كشف «مرصد الذهب» أن تجارة الذهب خارج الأطر الرسمية أصبحت من أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه العديد من الدول الأفريقية المنتجة للمعدن النفيس، بعدما أدت إلى خروج كميات كبيرة من الذهب بعيدًا عن القنوات المعتمدة للتصدير، وهو ما تسبب في خسائر مالية للحكومات نتيجة فقدان الإيرادات الضريبية وعوائد التصدير، إلى جانب صعوبة تنظيم قطاع التعدين الأهلي الذي يمثل مصدرًا رئيسيًا للإنتاج في عدد من الدول.
وأظهرت دراسة أصدرتها منظمة SWISSAID أن نحو 435 طنًا من الذهب الأفريقي غادرت القنوات الرسمية خلال عام 2022، في حين قدرت المنظمة حجم الإنتاج غير المعلن الناتج عن التعدين الأهلي بما يتراوح بين 321 و474 طنًا سنويًا، بما يعكس اتساع حجم الاقتصاد غير الرسمي داخل قطاع الذهب بالقارة.
ورغم ارتباط هذه البيانات بعام 2022، فإن التطورات التي شهدتها أسواق الذهب الأفريقية خلال عامي 2025 و2026، خاصة في السودان وغانا، تشير إلى استمرار الظاهرة مع تغير بعض مسارات التجارة، حيث شهد قطاع الذهب السوداني تطورات دولية تمثلت في فرض عقوبات مرتبطة بتجارة المعدن النفيس خلال يوليو 2026.
وقال الدكتور وليد فاروق مدير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية إن ارتفاع الأسعار العالمية للذهب أدى إلى زيادة القيمة الاقتصادية للكميات التي يتم تداولها خارج القنوات الرسمية، موضحًا أن سعر الأوقية تجاوز 4000 دولار بنهاية يوليو 2026 مقارنة بنحو 2300 دولار عند تقدير بيانات عام 2022، مضيفا أن استمرار تهريب الذهب بنفس المستويات الكمية السابقة يعني أن الخسائر المالية الحالية أصبحت أكبر بكثير، ما يجعل هذه التجارة أحد أبرز مصادر فقدان العملات الأجنبية والإيرادات العامة في الدول الأفريقية المنتجة.
تجارة الذهب الأفريقي
أشارت دراسة SWISSAID إلى أن الإمارات كانت الوجهة الأكبر للذهب الأفريقي غير المعلن خلال عام 2022، بعدما استقبلت نحو 405 أطنان من إجمالي فجوة تقدر بـ435 طنًا، وهو ما يمثل نسبة كبيرة من حركة الذهب الأفريقي التي لم تظهر في بيانات التصدير الرسمية للدول المنتجة.
ووفقًا للدراسة، استوردت الإمارات خلال الفترة من 2012 وحتى 2022 نحو 2569 طنًا من الذهب الأفريقي غير المسجل في بيانات التصدير الرسمية، بقيمة تجاوزت 115 مليار دولار، مع وجود اختلافات محدودة بين بعض التقديرات لا تؤثر على الصورة العامة لحجم الظاهرة.
وأوضح وليد فاروق أن التعامل مع النسب المتداولة حول الذهب غير المعلن يحتاج إلى قراءة دقيقة للبيانات، خاصة أن بعض الأرقام تختلف وفق طريقة احتسابها وما إذا كانت تقارن بين الإنتاج أو الصادرات أو واردات الدول المستقبلة، وتعد الإمارات من أكبر مراكز تجارة الذهب عالميًا، مستفيدة من موقعها الجغرافي القريب من القارة الأفريقية، وتطور بنيتها اللوجستية، ووجود مصافي وأسواق متخصصة، إلى جانب دورها كمركز لإعادة تصدير الذهب إلى أسواق دولية مثل سويسرا والهند وهونغ كونغ.
وأوضحت بيانات حديثة أن دبي لا تمثل فقط مركزًا لتجارة الذهب غير المعلن، بل تعد أيضًا مركزًا رئيسيًا للتجارة الرسمية، حيث تشير بيانات مرتبطة بغانا إلى أن نسبة كبيرة من إنتاج التعدين الأهلي هناك كانت تمر عبر مصافي دبي، قبل بحث السلطات الغانية عن مسارات تصدير بديلة بسبب اضطرابات حركة النقل، كما أظهرت تحديثات صادرة عن SWISSAID استنادًا إلى بيانات التجارة الدولية لعام 2024 ارتفاع واردات الإمارات من الذهب القادم من السودان إلى 29 طنًا مقابل 17 طنًا خلال عام 2023.
وشملت الواردات الإماراتية خلال عام 2024 نحو 27 طنًا من مصر و18 طنًا من تشاد و9 أطنان من ليبيا، إلى جانب كميات أخرى من دول أفريقية مثل توجو وأوغندا ورواندا، وهي دول أثارت بيانات صادراتها تساؤلات حول مصادر بعض الكميات المتداولة مقارنة بحجم الإنتاج المحلي المعلن.
وأكد «مرصد الذهب» أن ارتفاع صادرات دولة لا يتناسب حجم إنتاجها المحلي لا يعني بالضرورة أن جميع الكميات غير قانونية، لكنه يمثل مؤشرًا يستدعي تتبع مصدر الذهب ومسار انتقاله للتأكد من بلد الاستخراج الأصلي ومدى توافق حركة التجارة مع البيانات الرسمية.