مصر تطور سياسات التكتلات الصناعية لتعزيز التنافسية والتصدير

صوت |
الأحد 14/06/2026 06:35 م
مصر تطور سياسات التكتلات الصناعية لتعزيز التنافسية والتصدير
الورشة

نظّمت لجنة المعارض والمشروعات الصغيرة بـاتحاد الصناعات المصرية، بالتعاون مع مشروع "تجارة" (TIGARA) الممول من الاتحاد الأوروبي والمنفذ عبر منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو)، ورشة عمل موسعة بعنوان "تصميم وإدارة سياسات التكتلات الاقتصادية الفعالة"، بمشاركة جهات حكومية وخبراء وممثلين عن القطاع الخاص، بهدف تطوير التكتلات الصناعية وتعزيز دورها في دعم النمو وزيادة القدرة التنافسية.

تطوير التكتلات كأداة للنمو الاقتصادي

شهدت الورشة حضور ممثلين عن وزارات الاستثمار والتجارة الخارجية والتنمية المحلية، إلى جانب هيئات التنمية الصناعية والاستثمار والمواصفات والجودة، وجهاز تنمية المشروعات الصغيرة، ومنظمات دولية مثل GIZ، حيث ناقش المشاركون أهمية تحويل التكتلات من تجمعات إنتاجية تقليدية إلى منظومات متكاملة تعتمد على الحوكمة وربطها بسلاسل القيمة المحلية والعالمية.

كما أكد المتحدثون ضرورة الانتقال من الجهود الفردية إلى إطار مؤسسي موحد يدعم التكتلات، مع طرح فكرة إنشاء قاعدة بيانات وطنية وسجل شامل يضم جميع التكتلات القائمة والدراسات المرتبطة بها، لضمان تنسيق أفضل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص.

السجل الوطني للتكتلات وتوحيد البيانات

أوضح المشاركون أن البيانات الخاصة بالتكتلات موزعة بين عدة جهات، مثل خريطة يونيدو التي تضم 163 تكتلاً، وبيانات جهاز تنمية المشروعات التي تشمل نحو 145 تكتلاً، إلى جانب قواعد بيانات مركز تحديث الصناعة، وهو ما يستدعي إنشاء سجل وطني موحد يحدد احتياجات كل تكتل ويوجه الدعم الفني والتمويلي بكفاءة أكبر.

كما شددوا على أهمية وجود جهة متخصصة لإدارة التكتلات، بحيث يركز أصحاب الحرف على الإنتاج، بينما تتولى جهات داعمة مهام التدريب والتسويق ونقل التكنولوجيا، بما يضمن رفع جودة المنتجات وتعزيز قدرتها التنافسية.

إعادة هيكلة التكتلات الصناعية ودعم القيمة المضافة

أكد المشاركون ضرورة قيام التكتلات على تكامل ثلاثة عناصر رئيسية: المنتج، والمصمم، والمسوّق، بحيث لا يقتصر دور الحرفي على الإنتاج فقط، بل يتم دعمه بسلاسل خدمات متكاملة تشمل الخامات والتسويق والتصدير.

كما أشاروا إلى أن تعزيز مفهوم "المسوق المتكامل" يشمل إدارة سلاسل الإمداد والتغليف والالتزام بمتطلبات الأسواق الخارجية، مع التأكيد على أهمية تمكين الحرفيين من التركيز على جودة الإنتاج دون أعباء إدارية إضافية.

اقترح المشاركون إعداد تصور لإنشاء كيان وطني متخصص لإدارة التكتلات الصناعية، إلى جانب إصدار تشريع جديد أو تعديل قانون الاستثمار لدعم الحوافز الجماعية بدلاً من الفردية، مع تنظيم اجتماعات دورية لمتابعة التنفيذ والاستعداد لعرض التجربة المصرية في فعاليات دولية.

