سعد أبو المعاطي: 30% من تجارة الأسمدة العالمية تعبر مضيق هرمز

صوت |
الثلاثاء 16/06/2026 05:54 م
سعد أبو المعاطي: 30% من تجارة الأسمدة العالمية تعبر مضيق هرمز
سعد أبو المعاطي، الأمين العام للاتحاد العربي للأسمدة

أكد الكيميائي سعد أبو المعاطي، الأمين العام للاتحاد العربي للأسمدة، أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط باتت تلقي بتأثيرات مباشرة على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل الدور المحوري الذي تؤديه المنطقة في أسواق الطاقة والتجارة الدولية، مشيرًا إلى أن سوق الأسمدة العالمية أصبحت تتأثر بعوامل سياسية ولوجستية وطاقوية إلى جانب محددات العرض والطلب التقليدية.

جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح ملتقى الاتحاد العربي للأسمدة، بحضور وزراء الزراعة والصناعة والبترول، حيث أوضح أن المشهد الحالي يشهد تغيرات متسارعة تجعل استقرار أسواق الأسمدة مرهونًا بعدة متغيرات، من بينها توافر المواد الخام وكفاءة سلاسل الإمداد وتطورات الأوضاع الإقليمية.

مضيق هرمز في قلب معادلة الطاقة والأسمدة العالمية

وأشار أبو المعاطي إلى أن الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز خلال الفترة الأخيرة تمثل مصدر قلق كبير للأسواق العالمية، باعتباره أحد أهم الممرات التجارية الاستراتيجية في العالم، موضحًا أن المضيق تمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز عالميًا، إضافة إلى ما بين 20 و30% من تجارة الأسمدة ونحو نصف تجارة الكبريت العالمية.

وأضاف أن أي اضطراب في حركة الملاحة بهذا الممر الحيوي ينعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين، كما يؤثر على استقرار سلاسل الإمداد والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وفي مقدمتها صناعة الأسمدة.

ارتفاع الغاز وتكاليف الإنتاج يضغطان على الصناعة

وأوضح الأمين العام للاتحاد العربي للأسمدة أن الأسواق شهدت خلال الأشهر الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الغاز الطبيعي، الأمر الذي أدى إلى زيادة تكاليف التشغيل والإنتاج وتراجع معدلات التشغيل في بعض المصانع، فضلًا عن حدوث تقلبات واسعة في أسعار الأسمدة بمختلف أنواعها.

وأكد أن صناعة الأسمدة تمثل ركيزة أساسية في منظومة الأمن الغذائي العالمي، وأن أي خلل في هذه الصناعة ينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج الزراعي وأسعار السلع الغذائية، خاصة في الدول النامية التي تواجه تحديات متزايدة في تأمين احتياجاتها الغذائية.

تراجع استخدام المدخلات الزراعية يهدد الإنتاج الغذائي

وأشار أبو المعاطي إلى أن الارتفاعات المتتالية في أسعار الأسمدة عالميًا أسهمت في زيادة الأعباء على المزارعين، وأدت في بعض الدول إلى تقليص استخدام المدخلات الزراعية، ما انعكس سلبًا على الإنتاجية الزراعية وأسهم في ارتفاع أسعار الغذاء وتفاقم معدلات التضخم الغذائي.

وأضاف أن شعار الملتقى هذا العام «بيئة مستدامة وغذاء آمن» يعكس حجم التحديات التي يواجهها العالم حاليًا، في ظل أزمات الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد والتقلبات الحادة في الأسواق العالمية، إلى جانب الضغوط المتزايدة على الموارد الطبيعية.

اجتماع طارئ لدول السبع يؤكد أهمية ملف الأسمدة عالميًا

وأوضح أن الأسمدة لم تعد مجرد سلعة زراعية، بل تحولت إلى قضية ترتبط بالأمن القومي والإنساني، ما يتطلب تنسيقًا دوليًا وإقليميًا لضمان استدامة الإنتاج الزراعي وسلاسل الإمداد الغذائية.

ولفت إلى أن الاجتماع الطارئ لوزراء الزراعة بدول مجموعة السبع، الذي عقد في الثامن من يونيو الجاري لمناقشة أوضاع سوق الأسمدة، يعكس الأهمية المتزايدة لهذا الملف، خاصة مع المخاوف المرتبطة بتدفقات الغاز والأمونيا والكبريت وحركة الشحن عبر الخليج العربي ومضيق هرمز.

فرص عربية واعدة لتعزيز مكانة الصناعة عالميًا

وأكد أبو المعاطي أن المنطقة العربية تمتلك مقومات قوية تؤهلها للعب دور محوري في مستقبل صناعة الأسمدة العالمية، من خلال وفرة موارد الغاز الطبيعي والفوسفات والبوتاس والكبريت والأمونيا، إلى جانب امتلاك قاعدة صناعية واسعة وموقع جغرافي استراتيجي يربط بين الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التكامل العربي في مجالات الإنتاج والتجارة والاستثمار، وتطوير البنية اللوجستية وتوطين التكنولوجيا ودعم الابتكار والبحث العلمي، بما يسهم في رفع القدرة التنافسية للصناعة العربية عالميًا.

دعوة لإنشاء منظومة عربية لأمن المغذيات الزراعية

وشدد الأمين العام للاتحاد العربي للأسمدة على أهمية بناء منظومة عربية متكاملة لأمن المغذيات الزراعية، تقوم على إنشاء نظام للإنذار المبكر ومتابعة الأسواق، وتكوين مخزونات استراتيجية مرنة من المواد الخام والأسمدة الأساسية، وتوقيع عقود توريد طويلة الأجل، فضلاً عن تعزيز التكامل بين قطاع الغاز الطبيعي وإنتاج الأمونيا بمختلف أنواعها.

واختتم أبو المعاطي كلمته بالتأكيد على أن صناعة الأسمدة أصبحت صناعة استراتيجية ذات تأثير مباشر في دعم الاقتصادات الوطنية وتحقيق الأمن الغذائي والاستدامة البيئية، مشيدًا بالدور الذي يقوم به الاتحاد العربي للأسمدة في تعزيز التعاون والتكامل بين مختلف الأطراف المعنية بهذه الصناعة الحيوية.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً