شهدت أسواق الذهب خلال النصف الأول من يونيو الجاري موجة هبوط واضحة، حيث سجلت الأسعار المحلية في مصر تراجعًا ملحوظًا تجاوز 485 جنيهًا، بينما خسرت الأوقية في الأسواق العالمية أكثر من 321 دولارًا، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة أبرزها ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة، وتراجع الرهانات على خفض قريب في أسعار الفائدة.
هذا الأداء السلبي دفع المعدن النفيس إلى تسجيل خسائر أسبوعية متتالية، ليواصل حالة التذبذب التي تسيطر على الأسواق منذ فترة.
تحليل حركة الذهب في السوق المصرية
كشف الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، أن السوق المحلي شهد خلال الأسبوع الماضي وحده انخفاضًا بنحو 195 جنيهًا لجرام الذهب عيار 21، بما يعادل تراجعًا نسبته 3%.
بدأت التداولات عند مستوى 6475 جنيهًا للجرام، قبل أن تهبط الأسعار إلى مستوى 6035 جنيهًا وهو الأدنى منذ يناير 2026، ثم أغلقت الأسبوع عند 6280 جنيهًا للجرام.
كما سجلت باقي الأعيرة مستويات جديدة، حيث بلغ:
- عيار 24 نحو 7177 جنيهًا
- عيار 18 نحو 5383 جنيهًا
- الجنيه الذهب حوالي 50240 جنيهًا
خسائر عالمية حادة في سعر الأوقية
على الصعيد العالمي، تعرضت أسعار الذهب لضغوط قوية، حيث فقدت الأوقية نحو 109 دولارات خلال أسبوع واحد فقط، بنسبة تراجع بلغت 2.5%.
افتتحت التداولات العالمية عند 4328 دولارًا، بينما هبطت إلى 4023 دولارًا كأدنى مستوى، قبل أن تستقر عند 4219 دولارًا بنهاية الأسبوع.
ومنذ بداية يونيو، تراجعت الأوقية بنحو 321 دولارًا، أي ما يعادل 10% من قيمتها، مع استمرار تقلبات السوق العالمية.
أسباب تراجع الذهب.. التضخم والفائدة في الصدارة
أوضح مرصد الذهب أن الضغوط الحالية على المعدن النفيس تعود بشكل أساسي إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية، خاصة ارتفاع التضخم، حيث سجل مؤشر أسعار المستهلكين 4.2% على أساس سنوي خلال مايو.
كما ارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 1.1% شهريًا و6.5% سنويًا، وهو ما عزز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة من قبل الاحتياطي الفيدرالي لفترة أطول.
هذا الوضع أدى إلى:
- ارتفاع الدولار الأمريكي
- زيادة عوائد سندات الخزانة
- تراجع جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا
الذهب بين الجيوسياسة والسياسة النقدية
رغم أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة المرتبطة بمضيق هرمز، دعمت الأسعار في بداية الأسبوع، فإن تأثيرها لم يدم طويلًا.
وأكد المرصد أن الأسواق العالمية باتت تركز بشكل أكبر على أسعار الفائدة والتضخم، بدلًا من المخاطر الجيوسياسية التي كانت تؤثر بقوة في السابق.
النفط والتقلبات العالمية تزيد الضغوط
شهدت أسواق الطاقة بدورها تذبذبًا ملحوظًا، حيث انخفضت أسعار النفط بأكثر من 3% بعد أنباء عن احتمالات تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، قبل أن يتم نفي تلك التقارير، ما أعاد حالة عدم الاستقرار للأسواق.
توقعات البنوك الاستثمارية
في سياق متصل، خفض بنك يو بي إس توقعاته لأسعار الذهب، مشيرًا إلى أن استمرار تأجيل خفض الفائدة الأمريكية قد يدفع الذهب للتحرك في نطاق يتراوح بين 3850 و4000 دولار للأوقية على المدى القصير.
سلوك المستثمرين في مصر.. بين البيع والشراء
رصد مرصد الذهب تغيرًا واضحًا في سلوك المتعاملين داخل السوق المصري، حيث انقسمت توجهات المستثمرين إلى مسارين:
- فئة اتجهت إلى البيع خوفًا من استمرار الهبوط
- فئة أخرى استغلت التراجع وبدأت في زيادة عمليات الشراء
وشهدت الأسواق المحلية زيادة في الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية، ما أدى إلى نقص بعض الأوزان في السوق نتيجة الإقبال الاستثماري المرتفع.
الذهب كأداة استثمار طويلة الأجل
يشير المرصد إلى أن التعامل مع الذهب يختلف من شخص لآخر، فهناك من يراه أداة للمضاربة قصيرة الأجل، بينما يعتبره آخرون وسيلة لحفظ القيمة والتحوط ضد التضخم.
كما يؤكد أن الذهب يمر بدورات سعرية طبيعية تشمل الصعود والهبوط، وأن التراجعات الحالية ليست استثناءً.
رحلة الذهب خلال السنوات الأخيرة
تكشف البيانات التاريخية عن مسار صعود قوي لأسعار الذهب في مصر، حيث ارتفع سعر جرام عيار 21 من حوالي 800 جنيه في 2021 إلى:
- 1600 جنيه في 2022
- 3200 جنيه في 2023
- 3700 جنيه في 2024
- 5800 جنيه في 2025
- أكثر من 6000 جنيه في 2026
أخطاء شائعة في الاستثمار بالذهب
يحذر المرصد من سلوكيات استثمارية خاطئة، أبرزها:
- الشراء عند القمم السعرية بدافع الخوف من فوات الفرصة
- البيع أثناء الهبوط بدافع القلق من الخسائر
ويؤكد أن هذه القرارات غالبًا ما تؤدي إلى نتائج عكسية على المدى الطويل.
استراتيجية المستثمر الذكي
يرى الخبراء أن المستثمر طويل الأجل يعتمد على الشراء التدريجي خلال فترات التراجع، بهدف تحقيق متوسط سعر مناسب وتقليل المخاطر، بدلًا من الاعتماد على قرارات سريعة مبنية على تقلبات يومية.
توقعات الذهب خلال النصف الثاني من يونيو
تترقب الأسواق العالمية مجموعة من الأحداث الاقتصادية المهمة، أبرزها:
- قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة
- قرارات بنك اليابان والبنك الوطني السويسري وبنك إنجلترا
- بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية
- مؤشرات الإسكان وطلبات إعانة البطالة
ومن المتوقع أن تحدد هذه البيانات اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، سواء بمواصلة الهبوط أو محاولة التعافي.