شارك الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، افتراضيًا في جلسة رفيعة المستوى ضمن فعاليات Africa Health ExCon 2026 بالقاهرة، مؤكدًا أن النظم الصحية القادرة على الصمود تمثل حجر الأساس للتنمية الاقتصادية والاستقرار، إلى جانب دورها في رفع الإنتاجية وتعزيز رأس المال البشري.
وأوضح أن الفعالية تجمع نخبة من قيادات القطاع الصحي وصناع القرار والخبراء والمؤسسات الدولية، بهدف دعم مكانة أفريقيا كمركز إقليمي للابتكار والتجارة في مجال الصحة.
رسائل محورية حول مستقبل النظم الصحية وخلال الجلسة التي أدارتها الدكتورة مها الرباط، وبمشاركة وزراء وخبراء من مصر وأفريقيا وخارجها، أعرب محيي الدين عن تقديره للجهات المنظمة، مشيدًا بدور الهيئة المصرية للشراء الموحد ووزارة الصحة والسكان ومراكز مكافحة الأمراض الأفريقية والشركاء الداعمين.
وأكد في كلمته خمس رسائل رئيسية، أبرزها أن الصحة ليست قطاعًا خدميًا فقط، بل أساس للتنمية والإنتاج. كما شدد على أن التمويل وحده غير كافٍ دون وجود مؤسسات قوية وحوكمة فعالة وتكنولوجيا داعمة وقدرة تنفيذية حقيقية.
وأشار إلى أهمية التغطية الصحية الشاملة باعتبارها منظومة متكاملة تعتمد على الجودة والحوكمة والتحول الرقمي والحماية المالية، لافتًا إلى ضرورة أن يكون مستقبل الصحة في أفريقيا مبتكرًا ورقميًا وعادلًا في الوقت نفسه.
الصحة والتنمية والتحديات العالمية وأوضح أن النظم الصحية في أفريقيا يجب أن تكون أكثر قدرة على مواجهة أزمات مثل الديون والأوبئة وتغير المناخ والاضطرابات الديموغرافية وسلاسل الإمداد، مؤكدًا أن جائحة كوفيد-19 كشفت بوضوح الترابط بين الصحة والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وشدد على أن الاستعداد للأوبئة يمثل ضرورة إنسانية وتنموية، وليس مجرد أولوية اقتصادية، مشيرًا إلى أن الاستثمار في الإنسان عبر الصحة والتعليم والمهارات هو الطريق الأمثل لاستغلال الفرصة الديموغرافية في أفريقيا.
إصلاح النظم الصحية والتمويل المستدام حدد محيي الدين ثلاثة محاور رئيسية لإصلاح القطاع الصحي: التمويل والاستثمار، التكنولوجيا والمعرفة، والحوافز المدعومة بحوكمة فعالة. وأوضح أن نجاح هذه المحاور يتطلب سياسات واضحة ومؤسسات قوية وقدرة تنفيذية تحول الموارد إلى نتائج ملموسة.
وحذر من اتساع فجوة تمويل التنمية عالميًا، مع تزايد أعباء الديون التي تؤثر على إنفاق الدول على الصحة والتعليم، مشيرًا إلى أن بعض الدول الأفريقية تنفق على خدمة الدين أكثر من القطاعات الاجتماعية الحيوية.
التغطية الصحية والتحول الرقمي أكد أن التوسع في التغطية الصحية الشاملة يحتاج إلى إصلاحات مؤسسية تشمل نظم الدفع والمشتريات والحوكمة الرقمية وضمان الجودة، مع ضرورة تنفيذها تدريجيًا لتحقيق أثر ملموس يشعر به المواطن.
كما أبرز أهمية التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات الصحية، مثل تحسين التشخيص المبكر ومراقبة الأمراض وإدارة الإمدادات، مع التأكيد على ضرورة وجود أطر أخلاقية وبنية تحتية رقمية قوية تشمل الأمن السيبراني وحوكمة البيانات.
الصحة والمناخ والتعاون الإقليمي ربط محيي الدين بين الصحة والتغير المناخي، موضحًا أن تغير المناخ يؤثر بشكل مباشر على النظم الصحية، خاصة في المناطق الأكثر هشاشة، مشيرًا إلى إدراج الصحة ضمن أولويات أجندة شرم الشيخ للتكيف المناخي.
ودعا إلى تعزيز التعاون الإقليمي بين الدول الأفريقية في مجالات الصحة والمشتريات الطبية، باعتباره وسيلة فعالة لتحسين الكفاءة وتقليل التكاليف وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.
رؤية لمستقبل صحي مستدام في أفريقيا اختتم كلمته بالتأكيد على أن أفريقيا تحتاج إلى نظم صحية مستدامة ماليًا، متقدمة تكنولوجيًا، عادلة اجتماعيًا، وقادرة على التكيف مع التغيرات المناخية، مع جعل الإنسان محور التنمية.
وأشار إلى أن الاستثمار في الصحة والتعليم والمهارات والابتكار سيمكن القارة من تحقيق عائدها الديموغرافي، بحيث تصبح الشعوب الأفريقية محركًا رئيسيًا للتنمية وليس مجرد مستفيد منها.