو من خلال شراكات بين الجهات المحلية والمؤسسات الدولية الداعمة. وأوضح أن نجاح تجربة إسنا يعكس أهمية وجود رؤية استراتيجية وخطة متكاملة قادرة على جذب الدعم والاهتمام على المستويين المحلي والدولي.