كما شددوا على أهمية توفير إطار قانوني واضح للتكتلات يضمن تمثيلها الرسمي، بما يعزز قدرتها على التعاون الدولي وإبرام الشراكات مع الأسواق الخارجية.

التحديات التنظيمية وتحول القطاع غير الرسمي

أكدت إحدى المشاركات أن التحدي الرئيسي يتمثل في تسهيل انتقال المصانع من القطاع غير الرسمي إلى الرسمي بدلًا من فرض أعباء تنظيمية إضافية، خاصة في ظل صعوبات الحصول على التراخيص وشهادات التشغيل والاشتراطات البيئية.

كما أوضحت أن العديد من التكتلات في مصر نشأت بشكل طبيعي في مناطق مثل المحلة الكبرى وشبرا الخيمة وميت غمر، لكنها تحتاج إلى أطر تنظيمية تساعدها على التطوير دون تعطيل نشاطها الإنتاجي.

أشار ممثلو مشروع "تجارة" إلى أن البرنامج يعمل على تطوير السياسات الصناعية ومنظومة الجودة، ورفع كفاءة الجهات الحكومية، ودعم قدرة الشركات على النفاذ إلى الأسواق الدولية من خلال شهادات ومعايير الجودة العالمية.

كما تم الكشف عن خريطة للتكتلات الصناعية في مصر تضم 163 تكتلاً، مع اختيار أربعة تكتلات استراتيجية للتطوير تشمل المنسوجات بالمحلة الكبرى، عسل النحل بالغربية، التمور بالوادي الجديد، والنباتات الطبية والعطرية بأسيوط، بهدف رفع القيمة المضافة وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

تطوير سلاسل القيمة في التكتلات

أكد الخبراء أن تطوير التكتلات يجب أن يشمل سلسلة القيمة بالكامل بدءًا من الموردين وحتى المنتج النهائي، مع التركيز على رفع كفاءة الإنتاج الزراعي والصناعي، وتأهيل الجمعيات للحصول على شهادات جودة دولية مثل GlobalGAP، بما يتيح دمج صغار المنتجين داخل منظومات إنتاج أكبر.

كما شددوا على أهمية الحوكمة والتحول الرقمي لضمان استدامة التطوير بعد انتهاء المشروعات الممولة دوليًا.

التحول الرقمي وتأهيل الصناعة للتصدير

أوضحت إحدى الخبيرات أن تطوير التكتلات الصناعية يعتمد على التدريب المستمر والتحول الرقمي وتطبيق أنظمة ERP، إلى جانب الاستعداد لمتطلبات السوق الأوروبية مثل جواز سفر المنتج الرقمي، مع دعم مشاركة الشركات في المعارض الدولية وبرامج التبادل والخبرات.

الحوكمة واستدامة التكتلات الصناعية

أكدت إحدى الدراسات أن نجاح التكتلات يعتمد على وجود حوكمة واضحة واستقرار في السياسات، مع ضرورة وجود ثقة بين الدولة والقطاع الخاص، وأن نتائج تطوير التكتلات تحتاج إلى فترة طويلة قد تمتد من 7 إلى 10 سنوات.

كما تم التأكيد على أهمية إنشاء منصات رقمية وقواعد بيانات دقيقة، وربط التمويل والدعم بمؤشرات أداء واضحة لضمان تحقيق نتائج فعلية.

تمكين التكتلات وربطها بالتنمية الاقتصادية

اختتمت الورشة بعدد من التوصيات أبرزها إنشاء مجلس أعلى للتكتلات، وسجل وطني موحد، ودراسة إصدار تشريع خاص بالتكتلات الصناعية، إلى جانب ربطها بمنظومة التعليم الفني وتوفير عمالة مدربة، مع التحول إلى حوافز جماعية تدعم الابتكار والبنية التحتية.

كما شددت التوصيات على أهمية قياس أثر البرامج التنموية بشكل دوري، وتحويل التكتلات الصناعية إلى أدوات رئيسية لزيادة الصادرات وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري عالميًا.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً